ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقى رد الشبهات > ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

نقض المطاعن الأخلاقية

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


نقض المطاعن الأخلاقية

ملتقى رد الشبهات حول القران الكريم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2017, 04:14 PM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي نقض المطاعن الأخلاقية

نقض المطاعن الأخلاقية
الرخصة لمن أكره على الكفر
ْرَخَّصَ اللّهُ لمنْ أُكْرِهَ على الكفرِ أَنْ يَنطقَ بكلمةِ الكُفْر.
قال تعالى : *مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *106*.
تُهَدِّدُ الآية ُ من ارْتَدَّ عن الإِسلام ، وعادَ إِلى الكفر ، وشَرَح صَدْرَه بالكفر ، وتتوعَّدُه بالغضبِ من اللّه ، والعذابِ العظيمِ في الآخرة.
و " مَنْ " في أَوَّلِ الآيةِ اسْمُ شرْط.
وجملةُ *مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ* فعْلُ الشرط ، وجَوابُ الشرطِ مَحْذوف ، والتقدير : فهو مُؤاخَذٌ مُعَذَّب.
والمعْنى : مَنْ كَفَرَ باللّهِ مُخْتاراً راضياً ، وعادَ إِلى الكفرِ بعدَ الإِيمان ، برضاهُ واختيارِه ، فهو الملعونُ المغضوبُ عليه الخاسرُ.
وتَستثني الآية ُ من التهديدِ والوعيدِ الذي أُكْرِهَ على الكفر ، وتُرَخِّصُ له بالنطقِ بكلمةِ الكفرِ بسببِ الإِكراه : *إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ*.
ونزلت الآية في ما جَرى لعمارِ بنِ ياسر - رضي الله عنه - ، عندما أَكْرَهَه الكفارُ على النطقِ بكلمةِ الكفر.
قال ابنُ كثير : " عَنْ أبي عبيدةَ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسر قال : أَخَذَ المشركونَ عَمّارَ بنَ ياسر ، فَعَذَّبوهُ حتى قارَبَهم في بعضِ ما أَرادوا ، فشكا ذلك إِلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " كيفَ تَجِدُ قَلْبَك ؟ ".
قال : مطمئِناً بالإِيمان.
قال : " إِنْ عَادوا فَعُدْ..
" فأَنزلَ اللّهُ قوله تعالى : *إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ*..
ولما أرادَ الفادي أَنْ يُثيرَ إِشكالاً على الآية ، ذَهَبَ إِلى تفسيرِ البيضاوي ، ونَقَلَ منه ما قيلَ عن نُزولِ الآيةِ فيما جَرى لعمارِ بنِ ياسر - رضي الله عنه - ، وهو بمعنى الروايةِ السابقةِ عندَ ابنِ كثير في تفسيره.
وعَلَّقَ البيضاويُّ على الآيةِ والروايةِ بقوله : " وَهوَ دَليلٌ على جَوازِ التكلمِ بالكفرِ عندَ الإِكراه ... ".
وعَلَّقَ الفادي على كلامِ البَيْضاويِّ بقوله : " ونحنُ نسأل : هل من الأَمانَةِ أَنْ يُزَوِّرَ الإِنسانُ في عقيدتِه ويُنْكِرَ إِلهه الحَيَّ في سبيلِ إِرضاءِ النّاس ؟
قالَ المسيحُ : ومَنْ أَنْكَرَني قُدّامَ الناس ، يُنْكَرُ قُدّامَ ملائكةِ اللّه ".
واعتراضُ الفادي على الآيةِ لا قيمةَ له ، لأَنَّ الآيةَ تتحدَّثُ عن رخصةٍ رَخَّصَ اللهُ بها لبعضِ المسلمين ، أَنْ يَنْطِقوا بكلمةِ الكفر ، عندما يُكْرَهون على ذلك ، بمعنى أَنهم إِنْ لم يَنْطِقوا قُتِلوا ، وبعضُ الناسِ قد يُحِبُّ الحياةَ ، فتُجيزُ له الآيةُ ذلك بشرطِ أَنْ تكونَ كلمةً باللسان ، للنَّجاةِ من القَتْل ، وأَنْ يكونَ القلبُ مطمئِنّاً بالإِيمان.
ومع أَنَّ الإِسلامَ يُجيزُ النطقَ بكلمةِ الكفْرِ للنجاةِ من القَتْلِ إِلَّا أَنَّ الأَوْلى والأَفضلَ للمسلمِ أَنْ لا يَنطقَ بها ، وأَنْ يَثْبُت على الإِيمانِ حتى لو أَدّى ذلك إِلى قَتْلِه.
قالَ ابنُ كثير : ".. اتفقَ العلماءُ على أَنَّ المكْرَهَ على الكفرِ يَجوزُ له أَن يُوالي ، إِبقاءً لمهْجَتِهِ ، ويَجوزُ له أَنْ يأبى ، كما كان بلالٌ - رضي الله عنه - يأبى عليهم ذلك ، وهم يفعلونَ به الأَفاعيل ، حتى إِنهم ليَضَعُونَ الصخرةَ العظيمةَ على صَدْرِه ، في شدةِ الحَرّ ، ويأمرونَه بالشرك ، فيأبى عليهم وهو يقول : أَحَدٌ ، أَحَدٌ..
ويقول : واللّهِ لو أَعلمُ كلمةً هي أَغيظُ لكم منها لقُلْتُها.
رضيَ اللّهُ عنه وأَرضاه.
وكذلك حَبيبُ بنُ زَيْدٍ الأنصاري ، لما قالَ له مسيلمةُ الكذاب :
أَتشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّه ؟
فيقولُ : نعم.
فيقولُ : أتشهدُ أَني رسولُ اللّه ؟
فيقولُ : لا أَسمع! فلم يَزَلْ يُقَظعه إِرْباً إِرْباً وهو ثابتٌ على ذلك ".
وقد كان الفادي صاحبَ هوى خبيثاً في نَقْلِه عن تفسيرِ البيضاوي ، حيثُ أَخَذَ منه ما يوافق هواه ، ليتَّهمَ القرآنَ ويُخَطّئَهُ.
فبعدَما ذَكَرَ البيضاويًّ نُزولَ الآيةِ في حادثةِ عمارِ بن ياسر ، واستدلَّ بها على جوازِ التكلم بالكفر عند الإِكراه ، ذكَر أَنَّ الأَوْلى والأَفضلَ للمسلم أَنْ لا يَنطقَ بالكفر ، وأَنْ يَثبتَ على الإِسلام ، حتى لو أَدّى ذلك إِلى قَتْلِه..
قال : ".. وهو دليلٌ على جَوازِ التكلمِ بالكفرِ عندَ الإِكراه..
وإِنْ كانَ الأَفْضَلَ له أَنْ يَتَجَنَّبَهُ عنه ، إِعْزازاً للدين ، كما فعلَه أَبُو عمار ، ولما رُوِيَ أَنَّ مسيلمةَ أَخَذَ رجلَيْن ، فقالَ لأَحَدِهما : ما تقولُ في محمد ؟
قال : هو رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم -.
قال : فما تقولُ فِيَّ ؟
قال : أَنتَ أَيضاً رسولُ اللّه!! فَخَلّاه.
وقالَ للآخَر : ما تقولُ في محمد ؟
قال : هو رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم -.
قال : فما تقولُ فِيَّ ؟
قال : أَنا أَصَمّ.
فأَعادَها عليه ثلاثاً ، فأَعادَ جوابَه ، فقَتَلَه..
فبلغَ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " أَمّا الأَوّلُ فقد أَخَذَ برخصةِ اللّه ، وأما الثاني فقد صَدَعَ بالحقّ ، فَهنيئاً له ".
ولو كان الفادي يَتصفُ بالموضوعيةِ والأَمانةِ العلميةِ لَذَكَرَ كَلامَ البيضاويِّ كاملاً ، وَذكَرَ ما رَجَّحَه البيضاويُّ من أَنَّ الأَفضلَ للمسلمِ أَنْ لا يأخذَ بالرخصة ، وأَنْ يَثبتَ على الحَقّ حتى لو قُتِل! ولكنه غيرُ أَمينٍ على العلمِ
والنقل.

