ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

دراسة أقوال المفسرين في المراد بهمّ يوسف عليه السلام بامرأة العزيز

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


دراسة أقوال المفسرين في المراد بهمّ يوسف عليه السلام بامرأة العزيز

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-08-2017, 03:15 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي دراسة أقوال المفسرين في المراد بهمّ يوسف عليه السلام بامرأة العزيز


ابومجاهد العبيدي
: هو القول الذي رجحه ابن القيم ، غير أن جعل الهمين نوعاً واحداً ، وهو أنه الميل الذي بين الفعل والترك ، لا هم العزيمة والإرادة .

ولم يعلق على هذا القول بشيء يخصه .([9])

وذكر ابن عطية ثلاثة أقوال : قول ابن جرير ، والقول الذي رجحه ابن القيم ، والثالث: أن المراد : هم أن يضربها . وقد حكم على هذا القول بأنه ضعيف البتة . ثم قال : ( والذي أقول في هذه الآية : إنّ كون يوسف نبياً في وقت هذه النازلة لم يصح ، ولا تظاهرت به رواية؛ وإذا كان ذلك فهو مؤمن قد أوتي حكماً وعلماً ، ويجوز عليه الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته ، وإن فرضناه نبياً في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم الذي هو الخاطر ، ولا يصح عليه شيء مما ذكر من حلّ تكة ، ونحو ذلك لأن العصمة مع النبوة . ...

وللهم بالشيء مرتبتان : فالأولى تجوز عليه مع النبوة ، والثانية الكبرى لا تقع إلا من غير نبي ؛ لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب ، وقول النبي r )) إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفوسها ما لم تنطق به أو تعمل(( ([10])
معناه : من الخواطر ، وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحاً ، فإن وقع فهو خطيئة من الخطايا ، لكنه ليس كمواقعة المعصية التي فيها الخاطر ... والإجماع منعقد أن الهم بالمعصية، واستصحاب التلذذ بها غير جائز ولا داخل في التجاوز .) ([11])

وأما الرازي فقد بدأ بذكر قول الواحدي في البسيط ، قال : ( قال الواحدي في كتاب «البسيط» : قال المفسرون الموثوق بعلمهم ، المرجوع إلى روايتهم : همّ يوسف أيضاً بهذه المرأة هماً صحيحاً ، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه .) ثم نقل بعض الآثار التي أورده الواحدي ، ثم قال : ( ثم إن الواحدي طوّل في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب ، وما ذكر آية يحتج بها ، ولا حديثاً صحيحاً يعول عليه في تصحيح هذه المقالة ، وما أمعن النظر في تلك الكلمات العارية عن الفائدة .... ثم قال [ أي الواحدي ] : والذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء عليهم السلام وارتفاع منازلهم عند الله تعالى من الذين نفوا الهم عنه . فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب .)([12])

ثم شنّع عليه ، وعلى القائلين بأن يوسف عليه السلام قد همّ بامرأة العزيز هماً صاحَبَه بعض مقدمات الفاحشة ، ورجح أنه عليه السلام كان بريئاً عن العمل الباطل ، والهمّ المحرم . قال : ( وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين ، وبه نقول وعنه نذب .) ثم بيّن ذلك بياناً حسناً ، وذكر أن الآيات الكريمة تدل على براءته من كل ما نسب إليه من عدة وجوه .

ثم ذكر أن في تفسير همّ يوسف المذكور في الآية ثلاثة أقوال صحيحة :

القولان اللذان ذكرهما ابن القيم ، والثالث : المراد أنه عليه السلام هم بدفعها عن نفسه ، ومنعِها عن ذلك القبيح ؛ لأن الهم هو القصد ، فوجب أن يحمل في حق كل أحد على القصد الذي يليق به . فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة والتمتع ، واللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته ، وإلى الأمر بالمعروف النهي عن المنكر ؛ يقال : هممت بفلان أي بضربه ودفعه .

وقد ذكر خلال ذلك ما يرد على كل قول من هذه الثلاثة من إشكالات ، وأجاب عليها، وبيّن أنه لا حجة لمن ضعف شيئاً منها .

