ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > الملتقى الاسلامى > الشيعه في الميزان
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الصفوية والصوفية .. خصائص وأهداف مشتركة [11]

الشيعه في الميزان


الصفوية والصوفية .. خصائص وأهداف مشتركة [11]

الشيعه في الميزان


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2017, 02:51 AM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي الصفوية والصوفية .. خصائص وأهداف مشتركة [11]

علي الكاش




الصفوية والصوفية .. خصائص وأهداف مشتركة (11)
معرفة كل اللغات
"المتكلمون يفسدون عقائد الناس بتوهمات شبهات العقول، والمتصوفة يفسدون الأعمال ويهدمون قوانين الأديان" ابن عقيل.
معرفة كل اللغات بما فيها لغة الحيوانات والجماد!
من الصفات الطريفة المشتركة بين العقيدتين، والتي تدخل في باب النوادر بما لا يسع دماغ البشر استيعابه، ويقف مذهولاً من المفاجأة: هي معرفة الأئمة والشيوخ كل لغات البشرية، كأنما يُحمِل الفرد سيارة حمولة طن واحد بألف طن، ويريدنا أن نصدق بأنها ستسير بشكل طبيعي.
والأطرف منه أن اللغة شملت لغات الحيوان بما فيها لغة البهائم والطيور والسابحة أيضاً.
وليتهم توقفوا عند هذا الحد من التخريف؛ بل تمادوا في ذلك بمعرفتهم لغة الجماد. وبلا شك أن الحديث مع الجماد يقتصر على المجاذيب وليس العقلاء.
يذكر المجلسي بأن "من فضلهم (الأئمة) أنهم يعلمون منطق الطيور والبهائم، وما كتب على جناح الهدهد" [بحار الأنوار27/261]، وعن الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن زكريا عن عمرو الزيات عن محمد بن سماعة عن النضر بن شعيب عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: "إنا علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء".
يروي الصفار عن جعفر بن الباقر أنه قال: "قال الحسن بن علي عليه السلام: إن لله مدينتين، إحداهما بالمشرق، والأخرى بالمغرب، عليهما سوران من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي". [كتاب بصائر الدرجات/ 359].
والحمد فقد اكتشفت الأرض كاملة ولم يعثروا على هاتين المدينتين الخياليتين، ولا مليون مصراع من الذهب، ولا شعب له سبعون ألف ألف لغة!
وعن أبي حمزة نصير ذكر: "سمعت أبا محمد غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم: تُركٍ ورومٍ وصقالبة. فأقبل علي فقال: إن الله تبارك وتعالى يعطي الإمام اللغات، ومعرفة الأنساب والحوادث" [الكافي 1/426].
كذلك يروي عن محمد الباقر قوله: "علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء".
ونُسب للإمام علي القول: "علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء؛ إن هذا لهو الفضل العظيم" [كتاب إثبات الوصية لأبو الحسن بن علي الهذلي/ 160].
وكذلك القول: "أنا أعلم هماهم البهائم ومنطق الطير" [مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين لرجب البرسي170].
"لا يخفى عليهم كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام" [الكافي 1/225 كتاب الحجة].
وذكر الكليني: "عندهم صلوات الله عليهم كتب الأنبياء عليهم السلام يقرؤنها على اختلاف لغاتهم"، وأفرد الكليني باباً في الكافي سماه: "أنهم عليهم السلام يعلمون الألسن واللغات ويتكلمون بها".
هذه بعض النماذج الطريفة المنسوبة للأئمة افتراء:
عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد الله عن المنذر بن محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال: "في جناح كل هدهد خلقه الله عزوجل مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية". معلومة رائعة لم يتوصل لها علماء الأحياء ولا العارفون باللغة السريانية لحد الآن، وربما أجداد الهدهد لا شبهوا خلفهم فمحيت منهم الكتابة!
لاحظ أن المتصوفة يخصون أيضاً اللغة السريانية دون غيرها، ففي ديوانهم الذي يحضره في بعض الأحيان النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة والجن وعدد من الأموات والأحياء تكون "لغة أهل الديوان هي السريانية"! [الأبريز2/8].
