ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

النسخ في القرآن الكريم

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


النسخ في القرآن الكريم

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2017, 01:16 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي النسخ في القرآن الكريم

النسخ في القرآن الكريم
تحت هذا المبحث ذكر الكاتب بعض الشبهات القديمة التي قد فندها العلماء من سنين طويلة، مع أن الكلام عنها قد سبق في فصل سابق لكن الكاتب يردد نفس الكلام في مباحث متعددة، بلا أدنى فائدة . وقد سبق تفنيد شبهاته.ولكن سأرد على الجديد من كلامه فقط.
قال الكاتب لآية 106: " ما ننسخ من آية او نُنسها نأت بخير منها او مثلها ألم تعلم ان الله على كل شئ قدير". وهنا مربط الفرس. أولاً لماذا احتاج الله ان ينسخ اي آية في القرآن الذي كان بحوزته كل هذه المليارات من السنين، وهو قد احكم آياته. لماذا لم يغير هذه الايات قبل ان يُنزلها على محمد؟

الجواب:أولاً: أن الله تعالى يحكم بالحكم الذي يصلح للناس في فترة من الفترات ،ثم يرفعه ويحكم بحكم أخر يناسب حالهم في فترة لاحقة .لأن حال الناس يتغير من قوة إلى ضعف ،ومن ضعف إلى قوة ولذا قال تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}
فإن أتى بخير منها فلا وجه للتذمر ولا يرتاب في ذلك عاقل.
وإن أتى بحكم مثله فهما متساويان فمن لم يشق عليه الحكم الأول فكيف يشق عليه الحكم المماثل له؟!
ثانياً: نسخ الله الحكم الأول بحكم أخر لأن الله تعالى يفعل ما يريد،وهو أعلم بحال عباده في الفترتين .وله الحكمة البالغة فيما يصلحهم .
ثالثاً:مادام الكاتب يسلم بأن الله له أن يغير الحكم قبل أن ينزلها ،فكذلك له أن يغيره بعدما أنزله من باب أولى هذا من جهة أن الله فعال لما يريد .وكلام الكاتب حجة عليه في هذا.فتغييره بعد إنزاله فيه فائدة للعباد فالحكم الأول كان هو الأصلح لحالهم في الفترة الأولى والحكم الأخير هو الأصلح لحالهم في الفترة الثانية .
رابعاً:ليعلم المؤمن أن الحكم لله تعالى وحده ،وحكمه تابع لعلمه فحقيقة التغيير هي في علمنا نحن حادثة وكذا بقية المخلوقات حتى الملائكة، اما المولى جل جلاله فقد علم بأحوال الناس في الفترتين علماً أزلياً وحكمه سابق بما يناسبهم في كل فترة .ومن عقيدة المسلم أن الله يعلم بعلم أزلي فقد علم ما كان وما يكون مستقبلاً.ولذلك أخبر بالمغيبات المستقبلية قبل وقوعها .
خامساًً: أن الله قد يغير حال إنسان من فقر إلى غنى ، أو العكس ،ولا يعني ذلك أنه لا يعلم ما سيحصل له في الفترتين فكذا في الأحكام فإن نسخ الحكم الأول لا يعني التغير في علم الله تعالى.وفي هذا كفاية لمن أراد الهداية.
قال الكاتب:والمتعارف عليه ان القرآن يأتي اولاً ثم السنة ثم افعال واقوال الصحابة. ولكن هبة الله بن سلامة البغدادي يقول قد تُنسخت ألآيات الكريمة بألاحاديث الشريفة. فإذا كان الله قد قال: " إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، فكيف إذاً يكون للحديث الذي قاله الرسول قوةٌ فوق قوة الله الذي قال انه سيحفظ القرآن كما أنزله.

الجواب: حجة من قال ينسخ القرآن بالسنة أن السنة أيضاً من عند الله ، ولذا قال تعالى في الرسول صلى الله عليه وسلم {وما ينطق عن الهوى،إن هو إلا وحي يوحى} ولذا فالنبي صلى الله عليه وسلم مبين للقرآن الكريم.وما يأمر في الأمور الشرعية إلا بأمر الله تعالى . وليست المسألة صراع بين المولى عز وجل وبين رسله كما تتخيل .وبه نعلم أنه لا تعارض بين حفظ القرآن ونسخه لأن كل ذلك من عند الله تعالى .
قال الكاتب:هناك آيات نُسخت تلاوتها ولكن بقي حكمها. فمثلاً قال الحسين بن المناوي: " ومما رُفع رسمه من القرآن، ولم يُرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت و الوتر، وتُسمى سورتي الخلع والحفد". وقد نُقل عن ثبوت سورتي الخلع والحفد في مصحف ابن عباس ومصحف اُبي بن كعب: " اللهم انا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك، ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد، واليك نسعى ونحفد ونرجوا رحمتك، ونخشى عذابك ان عذابك بالكافرين ملحق" لا شئ في هذه الآيات يستدعي نسخها فكل ما يُقال فيها ما زال موجوداً في آيات اخرى في القرآن.