ثم ختم كلامه بقوله : ( فقد ظهر بحمد الله تعالى صحة هذا القول الذي ذهبنا إليه ولم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف ، وتعديد أسماء المفسرين ، ولو كان قد ذكر في تقرير ذلك القول شبهةً لأجبنا عنها ؛ إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين ... ومن الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين ؟! . والله أعلم .)([13])

ونقل القرطبي الأقوال عدة أقوال في بيان معنى الآية ، ومنها الأقوال السابقة . وقد حكم على القول الذي رجحه ابن القيم بأنه قول حسن ، ثم نقل قول ابن عطية السابق ، وقال بعده: ( قلت: ما ذكره من هذا التفصيل صحيح ؛ لكن قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ﴾ (يوسف: من الآية15) يدلّ على أنه كان نبيًّا ..([14]) ، وهو قول جماعة من العلماء ؛ وإذا كان نبيّاً فلم يبق إلاّ أن يكون الهمّ الذي همّ به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر ؛ وهو الذي رفع الله فيه المؤاخذة عن الخلق ، إذ لا قدرة للمكلَّف على دفعه .)([15])

وصرح أبو حيان برأيه في هذه المسألة من البداية ، فقال : ( طوّل المفسرون في تفسير هذين الهمين ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الفساق . والذي أختاره أن يوسف عليه السلام لم يقع منه همّ بها البتة ، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان كما تقول : لقد قارفت لولا أن عصمك الله...) ، ثم بيّن الخلاف في مسألة تقدم جواب "لولا" عليها ، وذكر أنه وإن كان جائزاً عند جماعة من النحويين ، إلا أنه لا يقول به هنا ، بل يقول : إن جواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه .

ثم بيّن موقفه من أقوال السلف في تفسير هذه الآية ، فقال : ( وأما أقوال السلف فنعتقد أنه لا يصح عن أحد منهم شيء من ذلك ؛ لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضاًر، مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين ، فضلاً عن المقطوع لهم بالعصمة. والذي روي عن السلف لا يساعد عليه كلام العرب ؛ لأنهم قدروا جواب لولا محذوفاً ، ولا يدل عليه دليل ، لأنهم لم يقدروا "لهم بها"، ولا يدل كلام العرب إلا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط ، لأنّ ما قبل الشرط دليل عليه ، ولا يحذف الشيء لغير دليل عليه .

وقد طهرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التفسير مما لا يليق ذكره ، واقتصرنا على ما دل عليه لسان العرب ، ومساق الآيات التي في هذه السورة مما يدل على العصمة ، وبراءة يوسف عليه السلام من كل ما يشين . )([16])

ولم يجزم ابن كثير برأي صريح في هذه المسألة ، واقتصر على الإشارة إلى أشهر ما قيل في معنى هذا الهمّ من أقوال .([17])

ووافق ابنُ عاشور أبا حيان فيما ذهب إليه ، وذكر بعض ما يحسن الوقوف عليه هنا ، فقال : ( وجملة ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ معطوفة على جملة ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ كلها ، وليست معطوفة على جملة ﴿ هَمَّتْ ﴾ التي هي جواب القسم المدلول عليه باللام ؛ لأنه لما أردفت جملة ﴿ وَهَمَّ بِهَا ﴾ بجملة شرط ﴿ لَوْلاَ ﴾ المتمحض لكونه من أحوال يوسف - عليه السّلام - وحْده ، لا من أحوال امرأة العزيز ؛ تعين أنه لا علاقة بين الجملتين ، فتعين أن الثانية مستقلة لاختصاص شرطها بحال المسند إليه فيها. فالتقدير : ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها ، فقدم الجواب على شرطه للاهتمام به ... فيحسن الوقف على قوله : ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ ليظهر معنى الابتداء بجملة ﴿ وَهَمَّ بِهَا ﴾ واضحاً . وبذلك يظهر أن يوسف - عليه السّلام - لم يخالطه همّ بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهمّ بالمعصية بما أراه من البرهان. ) ([18])

وبعد هذا العرض يتبين للقارئ أن المفسرين قد انقسموا لى قسمين في هذه المسألة :

القسم الأول : أثبتوا وقوع الهم من يوسف عليه السلام ، وهؤلاء فريقان :