العفو عن لغو اليمين
قالَ اللّهُ - عز وجل - : *لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ *225*.
تُخبرُنا الآيةُ أَنَّ اللهَ يَعفو عن لَغْوِ اليَمين ، ولا يُؤاخِذُ بها ، ولا يُحاسِبُ عليها ، وهو يُؤاخِذُ باليمينِ المقصودَة ، التي يَعقدُها القلبُ ويَقصدُها ويتعمدُها.
وحتى يُثيرَ الفادي الشبهاتِ حول الآيةِ ذَهَبَ إِلى تفسيرِ البيضاوي ، لعلَّه يَجدُ عندَه ما يُريد.
قالَ : فَسَّرَها البيضاويُّ بقولِه : " اللَّغْوُ : هو الساقطُ الذي لا يُعْتَدّ به من كلام وغيرِه..
ولَغْوُ اليمين ما لا عَقْدَ له ، كالذي سَبَقَ به اللّسان ، أَو تكلمَ به جاهِلاً لمعناه ، كقولِ العرب : لا واللّهِ ، وبلى واللّهِ ، لمجردِ التأكيدِ لقولِه.
*وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ* : المعنى : لا يُؤاخذُكم اللّهُ بعقوبةٍ ولا كَفارة بما لا قَصْدَ منه ، ولكن يُؤاخِذُكم بهما أَو بإِحداهما بما قصدتُم من الأَيْمان ، وواطَأَتْ فيها قلوبُكم أَلسنَتَكم.
وقالَ أَبو حنيفة : اللغوُ هو أَنْ يَحلفَ الرجلُ بناءً على ظَنّه الكاذبِ.
والمعنى : لا يُؤاخذُكم بما أَخطاتُم فيه من الأَيْمان ، ولكنْ يعاقبُكم بما تعمدتُم الكذبَ فيه ".
ذَكَرَ البيضاويُّ قولَيْن في معنى لَغْوِ اليمينِ الذي لا يُؤاخَذُ صاحِبُه به :
الأَول : هو الكلامُ الذي يَسبقُ به اللسانُ عندَ الكلام ، فينطقُ به بدونِ قَصْدٍ ولا تَعَمُّد ، كقولِ الرجلِ أَثناءَ كلامِه : لا واللّه ، وبلى واللّه.
وهذا هو قولُ الجمهورِ من الفقهاءِ والمفَسِّرين.
ويُؤَيِّدُهُ ما صَحَّ عن عائشة - رضي الله عنها - أَنها قالت :
" إِنما اللغوُ في المزاحِ والهزل ، وهو قولُ الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، فذاك لا كفارةَ فيه ، إِنما الكفارةُ فيما عَقَدَ عليه قَلْبَهُ أَنْ يَفْعَلَه ثم لا يَفْعَلُه ".
الثاني : هو أَنْ يَحلفَ الرجلُ اليمينَ بناءً على ظَنّه ، وهو يَعتقدُ أَنه صادِق.
ثم يَظهرُ له أَنَهُ أَخطأَ في ظَنَهِ ويمينِه ، فهذا لا يُؤاخَذُ به مع أَن يمينَه غيرُ صحيح ، لأَنَّ اللّهَ لا يُؤاخِذُ بالخَطَأ.
وهذا هو فهمُ أَبي حَنيفة.
ويُؤَيّدُه ما صَحَّ عن عائشةَ أَيضاً - رضي الله عنها - أَنها قالَتْ : " لَغْوُ اليَمينِ هو الشيءُ يَحلفُ عليه أَحَدُكُم لا يُريدُ منه إِلّا الصّدْق ، فيكون على غيرِ ما حَلَفَ عليه ".
وهذا الكلامُ الواضحُ لم يعجب الفادي المفْتَري ، واعْتَرَضَ عليه وخَطَّاَهُ قائلاً : " ونحنُ نسأَلُ : هل من مُقَوّماتِ النّبل والشَّرفِ أَنْ يَكْذِب الإِنسانُ ؟!
يقول المسيح : ليكنْ كلامُكُم : نَعَمْ ، نَعَمْ.. لا ، لا..
وما زادَ على ذلك فهو من الشِّرِّير ".
ولا أَدري كيفَ فهمَ الفادي الغبيُّ من كلامِ البيضاويّ السابقِ أَنَّ القرآنَ يُجيزُ للإِنسانِ المسلمِ الكذبَ ، ولذلك خَطَّأَ القرآنَ!!.
القرآنُ لا يُجيزُ الكذبَ ، ولا يُشَجِّعُ عليه ، ولا يَدْعو إِليه ، كما فَهِمَ هذا الغبيّ ، وقد حَرَّمَ الكذبَ ، وتَوَعَّدَ الكاذبين والمكَذِّبين بالعَذابِ الشديد يومَ القيامة ، وعلى هذا آياتٌ كثيرة.
وما قالَه أَبو حنيفة في بيانِ لَغْوِ اليمينِ ليسَ معناهُ مَدْحَ الكذبِ أَو الدعوةِ إِليه أَو التشجيعِ عليه! إِنَّ الإِنسانَ قد يُخطئُ في ظَنّه ، ومن ثم قد يَحْلِفُ على ما ظَنَّه ، فَيُخطئُ في يمينِه ، بناءً على خطئِه في ظَنِّه..
ويكونُ هذا اليمينُ الخطأُ من بابِ اللَّغْو في اليمين ، وهو ليس كذِباً ، لأَنَّ الكذبَ هو ما قَصَد الإِنسانُ أَنْ يَنطقَ
به ، وتَعَمَّدَ أَنْ يَكونَ كلامُهُ غيرَ صحيح! وهذأ أَمْرٌ بَدَهيّ مُقَرَّرٌ لا شَكَّ فيه.

حول إعطاء المؤلفة قلوبهم
أَجازَ الإِسلامُ إِعطاءَ المؤلَّفةِ قُلوبُهم من الزكاة ، وَوَرَدَ هذا في قولِه تعالى : *إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *60*.
وذَهَبَ الفادي إِلى تفسيرِ البيضاويِّ ليُثيرَ الشبهاتِ على المؤلفةِ قلوبُهم.
قال : فَسَّرَها البيضاويُّ بقوله : " المؤلفة قلوبهم " : قومٌ أَسْلَموا ونيتُهم ضعيفةٌ فيه ، فَيَسْتَألِفُ قُلوبَهم..
أَو هم أشرافٌ قد يَترقبُ بإِعطائِهم ومراعاتِهم إِسلامَ نُظرائِهم.
وقد أَعطى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عيينةَ بنَ حِصْن والأَقرعَ بنَ حابس والعباسَ بن مرداس لذلك.
وقيل : هم أَشرافٌ يُسْتَألَفون على أَنْ يُسْلموا ، فإِنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُعطيهم..
والأصحُّ أَنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُعطيهم من خُمُسِ الخُمُس ، الذي كانَ خاصَّ مالِه ، وقد عَدَّ منهم مَن يُؤَلِّفُ قَلْبَه بشيءٍ منها على قتالِ الكفارِ ومانعي الزكاة..
وقيل : كان سهمُ المؤلَّفَةِ لتكثيرِ سَوادِ الإِسلام ، فلما أَعزه اللهُ وأَكثرَ أَهْلَهُ سقط.
ذَكَرَ البيضاويُّ ثلاثةَ أَصنافٍ من المؤلَّفةِ قلوبُهم الذين يُعْطَوْنَ من الزكاة :
1 - منهم من دَخَلوا في الإِسلام ، لكنَّ نيتَهم في الإِسلامِ ضعيفة ، فيُعطونَ من الزكاةِ لتتألَّفَ قلوبُهم ، ويتقوّى إِيمانُهم ، ويَثْبُتوا على إسلامِهم.
2 - ومنهم مَنْ هم أشرافٌ في أَقوامِهم ، فيُعْطَوْنَ من الزكاةِ طَمَعاً في إِسلامِهم وإِسلامِ أَتْباعهم.
3 - ومنهم مَنْ يُرْجى منه قِتالُ الكافرين ومانِعي الزكاة ، فيُعْطَوْنَ من الزكاةِ للاستفادةِ منهم ومن قُوَّتِهم.
وذَكَرَ البيضاويُّ قَوْلاً آخَرَ يَرَى أَنَّ المؤلَّفَةَ قلوبُهم أُعْطوا من الزكاة ، لما كانَ المسلمونَ قَلائل ، وكانَ الإِسلامُ ضعيفاً ، فلما أَعَزَّ اللّهُ الإِسلامَ والمسلمين لم يَعودوا يَحتاجونَ إِلى تأليفِ قُلوبِ الناس ، وبذلك سَقطَ سهمُ المؤلَّفَةِ قلوبُهم من الزكاة!.
وقد اعترضَ الفادي على هذا ، وجَعَلَ عنوانَ اعتراضِه مُثيراً ، هو " تَحليلُ الإِغراءِ بالمال ".
وقالَ في اعتراضِه وتشكيكِه : " ونحنُ نسأَلُ : هل يُبيحُ الدينُ الإِغراءَ بالمالِ للدُّخولِ فيه ؟
وهل يُؤْجَرُ النّاسُ ويُرْشَوْنَ لِيُهَدِّدوا ويَقْتُلوا الذينَ لا يَرغبونَ فيه ؟
وهل هذا المالُ يُعْتَبَرُ زكاةً وصدقة ، أَمْ يُعتَبَرُ رشوةً ومفسدة ".
إِنَّ إِعطاءَ المؤلَّفَةِ قلوبُهم نَصيباً من الزكاةِ ليس رشوةً لهم ، ولا إِغراءً لهم بالمال ، ولا اسْتِئْجاراً لهم ليَقْتُلوا الآخَرين ، إِنما هو تأليفٌ لقلوبِهم ، وترغيبهم للإِقبالِ على الإِسلام ، وتقديمُ هديةٍ ماليةٍ لهم ، وهذه الهديةُ لمصلحةِ الإِسلامِ والمسلمين.
وإِنَّ اللّهَ الذي شَرَعَ هذا الحكم ، وأَذِنَ للمسلمينِ أَنْ يُعْطوا المؤَلَّفَةَ قلوبُهم ، جُزءاً من زَكَواتِهم ، يَعلمُ أَثَرَ المالِ في النفوس وتغييرِ مواقِفِها ، وترسيخِ وتَثبيتِ قناعاتِها ، ولذلك أَذِنَ بإِعطاءِ المؤلفَةِ قلوبُهم من الزكاةِ ، لتثبيتِ الإِيمانِ في قلوبِهم.
ثم إِنَ هذا التشريعَ ليسَ للوجوب ، وإِنما هو للإِباحَة ، ويُمكنُ أَنْ يَتَوَقَّفَ المسلمون عنه أَحياناً ، ولذلك ذَهَبَ بعضُ العلماءِ إِلى توقيتِه بأَيَّامِ الإِسلامِ الأُولى ، حيث كان المسلمونَ ضُعفَاء ، أَما بَعْدَما انتصرَ المسلمونَ وانتشرَ الإِسلامُ فلم تَعُدِ الحاجةُ قائمةً لتأْليفِ قلوبِ الناس ، فأَسْقَطوا سهمَ المؤلَّفَةِ قُلوبُهم ، قالوا : لا نَحتاجُ إِلى تأليفِ قلوبِهم ، فمن شاءَ فلْيُؤْمن ، ومَنْ شاءَ فليكْفُرإ!.

