ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

السنة بين أهل السنة والشيعة الإمامية

الشيعه في الميزان


السنة بين أهل السنة والشيعة الإمامية

الشيعه في الميزان


 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 08-27-2017, 01:42 AM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي السنة بين أهل السنة والشيعة الإمامية




استقبال رمضان
الحمد لله الذي جعل مواسم الخيرات نزلاً لعباده الأبرار، وهيأ لهم فيها من أصناف نعمه وفنون كرمه خيراً غزيراً مدراراً، أحمده إذ جعلها تكراراً عليهم كل عام ليوالي على عباده الفضل ويحط عنهم الأوزار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحكيم في صنعه العليم بخلقه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمةً للعالمين فبلغ البلاغ المبين وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
أيها الإخوة الأعزاء:
سيحل علينا الأسبوع القادم ضيف كريم عظيم وأحرى بنا أن نستقبله الاستقبال الواجب كما يستقبل الضيوف الكرام العظام، بل هو أولى وأجدر بالاستقبال العظيم، إلا أن استقبال هذا الضيف العزيز لا يشابه غيره من أنواع الاستقبال بل هو استقبال خاص يتناسب مع خصوصيته ومميزاته التي توجد فيه وحده دون غيره.
ولعله قد يخطر على البال والخاطر من هو هذا الضيف الذي يجب أن نستقبله استقبالاً خاصاً، ليس استقبالاً بأصناف الطعام والشراب والتزين الظاهري؟
ولا أبعُدُ بك بعيداً إن هذا الضيف الكريم هو شهر رمضان المبارك الذي خصه الله عز وجل وشرَّفه على غيره من الشهور بخصائص عظيمة، وفضائل عزيزة وخصال كريمة وحكم ومقاصد سامية وأولى هذه الخصائص والفضائل والميزات هو أنه شهر فرض الله صيامه وجعله أحد مباني وأركان الإسلام، وأوجب لمن صامه إيماناً واحتساباً غفران ما تقدم من ذنبه.
قال جل وعلا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:183-184].
وقال صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس...».
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
ومن خصائصه أن جعل أوقاته وأيامه أفضل الأيام.
ولهذا تجد الذي يصوم النفل كأيام البيض مثلاً لا يستثقل صيام رمضان بل هو عنده أمر طبيعي لا كلفة فيه ولا عناء بخلاف الذي لا يصوم شيئاً من النافلة فإن رمضان يكون عليه ثقيلاً شاقاً.
ولقد كان السلف مثالاً رائعاً في الحرص على النوافل وروى عنهم في ذلك قصص عجيبة:
من ذلك أن أقواماً من السلف باعوا جارية لهم لأحد الناس فلما أقبل رمضان أخد سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان - كما يصنع كثير من الناس اليوم – فلما رأت الجارية ذلك منهم، قالت: لماذا تصنعون ذلك؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السنة عندهم كأنها كلها رمضان لا حاجة لي فيكم، ردوني إليهم ورجعت إلى سيدها الأول.
وكان لدى الحسن بن صالح – من الزهاد العباد – كان له جارية فاشتراها منه بعضه فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت تصيح في الدار: يا قوم.. الصلاة.. الصلاة.. فقاموا فزعين، وسألوها: هل طلع الفجر؟ فقالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟!
فلما أصبحت رجعت إلى الحسن بن صالح وقالت له: لقد بعتني إلى قوم سوء لا يصلون إلا الفريضة ولا يصومون إلا الفريضة فردَّني فردَّها.
ومن الأسباب التي جعلت هذا الصنف من الناس بهذا المستوى الرفيع من حب الطاعة والفرح بها:
أنهم يعلمون أن الامتناع من اللذات في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة فإن امتناع الصائم عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في نهار رمضان طاعة لله عز وجل يكون سبباً في حصوله على ألوان الملذات الخالدة في الجنة.