الفريق الأول : ذهب إلى أن همّه بها كان من جنس همها به ، وأنه كاد أن يواقعها لولا أن الله عصمه ، وصرفه عن السوء والفحشاء . وقد اعتمد هذا القول – إضافة إلى ابن جرير – النحاس ([19])، والواحدي ([20]). وقد قرره قبلهم الإمام أبوعبيد القاسم بن سلام ، فقال : ( وقد زعم بعض من يتكلم في القرآن برأيه أن يوسف r لم يهمّ بها يذهب إلى أن الكلام انقطع عند قوله : ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ﴾ ، قال ثم استأنف فقال : ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾، بمعنى : لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، واحتج بقوله : ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ﴾ (يوسف: من الآية52) ، وبقوله : ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾(يوسف: من الآية25) . وابن عباس ومن دونه لا يختلفون في أنه همّ بها ، وهم أعلم بالله وبتأويل كتابه، وأشد تعظيماً للأنبياء من أن يتكلموا فيهم بغير علم .)([21])

والفريق الثاني : أثبت هماً وقع من يوسف عليه السلام بامرأة العزيز ، ولكنه همّ خطرات ، وحديث نفس . وهذا الهمّ لا يُكلف به العبد ؛ لأنه خارج عن قدرته .

وقد اختار هذا القول كل من ابن عطية ، والقرطبي . وقد نسبه البغوي إلى بعض أهل الحقائق ، فقال : ( وقال بعض أهل الحقائق : الهمّ همان :

هم ثابت ، إذا كان معه عزم وعقد ورضى ، مثل هم امرأة العزيز . والعبد مأخوذ به.

وهم عارض ، وهو الخطرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل هم يوسف عليه السلام . والعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل .) ([22])

وقد علّق على قوله هذا الطِّيبي ، وقال : ( إن هذا التفسير هو الذي يجب أن نذهب إليه ونتخذه مذهباً - وإن نقل المفسرون ما نقلوا - ؛ لأن متابعة النص القاطع ، وبراءة المعصوم عن تلك الرذيلة ، وإحالة التقصير على الرواة أولى بالمصير إليه . على أن أساطين النقل المتقنين لم يرووا في ذلك شيئاً مرفوعاً في كتبهم ، وجل تلك الروايات بل كلها مأخوذ من مسألة أهل الكتاب .)([23]) .

وقد ذكر ابن العربي ما يدل على ترجيحه لهذا القول ، وشنّع على من خالفه بقوله تعليقاً على قول الله تعالى : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف:22) : ( وهذا إنما بيّن الله به حال يوسف من حين بلوغه بأنه آتاه العلم , وآتاه العمل بما علم ; وخبر الله صادق , ووصفه صحيح , وكلامه حق , فقد عمل يوسف بما علمه الله من تحريم الزنا ، وتحريم خيانة السيد أو الجار أو الأجنبي في أهله , فما تعرض لامرأة العزيز , ولا أناب إلى المراودة ; بل أدبر عنها , وفر منها ; حكمة خص بها , وعملاً بمقتضى ما علمه الله سبحانه . وهذا يطمس وجوه الجهلة من الناس والغفلة من العلماء في نسبتهم إليه ما لا يليق به , وأقل ما اقتحموا من ذلك أنه هتك السراويل , وهم بالفتك فيما رأوه من تأويل , وحاش لله ما علمت عليه من سوء , بل أبرئه مما برأه منه , فقال : ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ﴾ , كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا الذين استخلصناهم . والفحشاء هي الزنا ، والسوء هو المراودة والمغازلة ؛ فما ألمّ بشيء ولا أتى بفاحشة .