حول آيات الجهاد والقتال
أعترضَ الفادي على آياتِ الجهادِ والقتالِ في القرآن ، فأَوردَ لسِتَّ عشرةَ مجموعةً من تلك الآيات ، تحت عنوانِ " تَحْليل القتل " ، أَيْ أَنَّ القرآنَ يُحَرّضُ على القَتْل ، ويجعلُه حلالاً ، ويَجعلُ صاحبَه مأجوراً.
والآياتُ التي أَوردَها هي :
__________
*1* ماذا يقول هذا اللعين في المليارات التي تنفقها الكنيسة على حملات التبشير ؟؟!!!
1 - قولُه تعالى : *يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ*.
2 - قوله تعالى : *يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا*.
3 - قولُه تعالى : *انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *41*.
4 - قولُه تعالى : *يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ *73*.
5 - قولُه تعالى : *فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ *4* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ *5* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ *6*.
6 - قولُه تعالى : *فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ *35*.
7 - قولُه تعالى : *كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ *216*.
8 - قولُه تعالى : *وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *244*.
9 - قولُه تعالى : *سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ *12* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *13*.
10 - قولُه تعالى : *وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ *39*.
11 - قولُه تعالى : *وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ *60*.
12 - قولُه تعالى : *قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ *29*.
13 - قولُه تعالى : *إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ*.
14 - قولُه تعالى : *وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *121*.
15 - قولُه تعالى : *الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا *76*.
16 - قولُه تعالى : *مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ *67*.
اعترضَ الفادي المفترِي على هذه الآيات ، وأَنْكَرَها وخَطَّأَها ، ونفى أَنْ
تكونَ من عند اللّه ، لأَنها تَدعو إِلى القَتْلِ وسَفْكِ الدماءِ ونَهْبِ الأَموال! قال : " ونَحنُ نَسأل : هل يُكْرِهونَ الناسَ على قَبولِ الدينِ بالسَّيْف ؟
وماذا كانَ القَتْلُ مُحَلَّلاً فما هو الحَرام ؟
وكيفَ يُحَرِّضُ نبيٌّ على القِتالِ وانتهاكِ الأَشهرِ الحُرُم ، وتَجهيزِ القبائل بالعَتادِ والسُّيوفِ ليَقْتُلَ ويَنْهَب ؟
ويَقولُ : إِنَّ هذا في سبيلِ اللّهِ والدّين ؟
ويُغْري أَتْباعَه بالغنائم ، وأَخْذِ الجزيةِ في الدنيا ، والجنةِ والحورِ العينِ في الآخِرة ؟
ولقد جاءَ في حديثِ مسلمٍ أَنَّ محمداً قال : " اغْزُوا باسْمِ اللّه ، في سبيلِ اللّه ، واقْتُلوا مَنْ كَفَرَ باللّه ، اغْزُوا ولا تَغْدُروا ولا تُمَثِّلوا ، ولا تَقْتُلوا وَليداً ".
إِنّنا نَعلمُ أَنَّ اليهودَ والنَّصارى وباقي طوائفِ أَعداءِ المسلمينِ تُزْعِجُهم آياتُ الجِهادِ والقِتال ، وهم يُحاربونَ مبدأَ الجهادِ والقتالِ في الإِسلام ، ويَحرصونَ على قَتْلِ روحِ الجهادِ في نفوسِ المسلمين..
في الوقتِ الذي لا يتوقفون هم عن الطمعِ في بلادِ المسلمين ، وحشْدِ الجيوشِ للعُدوانِ عليهم ، ومحاربتِهم واحتلالِ بلدانِهم ، ونَهْب خيراتِهم ، والقضاءِ على دينهم..
كما قال تعالى : *وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا*.
ولا عَجَبَ في أَنْ يَشُنَّ الأَعداءُ حربَهم الشرسةَ على الجهادِ والقتالِ في الإِسلام.
ولا عَجَبَ في أَنْ يُشاركَ الفادي المفترِي في هذه الحرب الفكريةِ التدميرية ، ولا عَجَبَ في أَنْ يَعترضَ على الآياتِ التي سَجَّلَها ، وأًنْ يُنكرَها ويَرفضَها ، وأَنْ يَعتبرَها من أَخطاءِ القرآنِ الأَخلاقية!.
أَما نحنُ فإِننا نعلمُ أَصالةَ الجهادِ في الإِسلام ، وكونَه من مقاصدِ القرآن ، وهو يُشغلُ جانباً كبيراً في الفكْرِ والتصورِ والعلمِ والمعرفةِ والثقافةِ في الإِسلام.
وإِذا كانَ الكفارُ المعادون لا يتوقَّفون عن العدوان على المسلمين ، فكيفَ يُريدُ الفادي المفترِي وإِخوانُه ، من المسلمين أَنْ يُلْغوا هذا الجانبَ الإسلاميَّ الكبير ، وأَنْ يَتَحَوَّلوا إِلى مسالمين ومستسلمين ، يَفْتَحون للمحتلّين
بلَادهم وبيوتَهم ، فإِنْ فَكَروا في جهادِهم ومواجهتِهم ورَدِّ عدوانِهم وتحريرِ البلادِ منهم كانوا مجرمين إِرهابيّين ؟!.
حول إباحة الغنائم
الغنائمُ هي ما يأخذُه المجاهدون من الأَعداء المحاربين ، عندما يَهزمونَهم ، وهذه الغنائمُ تَشملُ الأَموالَ والسِّلاحَ والدّوابّ ، ومختلفَ الأَشياءِ المنقولة.
وقد أَباحَ اللّهُ للمجاهدينَ أَخْذَ تلك الغنائم ، فقالَ تعالى : *فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *69*.
وبَيَّنَ في القرآنِ كيفيةَ توزيعِ الغنائم ، وذلك في قولِه تعالى : *وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *41*.
واعترضَ الفادي على إِباحةِ الغنائمِ للمجاهدين ، وذلك في قوله : " ونَحنُ نَسألُ : هل يَأمُرُ اللّهُ بقَتْلِ النّاسِ ونَهْب أَموالِهم ، ويَقولُ : إِنَّ هذا حلالٌ طَيّب ؟
هل يُحَلّلُ اللّهُ أَموالَ الغَيْرِ ؟ ".
لم تَكن الغنائمُ مُباحَةً عندَ السابقين ، كاليهودِ والنَّصارى ، وعندما كانوا يُقاتِلونَ أَعداءَهُم ويَهزمونَهم كانوا يَأخُذونَ الغنائمَ منهم ، ويَجمعونها ، ثم يُشعلونَ فيها النارَ ويَحرقونَها ، وكانوا يُعاقِبونَ مَنْ أَخَذَ منها.
ولذلك أَخْبَرَنا رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ اللّهَ أَحَلَّ الغنائمَ له ولأُمَّتِه ، فقال : " وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائم ، ولم تُحَلَّ لأَحَدٍ منْ قَبْلي ".
ولا معنى لاعتراضِ الفادي المفترِي على إِباحةِ الغنائم ، وعلى أَخْذِ الغنائمِ من الأَعداء ، فالأَعداءُ يَعْتَدونَ على المسلمين ويُحاربونجهم ويَهجمونَ عليهم ، وأَمَرَ اللّهُ المسلمينَ برَدِّ عُدوانِ المعْتَدين ، ومحاربةِ المحاربين ،
والوقوفِ أَمامَ الطامِعين فيهم ، وأَوجبَ على المسلمين جهادَهم وقِتالَهم وقَتْلَ مَنْ يَقْدِرونَ عليه منهم.
وجَميعُ الأَديانِ والشرائعِ والمذاهبِ والمناهجِ توجبُ
على الناسِ مواجهةَ المعْتَدين ، والدفاعَ عن الأَوطانِ والأَمْوال.
ومن غيرِ المقبولِ والمعقولِ أَنْ يُشَجَّعَ المعْتَدون المحتَلّون ، وأَنْ يُدْعى المعْتَدى عليهم إِلى محبةِ المعْتدين ، واستقبالهم بالورودِ وأَغْصانِ الزيتونِ والأَحْضان!!.
يُريدُ الفادي من قومِه أَنْ يُحاربوا المسْلِمين ، وأَنْ يَحْتَلوا بلادَهم ويَنْهَبوا أَموالَهم ، فإِنْ قامَ المسلمونَ بواجِبِهم في الجهادِ ورَدِّ العُدْوان ، رَفَعَ صوتَه بالاعتراضِ والإِنكارِ ، وقال : " هل يأمُرُ اللّهُ بقَتْلِ الناسِ ونَهْبِ أَموالِهم ، ويَقولُ : إِنَّ هذا حَلالٌ طَيّبٌ ؟!
هل يُحَفلُ اللّهُ أَموالَ الغير ؟! ".
ونحنُ بالمقابلِ نَسْأَلُ المفترِي : هل أَباحَ اللّهُ للصليبيّين - الذينَ يَزْعمُونَ الإِيمانَ بالنصرانيةِ والإِنجيل - احتلالَ بلادِ المسلمين ، وسَفْكَ دمائِهم ، ونَهْبَ أَموالِهم ؟!
وهل أَباحَ اللّهُ للمستعْمِرينَ الإِنجليزِ والفرنسيينِ والإِسبانِ والطليانِ والأَمريكانِ احتلالَ بلادِ المسلمين في هذا الزمان ونَهْبَ أَموالِهم وموارِدِهم ؟!.
لماذا يُنكرُ الفادي على المسلمينَ جهادَ وقِتالَ المعتدينَ المحاربينَ المحتلّين ، ولا يُنْكِرُ على أُولئك المعتدينَ عُدْوانَهم واحتلالَهم ونَهْبَهم ؟!.
وعندما يحاربُ الأَعداءُ المسلمينَ فإِنهم يستخدمونَ الأَموالَ والسلاحَ لحربِهم ، وعندما ينتصرُ المسلمونَ عليهم ويَهزمونَهم ، فإِنهم يَسْتَوْلون على بَعْضِ الأَموالِ والسلاحِ والعَتادِ والمَتاع ، فماذا يَفعلونَ بها ؟
هل يُعيدونَها للأَعداءِ المقاتلين ، ليستَعينوا بها على قتالِ المسلمين ؟
أَمْ يَحرقونَها بالنارِ كما كانَ يَفعلُ اليهودُ في العهد القديم ؟..
لقد أَباحَ اللّهُ للمسلمين أَخْذَ تلك الغنائم ، والاستفادةَ
منها والانتفاعَ بها ، وقالَ لهم : *فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ*.
واللّهُ حكيمٌ في أَمْرِ المؤمنين بقتالِ المقاتِلين ، لأَنَّ البادئَ أَظْلَم ، وهو حكيمٌ في إِباحةِ الغنائمِ للمجاهدين ، لأَنَّ في أَخْذِها من الأَعداءِ المقاتلينَ إِضْعافاً لهم.
واعتراضُ الفادي على حكْمِ اللّهِ الحكيمِ دليلُ جَهْلِه وتحامُلِه!
وهو لا وَزْنَ له ، لأَنه يعترضُ على الصحيحِ ، ويُخَطِّئُ الصَّواب!!.