قال صلى الله عليه وسلم: «أقصر من جشائك فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة» [الحاكم وحسنه الألباني وأخرجه ابن ماجة عن بن عمر].
نصوم فإن الصوم من علم التقى *** وإن طويل الجوع يوماً سيشبع.
هؤلاء الذين تشققت أشداقهم جوعاً في الدنيا أو قلصت شفاهه عن الأشربة يقال لهم يوم القيامة كما قال الله عز وجل في محكم كتابه:
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة:24]، قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين.
وعن أنس موقوفاً: «وإن لله مائدة لم ترى مثلها عين ولم تسمع أذن ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليها إلا الصائمون».
وروى الطبراني وغيره في حديث عبدالرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في منامه الطويل قال: «ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً مُنع منه، فجاءه صيام رمضان فسقاه وأرواه».
فلقوه يقين المتيقن بذلك يفرحون بقدوم هذا الشهر الكريم وعلى النقيض من ذلك حال المنغمسين في اللذات المحرمة في هذه الدنيا، كان انغماسهم فيها يكون سبباً في حرمانهم منها يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب » [مسلم].
وفي حديث آخر: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة».
ومن أسباب فرح هذا الصنف من الناس برمضان أيضاً: أنهم يدركون أن هذا الشهر من أعظم مواسم الطاعات والتنافس في القربات وشهر التجارة الرابحة يدركون فيه ما فاتهم من الأيام، وما قصروا فيه من الطاعات، وهم يعلمون أن الله عز وجل يجري فيه من الأجور ما لا يجري في غيره من الشهور، فلا غَرْوَ أن يفرحوا بقدومه فرح المشتاق بقدوم حبيبه الغائب أو أعظم من ذلك.
هذه أصناف الناس في استقبال رمضان فلنكن من الصنف السابق بالخيرات، المحب للطاعات الفرح بالقربات.
{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس:58].
إذا رمضان أتى مقبلاً *** فأقبل فبالخير يستقبل
لعلك تخطئه قابلاً *** وتأتي بعذر فلا يقبل
يا من طالت غيبته عن قرب الله قد قربت أيام المصالحة يا من دامت خسارته أقبلت أيام التجارة الرابحة، من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح؟ من لم يقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح، من رُحِمَ في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرِمَ خيره فهو المحروم.
أتى رمضان مزرعة العباد *** لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقه قولاً وفعلاً *** وزادك فاتخذه للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها تأوَّه نادماً يوم الحصاد
أيها الإخوة الأعزاء:
إن شهر رمضان موسم عظيم، خصه الله تعالى على سائر الشهور بالتشريف والتكريم.
فهو شهر الهداية والنور، وهو شهر الخير والبركات التي نزلت على البشرية جمعاء وهو الشهر الذي نزل فيه خير كتاب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، من ظلمات الشرك والجاهلية والعبودية لغير الله في كافة شئون الحياة إلى نور الإسلام وعدل الإسلام والعبودية الكاملة لله وحده لا شريك له في جميع شئون الحياة فلا يُسجَد إلا لله ولا يُدعى إلا الله ولا يُستغاث إلا به، ولا يُتوكل إلا عليه، ولا يُرجى الله ولا يُخاف إلا منه، ولا يستعان ولا يعتمد إلا عليه ولا يُطلب النصر إلا منه ولا يُخضع إلا له، ولا يُحتكم إلا إلى شرعه ودينه الذي تضمنه القرآن الكريم الذي نزل في هذا الشهر الفضيل.
قال تعالى:
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185].