فإن قيل : فقد قال الله : ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ﴾ ؟

قلنا : قد تقصينا عن ذلك في كتاب الأنبياء من شرح المشكلين , وبينا أن الله سبحانه ما أخبر عنه أنه أتى في جانب القصة فعلاً بجارحة , وإنما الذي كان منه الهمّ , وهو فعل القلب ؛ فما لهؤلاء المفسرين لا يكادون يفقهون حديثاً , ويقولون : فعل , وفعل ؟! واللهُ إنما قال : ﴿ هَمَّ بِهَا ﴾ . لا أقالهم ولا أقاتهم الله ولا عالهم .)([24])

وممن رجح هذا القول كذلك : ابن جزي ، قال : ( والصواب إن شاء الله أنها همت به من حيث مرادها ، وهم بها كذلك ، لكنه لم يعزم على ذلك ، ولم يبلغ إلى ما ذُكر من حل التكّة وغيرها ، بل كان همُّه خطرةً خطرت على قلبه لم يطعها ولم يتابعها ، ولكنه بادر بالتوبة والإقلاع عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه لما رأى برهان ربه . ولا يقدح هذا في عصمة الأنبياء ؛ لأن الهمّ بالذنب ليس بذنب ، ولا نقص عليه في ذلك فإنه من هم بذنب ثم تركه كتبت له حسنة .)([25])

والقسم الثاني : نفوا وقوع الهمّ من يوسف عليه السلام ؛ فلم يقع منه همّ أصلاً عندهم لرؤيته برهان ربه . وقد تبنى الرازي أصل هذا القول ، وقرره أبو حيان ، وابن عاشور كما سبق .

وذكر الشنقيطي أن ما قرره أبو حيان هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية ، قال : ( لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب : أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه ... وعلى هذا القول : فمعنى الآية : وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه ، أي : لولا أن رآه همّ بها . فما قبل ﴿ لَوْلاَ ﴾ هو دليل الجواب المحذوف ، كما هو الغالب في القرآن واللغة.

ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ (القصص: من الآية10) فما قبل ﴿ لَوْلاَ ﴾ دليل الجواب ، أي : لولا أن ربطنا على قلبها لكادت تبدي به .) ([26])



النتيجة :


الذي ظهر لي من هذه الدراسة أن تبرئة نبي الله يوسف عليه السلام من كل ما نسب إليه في الآثار التي أوردها ابن جرير وغيره هو المتعين ، وهو اللائق بمقام الأنبياء عليهم السلام .

ثم إن هذه الآثار – إن ثبتت عن قائليها من السلف – مأخوذة من أهل الكتاب ؛ لأنه لم يثبت شيء منها في كتاب ، ولا سنة .([27])

وإذا تقرر هذا ؛ فإن الأمر في توجيه معنى الآية يسير ، وهو لا يخرج عن المعنيين اللذين ذكرها ابن القيم ؛ وترجيح ابن القيم أقرب إلى الصواب في نظري ؛ لأن الله U أثبت في الآية هماً وقع من يوسف عليه السلام ، ثم صرف عنه هذا الهمّ بعد رؤيته لبرهان ربه .

ولو كان يوسف لم يهمّ أصلاً لما كان لذكر همّه في الآية فائدة ظاهرة . والله أعلم .



تنبيهات :

التنبيه الأول : سبب الخلاف :

للخلاف هنا عدة أسباب ، أهمها :

الاختلاف بين المفسرين في مفهوم عصمة الأنبياء عليهم السلام .

الاختلاف النحوي بين المفسرين في مسألة تقدم جواب لولا .

الاختلاف في احتمال الآية للتقديم والتأخير .

التنبيه الثاني : تنازع هذا المثال أكثر من قاعدة تفسيرية :

القاعدة الأولى : تفسير السلف للقرآن وفهمهم له حجة على من بعدهم .([28])

القاعدة الثانية : القول الذي يعظّم مقام النبوة ، ولا ينسب إليها ما لا يليق بها أولى بتفسير الآية .([29])

فابن جرير ومن وافقه اعتمدوا القاعدة الأولى ، ورجحوا بها ، وغيرهم من المفسرين اعتمدوا القاعدة الثانية ورجحوا بها .

ولذلك صارت هذه الآية من الآيات التي أشكل فهمها .


التنبيه الثالث : ما نقل من روايات في تفسير هذه الآية معدود من جملة الإسرائليات المردودة في كتب التفسير .([30])


الحواشي والتعليقات :--------------------------------------------------------------------------------

([1] ) لم أجده منسوباً إلى الإمام أحمد ، ونسبه البغوي في تفسيره معالم التنزيل 4/231 إلى بعض أهل الحقائق .

([2] ) روضة المحبين ص450 ، وبدائع التفسير 2/446.

([3] ) الصواعق المرسلة 2/716 .