وعن الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن حفص المقدسي عن عيسى بن إبراهيم عن أحمد بن حسان عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: "يا معاشر الناس! اعلموا أن الله تبارك وتعالى خَلق خلقاً ليس هم من ذرية آدم يلعنون مبغضي أمير المؤمنين (ع). فقيل له: ومن هذا الخلق؟ قال: القنابر. تقول في السحر: اللهم العن مبغضي علي (ع). اللهم أبغض من أبغضه وأحب من أحبه"!
عجباً هل لآدم خلق من غير البشر؟ ولماذا تلعن الحيوانات الإمام علي؟ ما الذي اقترفه بحقهم ليلعنوه؟ هل هم من حزب معاوية أم من الخوارج؟
ونُسب للصادق بأنه كان يوماً جالساً مع رجال يذكرون عثمان، فإذا بوزغ قرر من فوق الحائط. فقال أبو جعفر: أتدري ماذا يقول؟ قال الرجل: لا. قال أبو جعفر يقول: "لتكفن عن عثمان أو لأسبن علي".
لذا اعتبر الصادق أن الوزغ رجس وسخ، وأوجب الغسل على من يقتله [بصائر الدرجات/373]. أي إن هذا الحيوان المسكين عُد من أعداء آل البيت، فهو ناصبي أو أموي، وربما خارجي!
وجاء في نفس الكتاب: بأن ذئباً جاء من جبل إلى الإمام الباقر ومد عنقه هامساً في إذنه بسر، فقال له الباقر: امض! فقد فعلت. فرجع الذئب مهرولاً! فسأله أصحابه عما يحدث؟ فأجاب: قال ليٌ يا ابن رسول الله إن زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسرت ولادتها، فادع الله أن يخلصها، ولا يسلط أحد من نسلي على أحد من شيعتك. فقلت له: فعلت! ولا نعرف كيف يميز الذئب ونسله أتباع عن غيرهم؟ ومن المعروف أن الذئب من الحيوانات التي لا تروض مطلقاً؛ فكيف يلتزم بعهده مع الإمام؟ وهل عسر ولادة الحيوانات من شئون الأئمة؟!
كما روي الإمام الحسن عن أبيه بأنه: "كان يوماً بأرض قفر، فرأى دراجاً، فقال: يادراج منذ كم أنت في هذه البرية؟ ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة، إذا جعت أصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت أدعو على ظالميكم فأروى".
وقد استعار المتصوفة هذه التخاريف وأسبغوها على شيوخهم، فقد جاء في ترجمة الشيخ محمد السروي (المكنى بأبي الحمائل) يتكلم العبرانية والسريانية والعجمية.
وذكر الشعراني في ترجمة الشيخ إبراهيم الدسوقي بأنه: "كان (رض) يتكلم بالعجمي والسرياني والعبراني والزنجي، وسائر لغات الطيور والوحوش" [طبقات الشعراني1/166].
وذكر أيضاً في نفس الكتاب (135) عن الرفاعي بأنه: "كان إذا لقي الكلاب والخنازير بدأهن بالسلام، وكان يقول لهم أحياناً: أنعموا صباحا".
ولم يَقصر الشعراني معرفة الشيوخ بلغة الأنس والطيور والوحوش، وإنما لغة الجماد أيضاً! وهي اللغة التي لم يكتشفها العلم لحد الآن. فقد ذكر الشيخ الاموي بأن "العارفين بالله يفهمون كلام المخلوقين من الحيوانات والجمادات". [راجع كتاب (حياة القلوب/ عماد الدين الأموي].
وليت الأمر توقف عند الأنس والحيوان والجماد بل لغة الجان أيضاً، فقد ذكر الشعراني بأن: "الولي يعطيه الله تعالى معرفة سائر الألسن الخاصة بالإنس والجن، فلا يخفى عليه فهم كلام أحد منهم" [كتاب الأنوار المقدسية للشعراني2/115]. كذلك قوله: "كان العربي منهم إذا رغب أن يتكلم بالعجمية، أو العجمي منهم إذا أن يتكلم العربية، يتفل في فمه، فيصير يعرف تلك اللغة كإنها لغته الأصلية" [الطبقات الكبرى للشعراني1/157]. أي تعلم اللغة الأجنبية ببصقة واحدة في فمك، ولم يحدد الشيخ فيما إذا كانت التفلة تعلم المحادثه فقط أم قراءة وكتابة اللغة الأجنبية؟
ويذكر الشيخ أحمد بن مبارك عن شيخه الدباغ: "ما رأيت من يعرف السريانية وجميع اللغات لبني آدم والجن والملائكة والحيوانات مثله" [كتاب الأبريز/213].