حول قسم اللّه بمخلوقاته
أَقسمَ اللّهُ بكثيرٍ من مخلوقاتِه في القرآن ، بحيثُ أَصبحَ القَسَمُ بها ظاهرةً من ظواهرِ التعبيرِ القرآني.
وقد ذَكَرَ الفادي بعضَ الآياتِ التي أقْسَمَ اللّهُ فيها ببعضِ مخلوقاتِه "
1 - قولُه تعالى : *وَالْفَجْرِ *1* وَلَيَالٍ عَشْرٍ *2* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ *3* وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ *4* هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ *5*.
وعَلَّقَ الفادي المفترِي على هذه الآياتِ بقولِه : " فصاحِبُ القرآنِ يُقسمُ بالفجر ، و الليالي العشرِ الأَخيرةِ من رمضان ، و بالأَشياءِ كُلّها شَفْعِها وَوَتْرِها ، وبالليلِ المدْبِر ، ويقولُ : إِنَّ أَقسامَه هذه لذي عَقْل! ".
ومن كَيْدِ الفادي ولُؤْمِه أَنه لم يَقُل : " اللّه يقسم بالفجر " ، وإِنما قالَ :
" فصاحبُ القرآنِ يُقسمُ بالفجر " ! ومن هو صاحبُ القرآنِ في نظرِه ؟
إِنه لا يُقِرُّ أَنَّ القرآنَ كلامُ اللّه ، أوحى به إِلى رسولِه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، وإِنما يجعلُ القرآنَ من تأليفِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فهو صاحبُ القرآنِ في نظرِ هذا المفتري!.
2 - قولُه تعالى : *وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا *1* وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا *2* وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا *3* وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا *4* وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا *5* وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا *6* وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *7* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا *8* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *9* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا *10*.
وعَلَّقَ الفادي على هذا القَسَمِ بقولِه : " في هذه الآياتِ يُقسمُ صاحبُ القرآنِ بالشمسِ والقمر ، والنهار والليل ، والسماء والأرض ، والنفس ".
3 - قولُه تعالى : *وَالضُّحَى *1* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى *2* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى *3*.
4 - قولُه تعالى : *وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ *1* وَطُورِ سِينِينَ *2* وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ *3*.
5 - قولُه تعالى : *وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ *1* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ *2* النَّجْمُ الثَّاقِبُ *3*.
اعترضَ الفادي المفترِي على قَسَمِ اللّهِ بهذهِ المخلوقات.
فقال : " ونَحنُ نسأَلُ : لماذا يَحلفُ صاحبُ القرآن ، ويُقسمُ بكلِّ شيء ، بالشمسِ والقمرِ ، والنهارِ والليلِ ، والسماءِ والأَرض ، والنفس والضحى ، والتين والزيتون ، وجبل سيناءَ ومكة ، وغيرِ ذلك ؟!
هل يَحتاجُ صاحبُ القول الصادقِ إِلى قَسَمٍ يُؤَكّدُ كلامَه ؟.
قالَ المسيح : " لا تَحْلِفوا ألْبَتَة ، لا بالسماءِ لأَنها كرسيُّ اللّه ، ولا بالأَرضِ لأَنها موطئُ قدمَيْه ، ولا بأورشليمَ لأَنها مدينةُ الملكِ العظيم ، ولا تَحْلف برأسِك ، لأَنك لا تقدرُ على أَنْ تجعَل شعرةً واحدةً بيضاءَ أَو سوداء.. بل ليكُنْ كلامُكم : نَعَم ، نَعَم ، لا ، لا..
وما زادَ على ذلك فهو من الشِّرّير " أمتى : 34/5 - 37 ،..
فما الذي دَعا صاحبَ القرآنِ ليحلفَ بكلِّ شيء ؟! ".
يتوقَّحُ الفادي المفترِي على اللهِ وعلى القرآن ، وعلى رسولط الله - صلى الله عليه وسلم - ، عندما يُصِرُّ على استخدامِ كلمةِ " صاحبِ القرآن " ، وهذا بسببِ تحامِله على الإِسلامِ وكرهِه له وحقْدِه عليه ، بحيثُ لا يُطيقُ استخدامَ كلمةِ " قالَ اللّهُ في القرآن ، كما يَدَّعي المسلمون " !.
واعْتَبَرَ قَسَمَ اللّهِ بمخلوقاته في القرآن من أَخطاءِ القرآنِ الأَخلاقية ، لأَنَّ الصادق يَذكرُ كلامَه بدونِ قَسَم ، فهو لا يَحتاجُ إِلى توكيدِ كلامِه بالقَسَم ، ولا إِلى أَنْ يُصَدِّقَه السامعُ بالقَسم!.
وليدللَ الفادي على صِدْقِ كلامِه وانتقادِه للقرآن ، أَوردَ من إِنجيل مَتّى كَلاماً مَنْسوباً للمسيحِ يَنهى فيه أَتْباعَه عن القَسَمِ بأَيِّ شيء ، لا بالسمواتِ ولا بالأَرضِ ولا بالقدسِ ولا بالرأْس!.
وعندما نَنظرُ في الكلامِ المنسوبِ لعيسى - عليه السلام - فِإنّنا نَرى أَنّه - إِنْ صَحَّتْ نسبتُه لعيسى - عليه السلام - يتوافَقُ مع نهي المسلمين عن القسم بغير اللّه ، فعيسى - عليه السلام - يَنهى عن القَسَمِ بالمخْلوقات : السمواتِ والأَرضِ والقُدْسِ والرأس.
والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - نَهانا عن القَسَمِ بغيرِ اللّه ، واعتبرَهُ صورةً من صورِ الشركِ باللّه ، فَصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال : " مَنْ حَلَفَ بغيرِ اللّهِ فقد أَشْرَكَ ".
على أَننا نرفضُ اعتبارَ السماءِ كُرْسِيّاً لله! لأَنَّ كُرْسِيَّه سبحانه وسعَ السمواتِ والأَرْض.
قال تعالى : *وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا*.
ونرفضُ اعبتارَ الأَرضِ موطئَ قَدَمْي اللّه ، فلا نَجعلُ قَدَمَيْنِ للّه ، يَطَأُ بهما على الأَرض! لأَنَّ هذا تَجسيم للّه ، ووصْف له بصفاتِ المخلوقين! واللّهُ يقولُ في القرآن : *لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ *11*.
واعتراضُ الفادي على قَسَمِ اللّهِ بمخلوقاتِه في القرآن مَرْدود ، ومن غبائِه وجهلِه أَنه جَعَلَ القَسَمَ دليلاً على حرصِ الحالفِ المقْسِمِ على تَأْكيدِ كَلامِه ، وتصديقِ السامعِ له ، فيلجَأُ للقَسَمِ لتحقيقِ ذلك!.
هذا ينطبقُ على قَسَمِ المخلوقين ، ولذلك لا يَجوزُ لَهم أَنْ يُقْسِموا بغيرِ اللّه! لكنه لا يَنطبقُ على قَسَمِ اللّهِ بمخلوقاتِه ، فهو عندما يُقسمُ بها لا يُريدُ منّا أَنْ نُصَدّقَه ، فهو الصادقُ في كلامِه سبحانه ، وهو الذي يقول : *وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا *87*.
عندما يُقسمُ اللّهُ ببعضِ مخلوقاتِه فإِنه يريدُ أَنْ يَلْفِتَ أَنظارَنا إِليها ، لنلاحظَ عَظَمَتها وفائدتَها لنا ، وكونَها آيةً دالةً على وحدانيةِ اللّهِ وعظمتِه وقوتِه ورحمتِه وإنعامِه ، وعندما نتذكَّرُها نذكُرُ خالقَها العظيمَ ونشكُرُه على تسخيرِها لنا!.
وبهذا نعرفُ الفرقَ بين قَسَمِ اللهِ بهذه المخلوقاتِ وبين قَسَمِ المخلوقين بها ، ونعرفُ سببَ قَسَمِ اللّهِ بها!!.