ففي هذا الشهر نزلت فيه أعظم رحمة إلى البشرية المتأخرة ففي هذا الشهر كان مبدأ التغيير العام والمطلق لأحوال البشرية المتردية الضالة والبعيدة عن هدى الله والمتخبطة في الظلمات الحالكة من الجاهلية والشرك والعبودية لغير الله، إن الهدى المطلق والنور التام الذي بُعث به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتمثل في هذا الكتاب العظيم الذي تضمن كل خير وهداية وصلاح فمن ابتغى الهدى في غيره من المناهج البشرية والقوانين الوضعية والقيم اليهودية أو النصرانية أو الشرقية أو الغربية أو الأمريكية وغيرها من الأوضاع الجاهلية فلن يظفر إلا بالضلال والفساد والضياع والخزي والعار والشنار في الدنيا والآخرة.
قال جل وعلا:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9].
فتأمل كيف وصف الله القرآن بأنه هادٍ للطريقة والحال التي هي أسدُّ وأعدل وأصوب وهو كذلك مبشر للمؤمنين بالفلاح والنجاح والأجر الكبير.
وقال جل وعلا في وصفه:
{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم:1].
وهذا الإخراج من الظلمات إلى النور الذي يقوم به القرآن لا كما يفهمه بعض الناس، من أنه إخراج للناس من السجود للوثن والصنم إلى السجود لله وحده أي ليس في مجرد الشعائر التعبدية من الصلاة والصيام ونحوها... بل إخراج للناس من الظلمات في كل شأن من شئون الحياة، فهو إخراج للناس من ظلمات صرف الشعائر التعبدية لغير الله ومن ظلمات الاستعانة والاستغاثة بغير الله، ومن ظلمات التحاكم إلى الطواغيت البشرية والقوانين الوضعية، ومن ظلمات السياسات الجاهلية سواءً كانت قديمة أو عصية ما دامت لا تستند إلى القرآن وهدايته ومن ظلمات التربية والتعليم على أسس غير أسس القرآن وهُلمَّ جراً مما يتعلق بحياة الإنسان على هذه الأرض.. وخلاصة الكلام القرآن منهج حياة يعظم حياة الفرد منذ استيقاظه من منامه إلى ساعة نومه، ومنذ ولادته إلى مماته، وهكذا ينظم حياة الجماعة حتى لا تخرج عنه شاذة ولا فاذة إلا وله فيها حكم وتشريع.
قال تعالى:
{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]، ففي القرآن كل ما يحتاجه البشر من عقائد وعبادات وأحكام ومعاملات وأخلاق وسياسة واقتصاد وغير ذلك من أمور الحياة اللازمة للمجتمع ولا صلاح لها إلا به.
قال تعالى:
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام:115].
فالقرآن صادق في أخباره، عدل في احكامه، فكل ما أخبر به حق لا مرية فيه ولاشك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فهو باطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى:
{يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف:157].
وهو أيضاً حكم قاطع فاصل، لا مبدل لكلماته وأحكامه ولا يجوز لأحد أن يفعل ذلك وإلا فهو غير مؤمن به، ذلك أنه مستقل بذاته لا يحتاج إلى عقول البشر ولا إلى مناهج البشر ولا إلى الكتب السابقة عليه، فهو قد جمع محاسن ما قبله وزاده الله من الكمالات ما ليس في غيره قال تعالى:
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ...} [المائدة:48].
فهو مهيمن على الكتب السابقة ومعنى مهيمن: أي أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، فهو خاتمها وأشملها نظماً وحكماً، وأكملها هداية وعلماً وهو محفوظ بحفظ اله له.
قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:41-42].
وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9].
وقال عنه عليه الصلاة والسلام: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض» [صحيح رواه الحاكم].