ويذكر الكلاباذي: "أجمعوا الشيوخ على إثبات كرامات الأولياء، وإن كانت تدخل في باب المعجزات كالمشي على الماء وكلام البهائم" [التعرف لمذهب أهل التصوف/87].
ويضيف الجيلي: "كل واحد من الأفراد والأقطاب له التصرف في جميع المملكة الوجودية، ويعلم كل واحد منهم ما اختلج في الليل والنهار فضلاً عن لغات الطيور" [الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي/122].
ونختم الخوارق بحديث عماد الدين الأموي: "إذا انكشفت الحجب عن القلب تجلى فيه شيء مما هو مستور في اللوح المحفوظ، ولمع في القلب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب العلم. يشرف على الملكوت الأعظم، ويرى عجائبه، ويشاهد غرائبه، مثل اللوح، والقلم، واليمين الكاتبة، وملائكة الله تعالى يطوفون حول العرش يسبحون بحمد ربهم، وبالبيت المعمور، ويسبحونه ويقدسونه، ويفهم كلام المخلوقين من الحيوانات والجمادات" [كتاب حياة القلوب لعماد الدين الأموي/261 على هامش قوت القلوب].
ويذكر الغوث محمد مهدي الصيادي الرفاعي في رسالته (برقمة البلبل) حديثه مع البلابل حيث تعرفا عليه، وقال أحدهما: إنه من آل الرسول وقد فهم لغتنا وعرف ما قلناه، وهو نائب الرسول الآن، وعالم الزمان. فقال البلبل الآخر: إذن تعال نتبرك به ونقبل قدميه!
ولنترك حديث البلابل أو برقمتهما على حد تعبير حفيد الرفاعي الأكبر! ونتناول موضعاً آخر.
غوثهم الأعظم ابن عربي يذكر بأن "سماع نطق الجمادات على مراتب نطقها من الكرامات" [مواقع النجوم/75].
وينقل المنوفي الحسيني عن إبراهيم الدسوقي قوله: "الأولياء يطلعون على ما هو مكتوب على أوراق الشجر والماء والهواء وما في البر والبحر، وما هو مكتوب على صفحة قبة خيمة السماء، وما في جباه الإنس والجان، مما يقع لهم في الدنيا والآخرة". والطريف في الأمر أنهم لم يكتفوا بذلك اللغو فحسب بل اخترعوا له غريبة لهم، فقد كتب الشعراني رسالة لأحد مريديه نقتبس جزءا منها: "بعد السلام. وإنني أحب الولد، وباطني خلي من الحقد والحسد، ولا بباطني شظاً ولا حريق لظى ولا لوي لظى، ولا جوى من مضى، ولا مضض غضا، ولا نكص نضاً، ولا سقط نطاً، ولا نطب غضاً ... ولا حفس عفس، ولا خفض خنس، ولا حولد كنس ولا عنس كنس ولاعسعس خدس ولا جيقل خندس ولا سطاريس ولا عيطافيس ولاهاطامرش ولاسطامريش ولا شوش أريش ولا ركاش قوش..." ولم نعرف هل فهم المريد المسكين هذه الطلاسم؟ وهل أرسل رسالة جوابية للشيخ بنفس لغته التي تحسدها اللغتان البسمارية والهيروغليفية على فك رموزها؟
العرش الإلهي عند الصفويين والمتصوفة:
يغالي الصفويون في هذا الأمر بقولهم "إن الأئمة يجلسون يوم القيامة على العرش، وأنهم يعلمون ما كان وما يكون"، وأضاف المجلسي: "أنهم حملة العرش، والسفرة الكرام البررة، وأنهم (الأئمة) يذهبون إلى عرش الرحمن كل يوم جمعة ليطوفون به ويأخذون من العلوم ما شاءوا" [بحار الأنوار88/26].
وزاد صاحب (مرآة الأنوار) بقوله: "الأئمة هم (الملائكة) أيضاً في بعض الآيات، وخاصة حملة العرش". ويذكر السيد هاشم البحراني: "من معاجز الأئمة كتابة أسمائهم على ساق العرش والحجب والشمس والقمر" [مدينة المعاجز1/41]. وذكر الكليني عن الأئمة: "يأتيهم الملك في المنام واليقظة وفي البيوت والمجالس، وأن الله أمدهم بخمسة أرواح منها روح القدس، وأنهم بروح القدس يعلمون ما تحت العرش وما تحت الثرى" [أصول الكافي 1/272].