([4] ) هو قول النبي r : )) إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم (( أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه ، منها ما جاء في كتاب الطلاق – باب الطلاق في الإغلاق والكره – حديث رقم 5269 ، ومسلم في كتاب الإيمان من صحيحه – رقم 127 .

([5] ) هو قول النبي r : )) إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة (( أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الرقاق – باب : من همّ بحسنة أو سيئة – رقم 6491 ، ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان – حديث رقم 131 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

([6] ) انظرها في النكت والعيون للماوردي 3/23-25 ، وزاد المسير لابن الجوززي 4/203-207 .

([7] ) انظر المصدرين السابقين .

([8] ) حكم الإمام ابن تيمية على هذه الآثار بقوله : ( وأما ما ينقل من أنه حل سراويله ، وجلس مجلس الرجل من المرأة ، وأنه رأى صورة يعقوب عاضًا على يده ، وأمثال ذلك ، فكله مما لم يخبر اللّه به ولا رسوله ، وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم ، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله ، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا صلى الله عليه وسلم حرفًا واحدًا .) انظر مجموع فتاوي شيخ الإسلام 10/297 .



([9] ) انظر جامع البيان 16/34-39 .

([10] ) سبق تخريجه قريباً .

([11] ) انظر المحرر الوجيز 7/476-479 .

([12] ) انظر قول الواحدي في الوسيط 2/607-608 ، فقد ذكر ما ذكره في البسيط .

([13] ) انظر التفسير الكبير 18/92-96 . وفي كلامه مبالغة في القدح والسب لمن خالفه.

([14] ) في هذا الاستدلال نظر ؛ فليس كل من أوحي إليه نبياً .

([15] ) انظر الجامع لأحكام القرآن 9/165-168 .

([16] ) انظر البحر المحيط 6/257-258 .

([17] ) انظر تفسير القرآن العظيم 4/1835-1836 .

([18] ) انظر التحرير والتنوير 12/252-253 .

([19] ) انظر معاني القرآن 3/411-414 .

([20] ) انظر الوسيط 2/607-608 .

([21] ) نقل قوله هذا بعض المفسرين ، ومنهم النحاس في معاني القرآن3/ 413 ، وقد علّق عليه بقوله : ( وكلام أبي عبيد هذا كلام حسن بيّن لمن لم يمل إلى الهوى . )

([22] ) معالم التنزيل 4/231 .

([23] ) نقل قوله الآلوسي في روح المعاني 12/215 .

([24] ) أحكام القرآن 3/46-47 .

([25] ) التسهيل لعلوم التنزيل 2/214 .

([26] ) انظر أضواء البيان 3/53 .

([27] ) وهذه قاعدة مهمة في الحكم على الإسرائيليات في التفسير ، نص عليها الإمام ابن تيمية رحمه الله في كلامه السابق في الحكم على هذه الآثار ، وهي أن الأخبار عن الأنبياء السابقين إذا لم تثبت في القرآن ولا في السنة فهي مأخوذة عن أهل الكتاب ، وخاصة اليهود .



([28] ) انظر هذه القاعدة في كتاب قواعد التفسير للدكتور خالد السبت 1/206 -207 . وقد ذكر هذه الآية مثالاً لهذه القاعدة .

([29] ) انظر قواعد الترجيح للدكتور حسين الحربي 1/328-336 . وقد ذكر هذه الآية من الأمثلة على القاعدة .

([30] ) انظر كتاب الإسرائليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة ص220-229 .



من مواضيعي
0 اليهود هم أعدى أعداء الأمة
0 لكل ست بتستفز جوزها بكلمه تاكلوا ايه بكره
0 مهدي حسن يلقن الملحدين درسا عن الاسلام
0 المعجزات في كتابهم المقدس
0 انفوجرافيك أهم توقعات مستقبل الإنفوجرافيك
0 مشاكل رياضية ومنطقية تواجه الداروينية
0 أيها المسلم هل تكلم يسوع في المهد ؟
0 انفوجرافيك طرق وأدوات التحقق من الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أقوال, المراد, المفسرين, السلام, العزيز, بهمّ, بامرأة, دراسة, يوسف, عليه

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:14 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009