حول الترخيص بالكذب
زَعَمَ الفادي المفترِي أَنَّ الإِسلامَ يُرَخِّصُ في الكذبِ ويُحَلِّلُه ، ويَدْعو المسلمينَ إِلى أَنْ يَكْذِبوا..
وأَوردَ آيتَيَن ، ليسَ فيهما أَدْنى إِشارةٍ إِلى ذلك :
الأوِلى : قوله تعالى : *لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ*.
لَتَحدَّثُ الآيةُ عن عَدَمِ مؤاخذةِ المسلمينَ باللَّغْوِ في أَيْمانِهم ، وهي اليمينُ التي تَخرجُ من أفواهِهِم بدونِ تَعَمُّدٍ وقَصْد ، كقولِ أَحَدِهم : لا وَاللّه ، وبَلى واللّه.
ثُم تُبَيِّنُ كفارةَ اليمينِ المنعقدة ، إِذا حَنَثَ فيها صاحبُها.
ولا تتحدثُ عن الكَذِب!.
الثانية : قولُه تعالى : *مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ*.
لا تَتَحَدَّثُ الآيةُ عن الكَذِب ، وإنما تُشيرُ إِلى رخصةِ إِباحةِ النطقِ بكلمةِ الكفر ، لمن كانَ مُكْرَهاً ، مع أَنَّ الأَوْلى أَنْ لا يَنطقَ بها ، حتى لو أَدّى ذلك إِلى قَتْلِه.
وقد سَبَقَ أَنْ ناقَشْنا هذه الفكرةَ مع الفادي *1* .
__________
*1* جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه :
118- تحليل إنكار الله
جاء فى سورة النحل : أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان ؛ يجوز. وهذا لا يصح لأنه ليس من الأمانة أن يزور الإنسان فى عقيدته.
الرد على الشبهة :
إن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا موجود بكثرة فى التوراة وفى الإنجيل ومن ذلك : ما جاء فى الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك الأول أن رجلاً من رجال الله جاء إلى مدينة " بيت إيل " وتنبأ عليه. وقال له الملك ادخل إلى بيتى لأعطيك أجرة ؛ فأبى بحجة أنه أمر من الله أن يعود مسرعاً. وكان نبى شيخ ساكناً فى بيت إيل. فأتى إليه بنوه وقصّوا عليه قصة رجل الله. فقال لهم : دلونى على الطريق التى رجع منها. فلما لحقه قال له : ارجع معى لتتقوت. فأبى. فقال له النبى الشيخ : " أنا أيضاً نبى مثلك. وقد كلمنى ملاك بكلام الرب قائلاً : ارجع به معك إلى بيتك. فيأكل خبزاً ويشرب ماء. كذب عليه. فرجع معه وأكل خبزاً وشرب ماء [ 1مل 13 : 17 - 19].
فقد استعمل الحيلة فى إرجاعه و " كذب عليه "
وفى الأناجيل والرسائل أن بولس كان ذا لسانين وذا وجهين.
فإنه لما ردوه للسياط ، كذب وقال : إننى رومانى الجنسية وقد ولدت حرًّا [أعمال 22 : 28] وقال : أنا رجل يهودى من سبط بنيامين [رومية 11 : 1]. ولما مثل أمام رئيس الكهنة وضربه على فمه قال له بولس : " سيضربك الله أيها الحائط المبيض " ولما شتمه بهذا القول وفى التوراة أنه لا يجوز شتم رئيس الكهنة وَوَجَّه إليه اللوم على مخالفته للتوراة. قال بولس : لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة ؛ لأنه مكتوب : رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا [أع 23 : 1 - 5] ، [خروج 22 : 28].
وفى التوراة أن الإكراه على كسر حكم من أحكام الشريعة يسقط العقاب على كسر الحكم. فإن الفتاة العذراء المخطوبة لرجل ، إن وجدها فى الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها ؛ يموت الرجل الذى اضطجع معها وحده " وأما الفتاة فلا تفعل بها شيئاً. ليس على الفتاة خطية للموت ، بل كما يقوم رجل على صاحبه ويقتله قتلاً. هكذا هذا الأمر ، إنه فى الحقل وجدها ؛ فصرخت الفتاة المخطوبة فلم يكن من يخلصها " [تث 22 : 26 - 27].
وفى الإنجيل ينصح المسيح تلاميذه بالحذر من الناس فيقول : " ها أنا أرسلكم كغنم فى وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات ، وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس " [متى 10 : 16 - 17]. اهـ *شبهات المشككين*.
فلا أَدري لماذا ذَكَرَ الفادي الآيتَيْن السابقتَيْن في اعتراضِه على الترخيص بالكذبِ في الإِسلام.
وكتابُه كُلُّه خَصَّصَه لكشْفِ أَخطاءِ القرآن ، فالآيَتانِ في مَوْضوعٍ آخَر غير الموضوعِ الذي يتحدَّثُ هو عنه.
وزَعْمُ الفادي أَنَّ الإِسلامَ حَلَّلَ الكذبَ وأَباحَه ، أَخَذَهُ من حديثِ رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم.
قال : قالَ الربيعُ بنُ سليمان ...
عن أُمِّ كلثوم بنتِ عُقْبَة ، قالَتْ : ما سمعتُ رسولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرخصُ في شيءٍ من الكَذِبِ إِلّا في ثَلاث :
كان رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا أَعُدُّه كاذِباً : الرجلُ يُصْلِحُ بينَ الناسِ ، يقولُ القولَ ولا يُريدُ به إِلّا الإِصلاح ، والرجلُ يَقولُ في الحَرْبِ ، والرجلُ يُحَدِّثُ امرأَتَه ، والمرأةُ تُحَدّثُ زَوْجَها ".
يُرَخِّصُ الحديثُ بالكذبِ في ثلاثِ حالات : في الإِصلاحِ بينَ الناس ، وفي الحربِ ، وفي بعضِ الحديثِ بينَ الزوجَيْن.
ونَسَبَ إِلى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - حَديثاً غَريباً ، لم يَذْكُرْ مَنْ أَخْرَجَه من أَصحابِ السُّنَن ، فقال : " وقالَ محمد : إِذا أَتاكم عَنّي حَديثٌ يَدُلّ على هُدى ، أَو يَرُدُّ عن رَديّ فاقْبَلوه ، قُلْتُه أَو لم أَقُلْه ، وإِنْ أَتاكم عَنّي حديثٌ يَدُلُّ عَلى رَدِيّ ، أَو يَرُدُّ عن هُدَى فلا تَقْبَلوه ، فإِنّي لا أَقولُ إِلَّا حَقاً " !!.
وهذا حَديثٌ غامض ، ومَعناهُ غيرُ واضح ، وأَخشى أَنْ يَكونَ من وَضْعِ الوَضّاعين!.
وقد اعترضَ الفادي على حديثِ الترخيصِ بالكذبِ في الحالاتِ الثلاث بقوله : " أَلا تَفْتَحُ هذه الأَقوالُ البابَ للكذبِ على مِصْراعَيْه ؟
وهل الأَخلاقُ الكريمةُ وصنعُ السَّلامِ يَقومُ على الأَكاذيب ؟
وكيفَ يكونُ حالُ بيتٍ يكذبُ فيه الزوجانِ على بَعْضِهِما ؟
وكيفَ يكونُ حالُ الأَبناءِ فيه ؟..
يقولُ الإِنجيل : وأَمّا الزناةُ والسحرةُ وعَبَدَةُ الأَوثانِ وجميعُ الكذبةِ فَنَصيبُهم في البُحيرةِ بنارٍ وكبريتٍ ، الذي هو الموتُ الثاني ".
واعتراضُ الفادي على الحديثِ مَرْدود ، فَضْلاً عن أَنّه لا يَندرجُ ضمنَ موضوعِ كتابِه الذي خَصَّصَهُ للحديثِ عن الأَخطاءِ في القرآن..
وزعْمُه أَنَّ الإِسلامَ يُبيحُ الكذبَ ، ويُؤَدّي هذا إِلى فسادٍ أَخلاقي ؟
افتراءٌ منه على الإِسلام!
فالإِسلامُ يُحَرِّمُ الكذبَ تَحريماً قاطعاً..
قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : "إِيّاكم والكذبَ فإِنَّ الكذبَ يَهْدي إِلى الفُجور ، وإِنَّ الفُجورَ يَهْدي إِلى النّار ، وما زال الرجلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرّى الكذبَ ، حتى يُكْتَبَ عندَ اللّهِ كَذّاباً ".
وترخيصُ الكذبِ في ثلاثِ حالات : الإِصلاحِ ، والحربِ ، وبينَ الزوجين ، وهي ليست كذباً حقيقياً ، وإِنما هي من بابِ " المعاريض ".
والمعاريضُ من بابِ التعريض ، وهو أَنْ يتكلمَ الرجُل بكلامٍ غير صريح ، فيفهمُ منه السامعُ شيئاً آخَرَ ، وهذا من بابِ الفطنةِ وفصاحةِ الكَلام ، كأَنْ تقولَ لمن دَعاكَ إِلى تناولِ الغداء : لقد تغدَّيْت.
فيفهمُ هو أَنك تغدَّيْتَ اليوم ، لكنك تَقصدُ أَنك تغدَّيْتَ بالأَمس.
وقد دَعانا رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - إِلى استخدامِ المعاريضِ بقوله : " إِنَّ في المعاريض لمندوحةً من الكذب ".
فما وَرَد من الترخيصِ بالكذبِ في الحالاتِ الثلاث هو من بابِ المعاريض ، وليسَ من بابِ الكذب ، فليس فيه ما يُعابُ عليه!!.