ومن طريف ما ذكر عن العرش:
جاء عن أبي عبد الله: "من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمداً كثيراً كما هو أهله، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم. خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يسير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة" [الكافي 2/481].
ونسبوا للإمام علي (رض) كلاماً كله شرك لا يمكن أن يعقله لبيب، أو أن يظن مجرد ظن أنه يصدر عن الإمام المفترى عليه من المهد إلى اللحد، حيث ينسب حافظ رجب البرسي للإمام علي القول: "أنا نور الأنوار. أنا حامل العرش مع الأبرار" [مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين لرجب البرسي/170].
ونسبوا له كذلك القول: "أنا اللوح، أنا القلم، أنا العرش، أنا الكرسي، أنا السماوات السبع، أنا الأسماء الحسنى، أنا جنب الله، أنا وجه الله" [شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي].
حسنا! لنقارن ما ورد عن الإمام في أحاديث المتصوفة لنشهد تطابقاً عجيباً. روى الشعراني والرفاعي عن الإمام: "أنا جنب الله الذي فرطتم به. أنا القلم واللوح المحفوظ. أنا العرش والكرسي.
وننهي الحديث بقول البهلوان الصفوي حسين الفهد بأن: "العرش بعظمته وبجلاله وبفيوضاته كلها مكرمة من أبي عبد الله الحسين؛ لأن العرش مخلوق والكرسي مخلوق، وليس هناك مخلوق أشرف من آل البيت".
ونستعرض بعض ما يذكره الصوفية حول العرش:
يذكر الشيخ عبد المحمود بن الشيخ نور الدائم في [النصرة العلمية لأهل الطرق الصوفية/319] بأن سيدي أحمد بن محمد الفرغلي تحدث عن نفسه قائلاً: "كنت أمشي بين يدي الله تعالى تحت العرش، وقال ليٌ كذا، وقلت له كذا، فكذبه شخص من القضاة فدعا عليه بالخرس، فخرس حتى مات" [راجع أيضاً الطبقات الكبرى للإمام الشعراني].
ويتحدث أبو زيد البسطامي عن نفسه: "أنا العرش والكرسي" [كتاب (تذكرة الأولياء/ فريد الدين العطار/ 99]، وهو نفس الحديث المنسوب للإمام علي الذي سبق ذكره.
ونُسب للشاذلي القول: "من عبد الله باسمه الحيّ المحيي وأكثر منه، ولا حد لأكثره، شاهد حياة كل شيء ومحييه. ومن ذكر بهم جميعاً صعدت روحه إلى الملأ الأعلى، وصعدت روحه إلى العرش، ليكتب عند الله من الكاملين الصديقين" [أبو الحسن الشاذلي/ د. عبد الحليم محمود/614].
وقال الشيخ أفضل الدين: "لا يعطى أحد القطبية حتى يعرف جميع عوالم هذه العروش والكراسي والسموات والأرضين بأسمائهم وأنسابهم وأعمارهم وأعمالهم" [الأخلاق المتبولية للشعراني1/99].
ونُسب للشيخ الرفاعي مخاطبا الفقراء" إن الشيخ عثمان السالم أبادي يصعد كل يوم عند غروب الشمس إلى ديوان الربوية" [قلادة الجوهر/193].
ونختم القول مع أبي يزيد البسطامي: "غبت في الجبروت، وخضت بحار الملكوت وحجب اللاهوت، حتى ولت إلى العرش فإذا هو خالي" وسيتطرد المجذوب بتخريفه "فرميت نفسي عليه قائلا: سيدي أين طلبك؟ فكشفق ورأيت أني أنا".
ويسخر الشبلي من العرش والكرسي عندما أخذ كسرة من رغيف وأكلها قائلاً: "إن نفسي تطلب مني كسرة رغيف، ولو التفت سري إلى العش والكرسي لأحترق" [اللمع/479].
التلاعب بالأنساب وأوهام القدسية:
موقف القرآن الكريم من الأنساب والألقاب والقرابة يمكن إجماله بقوله تعالى في سورة : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]، فكل البشر يرجعوا لنفس واحدة كما جاء في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء:1]، وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم: «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وفي الحديث النبوي الشريف: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي. ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى» [سنن الترمذي].