قال جلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقاً: "ما دام هذا القرآن موجوداً فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق الإسلامي".
فتأمل كلام هذا الكافر الحاقد الذي عرف مصدر قوة المسلمين وعزتهم وشرفهم ومجدهم إنه القرآن فلكي يتمكن هؤلاء الكفار من التحكم والسيطرة على بلاد المسلمين ولكي يتمكنوا من استعباد الشعوب الإسلامية فلن يمكنهم ذلك إلا بمحاربة القرآن لا أقول يزقون صفحات القرآن بل ربما تبنوا إعادة طبعه بطبعات فاخرة، إنما يحاربون القرآن في صدور المسلمين وفي سلوكهم وفي منهج حياتهم فهم لن يسمحوا للمسلمين أن يتمسكوا بهذا القرآن التمسك الصحيح، الذين يبنون به عقائدهم وعباداتهم ودولهم وحياتهم على أساسه فه يسعون إلى تشويه أحكام ومناهج القرآن في نفوس المسلمين، ويسعون إلى عزل القرآن أن يكون هو الحاكم لحياة المسلمين ودولهم، ولذلك فإن أي دولة تسعى إلى تطبيق شريعة القرآن على شعبها فسوف يشنون عليها حرباً لا هوادة فيها وسوف يجندون حلفاهم وأنصارهم وعملاءهم لحربها والقضاء عليها وإن كانت شعارات الحرب في هذه الأيام تختلف عن حروبهم القديمة للمسلمين إذ هي شعارات الحرب ضد الإرهاب والتطرف والرجعية، ولكن حقيقة الحرب وجوهرها أنها حرب ضد قرآن المسلمين الذي يقرأونه ولا يفهمونه والذي يتلونه ولا يطبقوه شيء لا يهمهم كثيراً، إنما القرآن الذي يقرأونه يفهمونه ويطبقونه.
والحرب التي تشنها هذه الأيام أمريكا وحلفاؤها من النصارى والملل الأخرى الكافرة على أفغانستان هي حرب على القرآن التي تسعى هذه الدولة تطبيقه في بلاده على شعبها المسلم وهي حرب على الاستقلالية والتميز الذي يريد أن يتميز به حكام هذه الدولة أو لا.. ثم حرب على كل الدعاة إلى الله وعلماء الإسلام الذي يبصرون ويدعون الأمة المسلمة إلى التمسك الصحيح بدين الله وشرعه، وهي حرب في النهاية على الأمة الإسلامية جمعاء لا لشيء إلا لأنها مسلمة تؤمن بالله والرسول الخاتم وهذا القرآن العظيم.
وهذ الذي نقول يدل عليه تصرفات هذه الدولة المجرمة إذا كانوا فعلاً يريدون إلقاء القبض على فرد مع مجموعته فهل يستدعي هذا الهدف حشد كل إمكانيات دولة عظمى العسكرية والاستخبارية والإعلامية والاقتصادية لمثل هذا الهدف البسيط، إنه لم يحدث قط في التاريخ أن دولة كبرى تطارد فرداً مع مجموعته تحشد إمكانياتها العسكرية الضخمة وتنشرها على بقعة كبيرة من الأرض.
هذا يدل على أن هذا مجرد شعار تخفي من ورائه نواياها السيئة لتطويق العالم الإسلامي كله لمحاربة الإسلام الصحيح المنزل من عند رب العالمين.
أما دعوى أنهم يحترمون الإسلام فالذي يحترم الإسلام لا يقتل أهله، ولا يحاصر شعوبه، ولا يضيق عليهم ولا يقف ضد تحرير أرضه ومقدساته ويقف مع كل مجرم يبيد معتنقيه في كل بقاع الأرض وأمريكا خلال تاريخها الأسود المنتن تقف دائماً ضد كل قضايا المسلمين دون استثناء وإذا وقفت يوماً في صف المسلمين فليس لأجل سواد عيونهم كما قد يغتر بذلك بعض السطحيين، وإنما لها أهداف ومصالح تخصها لا علاقة لها بالإسلام ولا المسلمين، كما وقفت على سبيل المثال مع الكويت ضد العراق، إنما كان الغرض تدمير قوة العراق، والتواجد العسكري في المنطقة، وكما فعلت بعد زمن طويل من إبادة الصرب للمسلمين بضربها للصرب إنما كان لأجل تفكيك وإضعاف النصارى الأرثوذكس الذين يخالفونها في المذهب من جهة ومن جانب إضعاف الجانب الروسي بإضعاف حليف قوي لها في المنطقة.
ومن التصرفات التي تدل على حقيقة حربها محاربتها للجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تنشر التعليم الإسلامي بحجة دعمها للإرهاب، ومحاولتها لتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية لتتوافق مع مناهجها الممسوخة وأخلاقياتها المرذولة بل تستعبد شعوبها، ومحاولة فرضها وجهة النظر الأمريكية على الإعلام العالمي.