إباحة ردِّ العدوان
أَباحَ اللّهُ للمسلمينَ المعتدى عليهم رَدَّ العدوان ، وإِيقافَ المعْتَدين.
ولكنَّ هذا لم يُعجب الفادي المفترِي ، واعتبرَهُ من أَخطاءِ القُرآنِ.
أَعطى اعتراضَه عنواناً مُثيراً هو " تحليلُ الانتقام " ! أَيْ أَنَّ القرآنَ يُبيحُ ويُحللُ للمسلمينَ الانتقام ، وهذا يَفتحُ بابَ القَتْلِ والتخريبِ والأَخْذَ بالثأر!.
والآيةُ التي اعترضَ عليها هي قولُ اللّهِ - عز وجل - :
*الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ *194*.
وعَلَّقَ الفادي المفترِي على الآيةِ بقولِه : " ونحنُ نَرى الأَثَرَ السيِّئَ لمبدأ الأَخْذِ بالثَّار متفَشيا بسببِ هذا القول ، وكم تَعِبَ رجال الشرطةِ من نتائجِه ، وبُحَّتْ أَصواتُ المعلمينَ في التعليم ضدَّه! وهل الاعتداءُ على من اعتدى علاجٌ للجريمة ؟!
إِنَّ العنفَ يُوَلِّدُ المزيدَ من العنف.
قال المسيح : " أَحِبوا أَعداءَكم ، بارِكوا لاعِنيكُم ، أَحْسِنوا إِلى مُبْغِضيكم ، وصَلّوا لِأَجْلِ الذين يُسيئونَ إِليكم ويَطردونكم " أمَتّى : 5/ 44 ،..
وقال أيضاً : " سمعْتُم أَنه قيل : عَيْنٌ بعَيْنٍ ، وسِنٌّ بسِنٍّ..
وأَما أَنا فأَقول لكم : لا تُقاوِموا الشَّرَّ ، بل مَنْ لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيمن فَحَوِّل له الآخَرَ أَيْضاً " أمتى : 38/5 -39 ،.
وقال الرسول بولس : " لا تَنْتَقِموا لأَنفسِكم أَيها الأَحبّاء ، بل أَعْطوا مَكاناً للغَضَب ، لأَنه مكتوبٌ : لي النِّقْمَة ، أَنا أُجازي..
فإِنْ جاعَ عَدُوُّكَ فأَطْعِمْه ، وإِنْ عَطِشَ فاسْقِه ، لأَنك إِنْ فعلْتَ هذا تَجمعُ جمرَ نارٍ على رأسِه ، لا يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ ، بل اغلب الشَّرَّ بالخير " أرومية : 12/ 19 - 21 ،..
وقال بطرسُ الرسول : " المسيحُ أَيضأ تَأَلًّمَ لأَجْلِنا ، تارِكاً لنا مثالاً لكي تَتَّبعوا خطواتِه : الذي لم يَفْعَلْ خطيئة ، ولا وُجِدَ في فَمِه مكر ، الذي إِذا شُتِمَ لم يكن يَشْتِمُ عِوَضاً ، وإِذا تَأَلَّمَ لَمْ يكنْ يُهَدّدُ ، بل كانَ يُسَلِّمُ لمن يَقْضي بالعَدْل " أبطرس : 12/ 21 - 23 ، " *1*.
نَقَلَ أَربعةَ أَقوالٍ عن المسيحِ وبولس وبطرس تَذُمُّ العنفَ والعُدْوان ، وتَمدحُ العفوَ والتسامحَ والصَّفْح ، وهي أَقوال مأَخوذةٌ من الإِنجيل ، وكلُّ النَّصارى في العالمِ يُؤْمِنون به ، فهل التزمَ النّصارى بهذه التوجيهاتِ الأَخلاقية ؟
وهل تعَامَلوا مع غيرهم على أَساسِها وهَدْيِها ؟
وهل كانَتْ صِلَتُهم بالمسلمين تَقومُ على العفوِ والتسامح ؟
وهل رَدّوا إِساءَةَ المسلمين بالإِحسان ؟!.
التاريخُ القديمُ والمعاصرُ يَشهدُ بعكْسِ ذلك ، فالنَّصارى الصليبيون هم
__________
*1* جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه :
124- تحليل الانتقام
يقول المؤلف : إن القرآن يحلل الانتقام بقوله : *فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم * *1*.
الرد على الشبهة :
قد بينا فى إجابة السؤال الرابع من الجزء الثالث معنى قول المسيح " لطمك على خدك الأيمن فَحَوِّل له الآخر أيضاً ".
ونبين هنا : أن رد الاعتداء ليس فرضاً على المسلمين. فالفرض هو إما رد الاعتداء ، وإما الصفح عن الجانى. ورد الاعتداء فرض فى التوراة والصفح عن الجانى فى العدل مرفوض فى التوراة. ففى التوراة : " وإن حصلت أذية ؛ تعطى نفساً بنفس وعيناً بعين وسِنًّا بسن ويداً بيد ورجلاً برجل وكيًّا بكى وجرحاً بجرح ورضاً برضى " [خر 21 : 23 - 25].
وليس عندهم دفع الدية فى مقابل العفو عن القاتل. أما فى القرآن الكريم ففيه *فمن عُفى له من أخيه شىء ؛ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة * *2* أى تخفيف من الحكم القديم الذى كان فى التوراة وهو عدم قبول الدية. اهـ *شبهات المشككين*.
__________
*1* البقرة : 194.
*2* البقرة : 178.
الذينَ بَدَؤوا بالعُدوانِ على المسلمين ، واحتلّوا بلادَهم عشراتِ السنين ، وقَتَلوا من المسلمين مَنْ قَتلوا في حملاتِ الحروبِ الصليبية ، وهم الذينَ اجْتاحوا بلادَ المسلمين واستعْمَروها في مطلعِ القرنِ العشرين ، وخضعَتْ كُل بلادِ المسلمين للاستعمارِ الصليبي : الإِنجليزيِّ والفرنسيِّ والإِسبانيّ والبرتغاليِّ والإِيطاليّ والهولندني والروسي ...
وها هي أَمريكة الصليبيةُ تُعيدُ احتلالَ بلادٍ إِسلامية واستعمارَها في مطلعِ القرنِ الحادي والعشرين.
وكلُّ ممارساتِ الصليبيين القديمةِ والمعاصرةِ ضدَّ المسلمين تُخالفُ توجيهاتِ الإِنجيلِ الأَخلاقية ، ومع ذلك يَأتي الفادي المفترِي ويَتَغَنّى بجمالِ تلك التوجيهات ، ويَتَناسى أَنَّ قومَه الصليبيّين هم الذين خالَفوها ونَقَضوها!!.
إِنَّهُ خَبيثُ ماكر ، يُريدُ أَنْ يَكونَ المسلمونَ أَغبياءَ بُلَهاء ، في تعامُلِهم مع النصارى الصليبيين ، فقومُه يَعْتَدونَ على المسلمين ، ويحتلّون بلادَهم ، ويَنْهَبون خيراتِهم ، ويَسفكون دماءَهم ، وهو يَدْعو المسلمين المعتدى عليهم إِلى عدمِ مواجهتِهم وكرهِهم ، وعليهم أَنْ يُحِبّوا أَعداءَهم ، ويُبارِكوا لاعِنيهم ، ويُحْسِنوا إِلى مُبْغِضيهم ، ويَشكروا الذين يحتلونَ بلادَهم ويَطردونَهم منها! هكذا يَجبُ أَنْ يفعلَ المسلمون ، إِنْ أَرادوا أَنْ يكونوا حَضاريّين متقدمين ، دعاةَ سَلامِ وأَمان!!.
من هذا المنطلقِ خَطَّأَ الفادي المفترِي القرآنَ ، لأَنه يُجيزُ للمسلمينَ المعتدى عليهم أَنْ يَرُدّوا على العدوانِ بالمثْل ، وأَنْ يوقِفوا المعْتَدين ، وأَنْ يَنْتَصِفوا منهم..
ولا يوجَدُ دينٌ أَو مبدأ - حتى الديانة النصرانية - يَطلبُ من أَتْباعِه المعتدى عليهم مُقابلةَ المعتدينَ بالمحبةِ والأَحضانِ والورود والرَّياحين ، ويأمُرُهم بالتنازلِ لهؤلاءِ المعْتَدين عن كُلِّ شيء.
فمواجهةُ المعْتَدين والرَّدُّ على عُدْوانِهم فِطْرَةٌ في النفسِ الإِنسانية ، لا يتخلّى عنها إِلّا مَنْ كانَ ناقصَ الإِنسانية!!.
ولذلك لا يُلامُ القرآنُ إِذا أَجازَ للمسلمين رَدَّ العُدْوانِ عليهم ، ولا يُعْتَبَرُ هذا مأْخَذاً يُؤْخَذُ عليه.
وعَبَّرَ القرآنُ عن رَدِّ - العدوانِ بالعدوان ، وذلك في قوله : *فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ*.
وهذا يُسَمّى " مشاكلةً " ، وهي الاتفاقُ في اللفظِ مع الاختلافِ في المعنى! فاعتداءُ المعْتَدين مَذْموم ، لأَنَهُ يَقومُ على البغيِ والظلمِ ، واعتداءُ المسلمين على المعتدين محمودٌ ممدوح ، لأَنه يقومُ على مواجهةِ العُدوانِ والقضاءِ عليه!.