فهل نفعت القرابة ابن النبي نوح وزوجته؟ وهل نفعت القرابة زوجة النبي لوط؟ أو نفعت عم النبي أبو جهل؟ وهل أبو طالب عم النبي الذي مات كافراً أفضل من سلمان الفارسي الذي مات مسلماً تقياً أو بلال الحبشي؟ ذكر عمرو بن العاص أن طائفة من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا ولايته ومحبته، فقال: «إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين» [الصحيحان].
كما أن الأنساب فيها إشكالية كبيرة رغم اهتمام العرب بها، فقد اعترف ابن الكلبي - وهو العلامة في الأنساب - بأنه كذب في الأنساب عندما طلب منه خالد بن القصري أن يحدثه عن جدته، وبدلاً من أن يكاشفه بأنها كانت بغياً، صنع له نسباً مشرفاً! وقد أسعد الكلبي القصري بالنسب الجديد وكافأه على عمله [كتاب الأنساب لابن الكلبي/18].
وفي ضوء الخوف من الخلفاء والحكام، علاوة على الرشاوي يمكن أن يضيف اللقيط اسمه إلى شجرة النسب التي يريدها، وفي الوقت الذي ينتسب فيه الأئمة إلى العرب فإننا نرى العجب في خلفهم من الهنود والأفغان والباكستاتيين والفرس وغيرهم، فبتنا في حيرة من أمرنا، هل نحن العرب أحفادهم، أم أولئك الأغراب من الجنسيات الأجنبية؟
ومن يحاجج بأن الإمام الحسين وأئمة آخرين كانت لهم جواري فارسيات، نقول له: نعم هذا صحيح! ولكن هل كان لهم جواري هنديات وباكستانيات وأفغانيات؟ ألم تذكر المصادر التاريخية بأن الملك فاروق- ألباني الأصل- استصدر فتوى من علماء الدين بأنه من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم فجعل نفسه خليفة لرسول الله!
إنه البحث عن القدسية والتعالي على البشر، وديمومة خداع الشعب؛ ليبتلع هفوات ونزوات الحاكم ويبررها.
رغم أن النسب والقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني شيئاً في الإسلام، فـ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:38]، والأحاديث النبوية الشريفة تسير بنفس النهج. لكن المنافقين سيما من رجال الدين يعولون على الأنساب والألقاب كثيراً كمصدر للثراء، مما حدا بهم لاختلاق أحاديث كاذبة نسبوها للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بهذا الشأن. ومنها:
عن الباقر عن زين العابدين عن أبي الحسين عن علي بن ابي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نحن بنو عبد المطلب، ما عادانا بيت إلا وقد خرب، ولا عاوانا كلب إلا وقد جرب، ومن لم يصدق فليجرب"، وقد جرب معاوية بي أبي سفيان وما خرب! أما موضوع الجرب فلا يحتاج إلى تعليق!
وفي العراق المحتل أصبحت حالة الانتساب لآل البيت تجارة مربحة جداً تضمن لك الخمس كحد أدنى، كل ما تحتاجه قبل الانتساب هو نسابة يعمل لك شجرة خاصة بأجر معين، من ثم تهيء لنفسك بعد ذلك مستلزمات الخديعة من عمامة وسبحة وعدة خواتم، وتكرر كلمة (جدي رسول الله) في حديثك مراراً وتكراراً، ولا تحتاج إلى حفظ شيء من القرآن الكريم والأحاديث النبوية؛ لأنها لا تعني لهم شيئاً، وإنما تحتاج إلى قليل من أدعية مفاتيح الجنان، وإن صعب عليك حفظها فبإمكانك ان تختلق أي كلام وتنسبه للأئمة؛ فليس الكليني والمجلسي والخوانساري والقمي بأفضل منك. تحتاج كذلك إلى قليل من الصلافة، ففي حال لم يبادروا بفتح جيوبهم لك أو تأخروا! تطالبهم بخمس جدك بلا حياء وبلا تردد، وأن تقدم يدك اليمنى حتى وإن كانت قذرة ليقبلوها، وتديم فمك بعلكة أو حلوى بما يؤمن لك المزيد من البصاق، فأنت بحاجه إليه لتتفله في أفواه الحمقى والجهلة كبركة وعلاج، وهم يستحقونها بجدارة ليس في أفواههم فحسب بل في وجوههم أيضاً.