ومما يدل على أن حربها إنما هي حرب للقرآن ومن يتمسك به، دعواهم أن الإرهابيين يحاربون الحضارة! ونحن نتساءل أي حضارة هذه تحارب؟
أليست هي الحضارة الغربية الصليبية التي تفرض على الأمم والشعوب فرضاً بشرِّها كله دون خيرها كله؟
والجواب إن مقصودهم بالحضارة التي تحارب هي حضارة الصليب وذلك أنه لا يوجد للمسلمين في هذه الأيام حضارة ممكنة عزيزة، لأن حضارة الصليب تحارب حضارة التوحيد حرباً شرسة من أجل ألا تقوم لها قائمة من خلال شعارات تخفي حقيقتها ليستغفلوا الشعوب الإسلامية التي تسعى لاستعادة حضارتهم الخيرة الرحيمة بجميع البشرية.
الخطبة الثانية:
أيها الإخوة الكرام:
إن شهراً نزل فيه هذا القرآن العظيم الذي يمثل الرسالة الخاتمة للبشرية هو شهر حري بنا أن نعظمه وأن نستقبله بالثناء والحمد لله الذي أنعم علينا فيه بهذه النعمة العظمى وأن نشكره سبحانه بالاستزادة فيه من الهدى والصلاح والتزكية لنفوسنا والتقرب إلى الله بما يحب ويرضى من الطاعات والخيرات.
ونزول القرآن في هذا الشهر إنما هي إحدى خصائصه الكبيرة ومن خصائص هذا الشهر:
أنه شهر الصيام والقيام وصلاة التراويح وشهر إجابة الدعوات وإقالة العثرات وتكفير السيئات وشهر إعتاق الرقاب الموبقات، وشهر مضاعفة الحسنات، وهو شهر الصبر وفيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان وتصفد الشياطين وفي ذلك إشارة إلى كثرة الأعمال الصالحة من المؤمنين حين تفتح فيه أبواب الجنان، وفيه إشارة إلى قلة الفساد والمعاصي بين المسلمين في رمضان حيث تغلق أبواب النار وتصفد الشياطين.
وفي هذا الشهر ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر خير من (83) سنة، فيها ليتدارك العبد المؤمن تقصيره وتفريطه فيجدُّ في الطاعة لعلها تكون سبباً في تثقيل موازينه التي يخشى أن تخف فيناله خسارة أبدية كما قال تعالى:
{فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ* وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ* فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ* نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة:6-11].
وهو شهر إطعام الطعام والجود والصدقة والبر والإحسان إلى غير ذلك..
فيا ذوي الهمم العالية، ويا ذوي المطالب الرفيعة السامية الغنائم الغنائم قبل الفوات، والعزائم العزائم على الجد وهجر البطالات، فالأوقات الفضائل فوات.
فلنستقبل هذا الشهر بالتوبة والاستغفار ورد المظالم إلى أهلها والجد والاجتهاد في أداء الفرائض والواجبات واجتناب المعاصي والمحرمات والبعد عن الشبهات والضلالات وعن البغضاء والشحناء والمشاجرات حتى يقدم علينا الشهر الكريم وقد تخلصنا من كثير من الأوزار والآثام فنقبل فيه على الطاعات بجد وهمة فنستغل جميع أوقاته بما يرضي الله جل وعلا ويزكي نفوسنا ويقومها ويجعلها من أولياء الله، فنكون في هذا الشهر من المقبولين المرحومين المغفور لهم..
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133].


من مواضيعي
0 الصفوية والصوفية.. خصائص وأهداف مشتركة [5]
0 أَغلُوٌّ في بعض القرابة وجفاء في الأنبياء والصحابة؟!
0 الوجودية
0 انحرافات الخميني في الفتاوى الفقهية
0 الملحد والهوى
0 انفوجراف نصائح تجنبك مشاكل العواصف الترابية
0 الشيعة وعقيدة تأليه الأئمة
0 هام جداً للأسرة تنظيم موقع اليوتيوب بشكل آمن

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإمامية, السنة, والشيعة

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009