حول إباحة تعدد الزوجات
أَباحَ القرآنُ تَعَدُّدَ الزوجاتِ في قولِه تعالى : *وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا *3*.
واعترضَ الفادي على هذه الرخصة ، وهاجَمَ إِباحةَ القرآنِ لها.
قال : " ونحنُ نسأَلُ : هل يُبيحُ دينٌ من عندِ اللّه تَعَدّدَ الزوجات ، بخلافِ شريعةِ اللّه ، الذي في البدءِ خَلَقَ الإِنسانَ ، ذَكَراً وأُنْثى ، وجعلَهما جَسَداً واحداً ؟ "*1* *2*.
وهو في هذا الكلامِ القبيحِ يَنفي أَنْ يكونَ الإِسلامُ ديناً من عندِ اللّه ، ويَنْفي أَنْ يكونَ القرآنُ الذي أَباحَ التعددَ كلامَ اللّه ، ويَعتبرُ التعدُّدَ مخالِفاً لسنةِ اللّه ، في أَنْ يكونَ للرجلِ امرأةٌ واحدة! فاللّهُ خَلَقَ لآدمَ أُنثى واحدةً هي
حواء! فلماذا الزوجتان والثلاث والأربع ؟!.
واعتراضُه مجردُ كلامٍ تافِه لا وَزْنَ له.
وليسَ في إِباحةِ تَعَدُّدِ الزوجاتِ في القرآنِ ما يُخالفُ الفطرهً أَو يتصادَمُ مع العقل والمنطق ، وِإذا جازَ أَنْ يكونَ للرجلِ زوجةٌ واحدة ، جازَ أَنْ يكونَ له زوجتان أَو ثلاثٌ أَو أَربع ، وهناك حالاتٌ خاصةٌ قد يَمُرُّ بها الرجل ، أَو تمرُّ بها المرأةُ ، أَو يمرُّ بها
__________
*1* التعدد موجود في العهد القديم التي يؤمن بها هذا الكذوب ، ولم تحرم في النصرانية إلا بقرارات من رجال الكنيسة ، ولا يوجد نصٌّ واحد في النصرانية يحرم تعدد الزوجات.
*2* جاء في كتاب شبهات المشككين ما نصه :
125- تحليل الشهوات
1 - إن القرآن أباح للمسلمين أكثر من زوجة.
2 - إن الله فى الجنة سيرزق المؤمنين بنساء من الحور العين. وليست الجنة مكاناً للشهوات الحسية ، ولا يبيح دين من عند الله تعدد الزوجات.
الرد على الشبهة :
إن هذه الشبهة مكونة من جزأين :
الجزء الأول : تعدد الزوجات ،
والجزء الثانى : إباحة الشهوات الحسية فى الجنة.
والرد على الجزء الأول هو :
إن إبراهيم - عليه السلام - كان متزوجاً من سارة وهاجر وقطورة. وهو أب لليهود والنصارى المسلمين.وأيضاً كانت له سرارى كثيرة لقوله : " وأما بنو السرارى اللواتى كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحاق ابنه شرقاً إلى أرض المشرق وهو بعد حى " [تك 25 : 6 ] وموسى كان متزوجاً من مديانية وحبشية [عدد 12 : 1] ويعقوب - عليه السلام - كان متزوجاً من حرتين وأمنين وهما ليئة وراحيل وزلفة وبلهة [تك 29 وما بعده] وكان لداود نساء هن : أخينوعم اليزرعبلية - أبيجايل - معكة - حجيث - أبيطال - عجلة. الجميع ستة عدا بثشبع امرأة أورياالحثى التى أنجب منها سليمان - عليه السلام - [صموئيل الثانى 3 : 1 - 5] وكان لسليمان " سبع مائة من النساء السيدات ، وثلاث مائة من السرارى " [ الملوك الأول 11 : 3].
وفى الإنجيل أنه كان للمسيح أربع إخوة هم : يعقوب وموسِى ويهوذا وسمعان [مرقس 6 : 3] واتفق النصارى على أن مريم أتت به بغير زرع بشر. وإذ هذا حاله. فهل هؤلاء الأربعة على الحقيقة إخوة أم على المجاز؟ اختلفوا. لأن متى قال عن يوسف النجار : " ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر " [مز 1 : 24] فيكون قد عرفها بعد ولادته. وإن منهم لفريقاً يقولون : " إنها ظلت عذراء إلى أن ماتت ، وإن الأربعة أولاد ليوسف عن زوجة سابقة له على مريم ". وعلى أية حال فإن غرضنا وهو إثبات تعدد الزوجات بإخوة المسيح الأربعة. وفى تفاسير الإنجيل أنه كان له أختان أيضاً هما أستير وثامار ؛ يكون ملزماً لهم بإثبات التعدد.
والرد على الجزء الثانى هو :
إن التوراة تصرح بالبعث الجسدى والروحى معاً. فيكون النعيم حسيًّا ، والعذاب حسيًّا. والإنجيل يصرح بالبعث الجسدى والروحى معاً. ولكن بُولُوس صرح بالبعث الروحى لغرض اللغو فى حقيقة ملكوت السماوات. ولسنا ههنا بصدد مناقشته. وإنما نحن ههنا بصدد إثبات البعث الجسدى والروحى. ففى إنجيل مرمقس يقول المسيح : " وإن أعثرتك يدك فاقطعها، خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن يكون لك يدان وتمضى إلى جهنم. إلى النار التى لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ.. إلخ " [مر 9 : 43 - 44] وفى إنجيل متى " وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ؛ لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائه ، ولا يلقى جسدك كله فى جهنم " [متى 5 : 30].
وفى سفر إشعياء عن المُسرّات فى الجنة : " لم تر عينا إنسان ولم تسمع أذناه ولم يدرك قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه " [إش 64 : 4] واستدل به بولس فى الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس [2 : 9] ، وفى سفر أيوب : " أعلم أن إلهى حى ، وأنى سأقوم فى اليوم الأخير بجسدى وسأرى بعينى الله مخلّصى " [أى 19 : 25 - 27] وفى ترجمة البروتستانت : " وبدون جسدى ".
وفى سفر إشعياء عن عذاب جهنم : " يجلس خدمى على مائدتى فى بيتى ، ويتلذذون بابتهاج مع حبور ومع صوت الأعواد والأراغن ولا أدعهم يحتاجون شيئاً ما ، أما أنتم أعدائى فتطرحون خارجاً عنى حيث تموتون فى الشقاء ، وكل خادم لى يمتهنكم " [إش 60 : 13]. اهـ *شبهات المشككين*.
المجتمعُ الإِسلامي ، تجعلُ تَعَدُّدَ الزوجاتِ ضرورةً لا بُدَّ منها!.
ثم إِنَّ تَعَددَ الزوجاتِ رخصةٌ لمن يَرْغَب ، وليسَ واجبا على كل مسلم!
ومعظمُ الرجالِ المسلمين لا يُعَدّدونَ زوجاتِهم..
وهذه الرخصةُ مباحةٌ بشرطِ العدلِ بين الزوجات ، فإِنْ لم يَعْدِل الرجُل كان آثِماً مُعَذَّباً.
وبما أَنَّ اللّهَ أَباحَ التعدُّدَ ، ونَصَّ على ذلك في القرآنِ ، فهو الصحيحُ والصواب ، وتَتَحَقَّقُ فيه المصلحةُ والحكمة ، لأَنَّ اللّهَ حكيمٌ عليمٌ سبحانه ، لا خَطَأَ في أَحكامِه وتَشريعاتِه!.
وقومُ الفادي الغربيّون الذينَ يُحاربونَ تَعَدُّدَ الزوجاتِ المشروعَ الطاهرَ النظيف ، لا يَكْتَفي الرجلُ منهم بواحدة ، كما ادَّعى الفادي أَنها سنةُ اللّه ، وإنما يَذهبُ إِلى العشيقات ، وُيمارسُ تَعَدُّدَ العشيقاتِ بالحَرام ، وليس لهنَّ عددٌ مُعَيّن ، وتُعَدّدُ المرأةُ عندهم عاشِقيها أَيضاً ، ومن النادرِ جداً عندَهم أَنْ تَجدَ رجلاً غَيْرَ زانٍ ، أَو أَنْ تَجدَ امرأةً غيرَ زانية ، فالعفةُ وحفظُ الفرج عن الزنى نقصٌ وعيبٌ وذَمّ عندهم!!.
أَبَعْدَ هذه الإِباحيةِ الجنسيةِ عند الغربيين ، قومِ الفادي المفترِي ، يأَتي هؤلاء الملَوَّثون المدَنَّسون ، الغارِقون في الرذيلةِ والزنى إِلى آذانِهم ، يَعْتَرِضون على الإِسلامِ الذي أَباحَ تَعَددَ الزوجات!!.
ويَعترضُ الفادي على قولِ اللّهِ - عز وجل - : *يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *50*.
قالَ في اعتراضه بوقاحة : " كيفَ يُبيحُ كتابٌ من عندِ اللّهِ لرسولٍ من عندِ اللّه ، أَنْ يتزوَّجَ بمنْ ملكَتْ يَمينُه من الأَسرى ، وبأيةِ امرأةٍ تَهواهُ فتهبُه نَفْسَها ، إِنْ وَقَعَ هو في هواها ؟!.. ".
ما حكمةُ الزواجِ بالأَسيراتِ اللّواتي أَصبحنَ ملكَ اليمين ؟"
الإِمامُ مخيَّرٌ في الكافرينَ المقاتلينَ اللذين يَقَعون أَسْرى بأيدِي المسلمين ، فهو إِمّا أَنْ يُطلقَ سَراحَ بعضِهم مَنّاً بدونِ مُقابل ، وإِمّا أَنْ يُطلقَ سراحَ آخَرينَ بالفِداء ، مقابلَ مبلغٍ من المال ، وإِمّا أَنْ يسترق آخَرين ، ويجعلَهم أَرقّاءَ عَبيداً للمسلمين لأَنهم حارَبوهم.
وهو يَختارُ من هذه الخياراتِ ما يُحققُ مصلحةَ المسلمين.
والذينَ يَتَّخِذُ القرارَ باسترقاقِهم يُوَزَّعونَ على الرجالِ المجاهِدين ، ليكونوا عَبيداً عندهم ، يُؤَمِّنونَ لهم تكاليفَ حياتِهم مقابلَ خدمتِهم لهم..