الجواب: أن هذه الآية وأمثالها نُسخت في العرضة الأخيرة التي عرضها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم بذلك الجم الغفير من الصحابة ،وماذكر في هذه القصة هو من هذا القبيل ولذا قال رفع رسمه أي نسخ ،
ولا عبرة إلا بما أجمع عليه من علم بالعرضة الأخيرة وهم جم غفير من الصحابة ،وهوالذي جمع بعد ذلك في مصحف عثمان وقد سبق الكلام عنه.
وأما قول الصحابي:ولم يرفع من القلوب حفظه ؟فذلك لأن المسلم يتعامل معه على أنه دعاء فقط لا على أنه قرآن .واما علة نسخها فهو تخفيف من الله تعالى على الأمة ،والله يفعل ما يشاء.
ومادام أن ما فيها من معان عظيمة يوجد في آيات أخرى كما يقول الكاتب:فهو مصداق قوله تعالى {نأتى بخير منها أو مثلها}فالحمد لله على وجود مثلها.

قال الكاتب:وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه". فالله قد امر محمد ان يصلي في اتجاه القدس لمدة تقارب خمسة عشر عاماً ليعلم من يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه؟..... ولماذا لم يعلم الله أن رسوله لا يرضى هذه القبلة؟

الجواب:أولاً:أن تحويل القبلة من الأقصى المشرف إلى الكعبة المشرفة قد بين الله تعالى أسباب ذلك وهي:
1ـ أن لله أن يفعل ما يشاء في ملكه .فقال تعالى {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم} فهو رد على جميع السفهاء الذين يتعنتون فيعترضون ويسألون مالك الشيء لم تفعل في ملكك كذا ؟!فأجابهم وبين أن ذلك هداية منه.
2ـ أن في ذلك إعلاماً للرسول صلى الله عليه وسلم بمقدارصدق أتباعه في الولاء فقال تعالى {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه}
3ـ أن فيه استجابة لمراد النبي صلى الله عليه وسلم وإكراماً له ولذا قال الله تعالى { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}.ولا شك ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راضياً بالقبلة الأولى ،ولكن كان يتطلع إلى أن تكون القبلة تجاه مكة لعل في ذلك نصرة للدعوة وترغيب للعرب في الإسلام ،بعد أن تبين له أن اليهود
لافائدة فيهم .كيف وهم قتلة الأنبياء.
وتجلى في أثر هذا التشريع صدق الأتباع ،وكذب المرجفين ،ومدى عداوة الكافرين ،وما أنطوت عليه قلوب اليهود وهم معاهدين . فقال المنافقون: ما بالهم كانواعلى قبلة زماناً ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس، هل تقبل الله منا ومنهم أو لا؟ وقالت اليهود: إن محمداً اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر.!!
ثانياً: أن الله جل ثناؤه هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها وليس معنى الآية أنه يخبر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده.كما توهم الكاتب الذي لم يعرف الفرق بين الخالق والمخلوق بل معناه: ليعلم رسولي وأوليائي، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب في أساليب لغتهم إضافة ما فعله أتباع الرئيس إلى الرئيس، وما فعل بهم إليه؛ نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها، وإنما فعل ذلك أصحابه عن سبب كان منه في ذلك.ولذا قال الله تعالى { إن الله بكل شيء عليم } وغيرها من الآيات الكثيرة وقد أخبر بأشياء مستقبلية حصلت كما أخبر جل جلاله :فقد أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة { سيهزم الجمع ويولون الدبر} فحصل هذا فعلاً بعد زمن من الهجرة ،وذلك في معركة بدر بعد الهجرة بسنتين .وغير ذلك مما لا يخفى .
قال الكاتب: كان يقرأ سورة النجم ولما جاء للآية 19 قرأ: " أفرايتم اللآت والعُزى، ومناة الثالثة الاخرى، تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترجى". فرح عندئذ القرشيون وقالوا ان محمداً قد اعترف بآلهتنا ولا بأس من الدخول في دينه. غير ان النبي تنبه لما قد قال، فنسخ الجزء الاخير من الآية وقال هذا ألقاه الشيطان عليّ. فسميت هذه الآيات بالآيات الشيطانية.