من الصعب أن نفهم كيف يرجع هذا الفيض من السادة نسبهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يكن له أولاد؟ والنسب عند العرب عادة يكون للأب وليس للأم! بل من ينسب لأمه يعتبر مجهول الأب، أي لقيط، وهي وصمة عار تلاحقه في حياته ومماته! حتى إرجاع الأئمة في نسبهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غير جائز، فنسبهم يرجع إلى أبي طالب- الذي مات كافرا ولم يتمكن لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا الإمام علي رضي الله عنه من إهدائه إلى الطريق المستقيم، وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي ذر: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه، إلا كفر بالله». وإن كان من خلف الإمام الحسين من أم فارسية فلا خير للفرس في ذلك، فالنسب يعود للأب العربي وليس الأم الفارسية.
كما أن الموطن الأصلي للأئمة وخلفهم هما مكة والمدينة وليس العراق وإيران، ومن استشهد منهم خارجهما إنما ترك أهله فيها، بما فيهم الإمام الحسين. فبعد استشهاده عاد المتبقي من أهله الى ديارهم ولم يعيشوا في العراق؛ لذا فإن الفيض من خلفهم يفترض أن يكون في مكة والمدينة وليس في طوس (مرقد الرضا)، ومشهد وقم وكابول وبومبي وإسلام آباد! وحتى المراقد الموضوعة في دمشق ومصر كمرقد زينب الكبرى وسيدنا الحسين. وفي أفغانستان كمزار شريف لا صحة لها. وربما نناقشها لاحقا كموضوع مستقل.
يحذو المتصوفة حذو السادة حيث يرجعون نسبهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وآل البيت عليهم السلام أيضاً باستثناء النقشبندية التي يرجع نسبها لأبي بكر الصديق.
كان أول من وضع هيكلاً تنظيمياً للطرق الصوفية هو رجل فارسي يدعى أبو سعيد محمد أحمد الميهي، وأعلى مرتبة في التصوف (هي القطب/ الغوث) أي خليفة الله. والتسمية مستوحاة من سورة البقرة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:30]، وأصل الغوث هو إغاثته البشر. ويليه (الإمامان) أحدهما يمين الغوث، وصنعته عالم الملكوت والغيب، والآخر يساره ويقوم مقام الغوث عند موته. ويليه مرتبة الأوتاد أربعة أولياء يمثلون أركان الأرض شمال، جنوب، شرق وغرب، ومنهم من يدعي بأنهم يمثلون الخلفاء الراشدين. ويليهم الأبدال الشبعة، ويمثلون الأقاليم (القارات) السبع. ثم النجباء (40) وشغلهم حمل أثقال الخلق. وأخيراً النقباء (300) وهم يستخرجون خبايا النفوس [يلاحظ نفس متطلبات ظهور المهدي 300 شخص مؤمن به]!
في كتاب (الفتح المبين) لظهير الدين القادري أبطل نسب الكثير من شيوخ التصوف للإمام علي رضي الله عنه، ومنهم سيدي أحمد الرفاعي، وكذلك فعل النسابة المعروف ابن عنبه. فقد أبطل نسب الشيخ أحمد الرفاعي للإمام الحسين، ذاكراً بأن الشيخ نفسه لم يدعِ هذا النسب، وإنما ادعاه أحفاده بعد موته! وكذلك الأمر مع الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله الشاذلي حيث نسبته جماعته إلى الإمام الحسن بن علي ومنهم من نسبه إلى الحسين بن علي، وآخرون نسبوه إلى إدريس بن عبد الله المغربي.


من مواضيعي
0 د صفوت عبد الغنى رفاعى سرور له فضل على كل التيارات الاسلاميه
0 علاج المشاعر السلبية في ضوء العلم والقرآن
0 إنك على الحق المبين
0 رمضان فرصتك
0 المهدي المنتظر .. أسئلة يجيب عنها الكوراني
0 إنفوجراف - 10 حقائق حول فقدان البصر في العالم
0 قانون الإيمان بين المسيحية والإسلام
0 رحيل الشيخ المجاهد رفاعي سرور رحمه الله

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مشتركة, الصفوية, خصائص, [11], وأهداف, والصوفية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009