ويُرَغِّبُ الإِسلامُ المسلمين في إِطلاقِ سَراحِهم وتَحريرِهم لوجْهِ اللّه ، وأَوجبَ على مَنْ وَجَبَتْ عليه بعضُ الكَفّارات تَحريرَ هؤلاءِ العَبيد ، كما في كَفَّارةِ القَتْلِ والظهارِ واليَمين.
وإذا كانت الأَسيرةُ المسترَقَّةُ امرأةً ، فإِنها تَكونُ مِلْكاً لسيِّدها ، وتُسَمّى " مِلْكَ اليَمين " ، ولسيدِها أَنْ يُعاشِرَها ، كما أَنَّ له أَنْ يتزوَّجَها ، أَو يزوِّجَها لغيرِه ، فإذا أَنجبَتْ منه وَلَداً وَجَبَ عليه عتقُها وتَحريرُها.
وقد رَتَّبَ الإِسلامُ نظامَ الرِّق والعتقِ بشروطٍ وقواعدَ وضوابط ، في الوقتِ الذي كانَ العالَمُ القديمُ فيه يمارسُ ضدَّ العبيدِ أَشَدَّ صورِ الظلمِ والعُدْوان!!.
ولا يُلامُ الإِسلامُ عندما أَجازَ للمسلمِ معاشرةَ الأَمَةِ أَو الزواجَ منها ، لأَنها تَحتاجُ إِلى مَنْ يُؤْويها ، ويتكفَّلُ بحاجاتِها ، فهي ليس لها أَهل ، فمن أَيْنَ ستؤَمِّنُ حاجاتِها ؟
هل سَتُتْرَكُ الإِماءُ والجواري في الشَّوارع ، يُتاجِرْنَ بأَجسادِهنَّ مقابلَ تأمينِ حاجاتِهنّ ؟!!
ويَنشُرْنَ الفَسادَ والرذيلةَ والفاحشةَ بين المسلمين ؟
الحَلُّ أَنْ يتكفَّلَ رجلٌ بكلِّ مجموعةٍ منهن ، ويَبقى المجتمعُ الإِسلاميُّ مُحافِظاً على طهارتِه وعفَّتِه!.
وقد أَباحَ اللّهُ لرسولِه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يتزوَّجَ مَنْ وَهَبَتْ نفسَها له ، وجعلَ هذا الحكْمَ خاصّاً به ، وليس عامَّاً لجميع المؤمنين ، فقالَ لَه : *وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ*.
وليس الأَمْرُ أَمْرَ عِشْقٍ وَهَوى كما زَعَمَ المفْتَري ، فلا تهوى امرأةٌ مسلمةٌ رجلاً أَجنبيّاً ، ولا تعشَقُه ، حتى لو كانَ رسولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، والرسولُ - عليه السلام - عنوانُ العفَّةِ والطهر ، ولا يَقَعُ في هوى امرأةٍ أَجنبية! ولذلك كانَ الفادي مُفترياً مُتوقحاً عندما قال : " يتزوجُ بأيةِ امرأةٍ تَهواهُ فتهبُه نَفْسَها ، إِنْ وقعَ هو في هواها!! ".
وتتحدَّثُ الآية ُ عن حالةٍ خاصة ، لظروفٍ خاصة ، وحكْمٍ خاصٍّ لرسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم -..
روى البخاريُّ ومسلمٌ عن سهل بنِ سعدٍ الساعديّ - رضي الله عنه -
قال : إِنّي لفي القومِ عندَ رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فجاءَتْه امرأةٌ ، فقالَتْ : يا رسولَ اللّه إِنّي قد وَهَبْتُ نفسي لك ، فَرَ فِيَّ رَايَكَ! فقامَتْ قِياماً طويلاً ، فقالَ رَجل : يا رسولَ اللّه! زَوّجْنِيها..
فقالَ رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - : " هل عندَك من شيء تصدُقُها إِيّاه ؟" قال : لا.
قال : " التمس ولو خاتَماً من حَديد! " فالْتَمَسَ فلم يَجِدْ شيئاً ، فقالَ رسولُ اللّه - عليه السلام - : " هل مَعك من القرآنِ شيء ؟" قالْ معي سورةُ كذا وسورةُ كذا..
قال : " زَوَّجْتُكَها بما مَعك من القرآن ".
فرغمَ أَنَّ اللّهَ أَباحَ لرسولِه - عليه السلام - أَنْ يتزوَّجَ مَنْ وَهَبَتْ نفسَها له ، إِلَّا أَنه لم يَتَزَوَّجْها ، وإِنما زَوجَها لأَحَدِ أَصحابِه.
ولم تتكررْ تلك الحادثةُ معه.
وإِباحةُ الزواجِ للرسولِ - عليه السلام - عن طريقِ الهبةِ خاصٌّ به ، كما أُبيحَ له الزواجُ بأَكثرَ من أَربعِ نساء ، وكان زَواجاً بدونِ وَليٍّ ولا مَهْر ، وهذا لا يَجوزُ لغيرِه ، مع أَنه زواجٌ لم يَتَحَقَّقْ!.
ولهذا قالَ قَتادة : ليسَ لامرأةٍ تَهَبُ نفسَها لرجُلٍ بغيرِ وَليٍّ ولا مَهْر ، إلّا للنبيّ - عليه السلام - ، لقوله : *خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ*.
وقالَ ابنُ عباس - رضي الله عنهما - : لم يكنْ عندَ رسولِ اللّه - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ وَهَبَتْ نَفْسَها له.
أَيْ أَنَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يَقْبَلْ تلك المرأةَ التي وَهَبَتْ نفسَها له ، مع أَنَّ الأَمر كانَ مُباحاً له ومَخْصوصاً به ، لأَنه مردودٌ إِلى مشيئتِه : *إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا*.
واعترضَ الفادي المفترِي على حديثِ القرآنِ عن الحورِ العين في الجنة ، التي يَتَنعَّمُ بها المؤمنون ، والتي وَرَدَ الحديثُ عنها في قولِه تعالى : *وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ *20* وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ *21* وَحُورٌ عِينٌ *22* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ *23*.
وهذا في رأيه خَطَأ ، لأَنَّ المؤمنين لا يَتزَوَّجونَ فيها!! ولذلك.
قال : " وهل جَنَةُ اللّهِ مكانٌ لِلَّهوِ مع الحورِ العين ؟!
قال المسيح : *لأَنهم في القيامةِ لا يُزَوَّجونَ ولا يَتَزوَّجون ، بل يَكونونَ كملائكةِ اللّهِ في السماء ".
واعتراضُ الفادي مردود ، لأَنَّ اللّهَ أَخْبَرَنا في القرآن عن استمتاع المؤمنين في الجنةِ بالحورِ العين ، وهو صادِقٌ فيما قال ، ونحنُ نؤمنُ بكلِّ ما وردَ في القرآن! وما نَسَبَهُ إِلى المسيح - عليه السلام - من أَنَّ المؤمنينَ في الجنة يَكونون كالملائكة ، لا يَستمتعونَ بالنِّساءِ مشكوكٌ فيه *1* ، لأَنَّ الرهبانَ حَرَّفوا الأَناجيل " وأَضافوا إِلى كلامِ اللّهِ فيها الكثيرَ من كلامِهم ومزاعمِهم وافتراءاتِهم!!.
والآياتُ التي تَحَدثَتْ عن استمتاعِ المؤمنين بالحورِ العين والنساءِ عديدة ، منها قولُه تعالى : *وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ *25*.
ومنها قولُه تعالى : *وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ *48* كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ *49*.
ومنها قولُه تعالى : *إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ *51* فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ *52* يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ *53* كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ *54* يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ *55*.
__________
*1* بل هو باطل مردود لتعارضه مع صريح القرآن ، مما يجعلنا نقطع بكذبه وعدم صحته.
وما المانعُ من أَنْ يَلهوَ المؤمنون مع أَزواجِهم والحورِ العين في الجنة ؟!
إِنَّ الجنةَ دارُ جزاءٍ ونعيم ، ومتعةٍ وسَعادة.
قال تعالى : *إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ *55* هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ *56* لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ *57* سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ *58*.


من مواضيعي
0 بولس الفريسي- مبدل دين المسيح
0 حمل موسوعة جينيس كامله اخر اصدار
0 قصة وقوع شهوة النساء الأجنبيات في قلب النبي صلى الله عليه وسلم
0 لا خلاف بين أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الصحابة ومن جميع البشر
0 كلمات من النار
0 قصة نجاح دمستنيز؛ الرجل الذي ألقم نفسه حجراً
0 Html5…انفوجرافيك معلومات وأرقام
0 انفوجرافيك لماذا يتم ثقب نوافذ الطائرات؟

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأخلاقية, المطاعن

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:24 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009