الجواب:أولاً:هذه القصة لا تثبت أبداً لا سنداً ولا متناً .
أما من جهة السند :فقد ضعف أسانيدها جميع المحدثين [1].ولا يصح منها أي سند من أسانيدها عندهم.[2]بل كل سند منها له علة تضعفه .قال القاضي عياض في الشفا: أما المأخذ الأول، فيكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، و لا رواه ثقة بسند متصل سليم. وقال الإمام ابن كثير : "ولكنها - أي قصة "الغرانيق" - من طرق كثيرة مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح.
وقال الإمام الرازي ما ملخصه: "قصة الغرانيق باطلة عند أهل التحقيق, وقد استدلوا على بطلانها بالقرآن والسنة والمعقول؛ أما القرآن فمن وجوه: منها قوله تعالى: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين} وقوله سبحانه: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى}, وقوله سبحانه حكاية عن رسوله صلى الله عليه وسلم: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ}.وأما بطلانها بالسنة فيقول الإمام البيهقى: روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة "النجم" فسجد وسجد فيها المسلمون ،والمشركون، والإنس، والجن، وليس فيها حديث "الغرانيق", وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة ليس فيها البتة حديث الغرانيق....أنتهى
واما متنها فهو مضطرب: قال القاضي عياض:و تعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقله، و اضطراب رواياته، و انقطاع إسناده و اختلاف كلماته. فقائل يقول: إنه في الصلاة، و آخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، و آخر يقول: قالها و قد أصابته سِنة، و آخر يقول: بل حَدَّثَ نفسه فسها، و آخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه، و إن النبي صلى الله عليه و سلم لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك؟! و آخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأها، فلما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم ذلك، قال: و الله ما هكذا أنزلت. إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.
ثانياً:بطلانها عقلاً: إذ من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وسلم كان لنفي الأصنام وتحريم عبادتها؛ فكيف يجوز عقلاً أن يثني عليها؟!وقد ذكر ذلك عدد من العلماء .كالرازي وابن العربي .
وقال القاضي عياض:أنه قد علم من عادة المنافقين، و معاندة المشركين، و ضعفة القلوب، و الجهلة من المسلمين، نفورهم لأول وَهْلة، و تخليط العدو على النبي صلى الله عليه و سلم لأقل فتنة، و تعييرهم المسلمين و الشماتة بهم الفينة بعد الفينة، و ارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شُبهة، و لم يحكِ أحد في هذه القصة شيئاً سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل و لو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة، و لأقامت بها اليهود عليهم الحجة.أنتهى ولو فعلوا لاشتهر الخبر وتواتر.كما فعلوا في قصة الأسراء من كبر وغطرسة وإرجاف .
ثالثا: على فرض وجودها مع أنه فرض للمستحيل فسننظر إلى هذا الكلام هل سيفرح به قريش كما يزعم السذج والملحدون فهم يقولون أنه قال { أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى ، الكم الذكر وله الأنثى ، تلك إذا قسمة ضيزى ، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان أن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس " . إذا كانت الآيات تدل على هذا الزعم فكيف لم ينتبهوا أن فيه تهكم بقريش وإبطال لديانتهم لأنه يقول فيها: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم واباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} فهل يسعد قريش أن تسفه آلهتهم ؟!!
فأين عقول أهل الإلحاد عن هذا إن كان لهم عقول ؟!
قال الكاتب:وعندما اشتد الحزن بالنبي علي ما فعل، انزل الله اليه الآية 52 من سورة الحج: " وما ارسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي الا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يُلقي الشيطان ثم يُحكم الله آياته".

الجواب: قد سبق بطلان القصة بجلاء :فدعنا الآن نتفهم هذه الآية كما هي بسياقها وسباقها ولغتها. هناك وهم يقول : إلا إذا تمنى ، يعني : إلا إذا تلا ، أي قرأ كتاب الله ، ألقى الشيطان في امنيته ، أي في قراءته ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان . هكذاقالوا! وهذا باطل من ثلاث جهات :الجهة الأولى :من جهة اللغة : فالأمنية هي التمني : أي الرغبة في الشئ المحبوب فرغب أن يناله ، وحدثته نفسه بوقوعه .والأمنية تجمع على الأماني . هكذا ورد معنى الكلمة في معاجم اللغة العربية .
الجهة الثانية : موارد استعمالها في القرآن الكريم : فقد ورد في سورة النجم الآية 24 بنفس المعنى : ( أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى ) . وليس معناه : أم للإنسان ما قرأ ، بل ما اشتهته النفس . وفي سورة القصص - أيضا - بعد أن يتحدث عن قارون وما أوتي من المال ، وكيف خرج على قومه في زينته ، قال : ( قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) - إلى قوله تعالى - : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ . . . ) الآية .
وليس معنى ( تمنوا مكانه ) قرأوا مكانه ،بل معناه رغبوا أن يكونوا مثله .وكذلك وردت في عدد من سور القرآن . ولم ترد هذه المادة بمعنى " قرأ " في لغة العرب ولا في القرآن الكريم ، فهل يصح بعد ذلك قبول تفسير بعض من فسر " الأمنية " و " تمنى " بالقراءة وقرأ ، وذلك لظنهم صحة قصة الغرانيق .وقد بطلت هي الأخرى وتبين ضعفها.
الجهة الثالثة :أن نرجع إلى الآيات كما هي بسياقها وسباقها :فإذا رجعنا إلى الآيات في سورة الحج وموضعها ، نجد أن الآيات : وردت في موضوع واحد يبين حال الأمم مع الرسل ثم يبين عاقبة تكذيبهم ثم يؤنس النبي صلى الله عليه وسلم ويسليه حيث يقول الله تعالى فيها : ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) . ثم يذكر عاقبة المكذبين في الآيات ( 45 - 48 ) ثم يخاطب نبيه ويسليه لأنه نذير وقال : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ *وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ) أي إذا رغب واجتهد في نجاح دعوته ( ألقى الشيطان ) أي وضع الموانع والشبهات في طريق أمنيته فينسخ الله - أي يزيلها ويبطل أثرها - كما قال في سورة الأنبياء : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) [ الآية : 18 ] . وعلى هذا ، فإن تمني النبي صلى الله عليه وسلم هداية الناس هو حبه لذلك. وإلقاء الشيطان فيها هو إلقاء الشبهة والوساوس في طريق أمنيته ، فإن ذلك مبني على قانون التدافع بين الحق والباطل .وينسخها اللهيعني : يزيل تلك الشبهات والوساوس ، ويجلي الحقائق وفي ذلك يكون إحكام آياته . فهذا تفسير الآية مع ملاحظة موقعها ضمن موضوع متحد في السورة .وبه يبطل زعم الكاتب وغيره .

قال الكاتب: لماذا يصبر الله على الشيطان هذا الصبر الكثير

الجواب : أولاً: لأن الله جل جلاله يفعل ما يشاء ،ويمهل ،ولا يهمل .
ثانياً: أن الله إذا وعد فلا يخلف وقد وعد الشيطان بأن يمهله حين ترجاه وقال :( قال أنظرني إلى يوم يبعثون ، قال إنك من المنظرين }
ثالثاً: أن الله تعالى قد بين للناس وحذرهم من الشيطان ،ووصف لهم مداخله ليحذروه ،ولم يكرهم على ذلك بل لهم الخيار في أن يتبعوا طريق السعادة أو الشقاء. { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } النور/21 .وقال تعالى {ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً *يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصاً } النساء/119 - 121 . وقال الله تعالى { وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير} فصلت/36
رابعاً: أن الشيطان ليس له سلطان على عباد الله لأن الله منعه من ذلك فقال الله تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان , وكفى بربك وكيلاً } الإسراء/62-64 . والشيطان يعترف ويقر بذلك فيقول لأتباعه يوم القيامة:{وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم }إذن فالشطان لايجبرهم على أتباعه،بل هو باختيارهم.
خامساً :أن مصير الشيطان وأتباعه إلى النار لأنهم أطاعوا الشيطان وعاندوا واستكبروا عن طاعة الله تعالى .ففي يوم القيامة يوم الصدق والعدل يعترف الشيطان بجريمته ،فيعلن أمام الخلائق أن الله صادق وأنه كاذب، وأنه لا لوم عليه وإنما الملام على من اتبعه .فيندم كل من اتبعه ولكن حينذاك لا ينفع الندم قال الله تعالى : { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمونِ من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } إبراهيم/22 .



[1] راجع كتاب نصب المنجنيق للشيخ الألباني فهو مفيد جداً في هذه المسألة.

[2] تنبه هنا إلى أن الكلام في كل سند منها،وليس الكلام على من أخطأ فظنها تصح بمجموع تلك الطرق.


من مواضيعي
0 الصاعقة ... إثبات تحرف وتعدد نسخ القرآن / كذبة والكذب عندهم علامة مسجلة
0 صورتان من المروءة
0 علاج من يتسلل إلى نفسه الشك في الإسلام
0 ما الاحاديث التى بينت ان اليهود حاولوا قتل المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
0 اسطوانة عالم الحيوان 000 صور جذابة و معلومات مختصرة و مفيدة
0 إنفوجرافيك يعرض لعدد ساعات الصوم خلال رمضان هذا العام في أنحاء العالم
0 هل خلق الجان من نار ينفي إمكانية تعذيبه في جهنم؟
0 النحو الواضح للمرحله الابتدائيه - على الجارم & مصطفي امين

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المسح, الكريم, القرآن

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:11 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009