ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقي الفعاليات > ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-13-2018, 08:42 PM   #1
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!! - (1)
هناك سؤالٌ يتعلق بمجريات الأحداث الراهنة:
"ما إمكانية استخدام أمريكا والغرب للشيعة عصا جديدة، يضربون بها السُنة ثم يكسرونها؟، أو يستخدمون السُنة عصا يكسرون بها الشيعة ثم يحطمونها؟
لقد كتبتُ مقالاً منذ عدة سنوات بعنوان: (حتى لا نظل عصا في يد "العم" سام)! في مجلة البيان، عدد (234) صفر 1428هـ، فبراير2007م، رصدت فيه ظاهرةً تاريخيةً خطيرة جديرةٌ بالتأمل والدراسة، تكررت كثيرًا في عقود الوهن العام الذي اكتنف أحوال أمتنا بعد سقوط أو إسقاط كياننا الإسلامي العالمي السابق ممثلاً في دولة الخلافة العثمانية، وتلك الظاهرة هي استمرار أعدائنا في ضرب أعدائهم بنا، مع استمرائهم ضرب فريق من المنسوبين للأمة بفريق آخر، مع إعانة كلا الفريقين في حربهما لإنهاك بعضهما ببعض، أو إنهاء بعضهما على يد بعض، دون تدخل من هؤلاء الأعداء إلا بإعانة كلا الفريقين على بعضهما البعض.
وإذا حدث أن انتصر أحد هذين الفريقين أو أبدى قدرة على الصمود؛ رمَوه عن قوس واحدة واجتمعوا عليه حتى لا يعود قادرًا على الصعود.
وفي كل مرة تحل أحكام الله القدَرية فيمن يتنكَّر لسُنته الكونية من المنسوبين للأمة، بخذلان وهوان من والى منهم الكفار الظاهرين واتخذ منهم مستشارين ناصحين وبطانة مؤتمنين وشركاء متحالفين، فالأمر كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: ١١٨]..
ولكن من يتعقل ويتفكر ويتذكر؟!
الذاكرة ملأى بتجارب مضت في عهود انقضت، وحادثات مماثلة في الماضي القريب، وأحدث منها ماثلة أمام المتابع الرقيب، يمثل "بطل" كل قصة فيها أداة ضرب وأذى، لا تتعدى حال (العصا) التي يُضرَب بها ثم تُكسر"
اللهم ألهم المسلمين رشدهم وقهم شر أنفسهم وشرور أعدائهم

(يُتْبَع)..
Editorial notes: من كتابي الأخير: (حتى لايستباح الحرم) ص: 198 – 199

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 ترامب ..واستعجال غضب الرب..!
0 سلسلة تذكر
0 إنفوجراف - تاريخ اضطراب ثنائي القطب
0 سنن مهجورة عند النوم
0 التواقيع الدعوية
0 إنفوجراف - كواكب المجموعة الشمسية
0 ( أمن " إسرائيل" ) ..وإجماع الطغاة..!
0 إنفوجراف - حقائق عن العين

الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 08:45 PM   #2
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

الحرب المذهبية الكبرى (2)
تتعدد اللدغات والجُحر واحد
" .. الذاكرة ملأى بتجارب مضت في عهود انقضت، وحادثات مماثلة في الماضي القريب، وأحدث منها ماثلة أمام المتابع الرقيب، يمثل "بطل" كل قصةٍ فيها أداة ضرب وأذى، لا تتعدى حال (العصا) التي يُضرب بها ثم تُكسر:
* هل نتحدث هنا عما حدث لـ (محمد علي باشا) في حروبه التوسعية التي أراد بها الإضرار بالدولة العثمانية بعد أن كان أحد قادتها؛ حيث حاول الاستقلال بمصر والسودان، ثم طمع في الحجاز ونجد، وتطلع للتوسع في الشام، بل تجرأ على عاصمة الخلافة نفسها بمباركة من الدول الاستعمارية آنذاك؛ حيث كان الأعداء يؤزونه ويؤازرونه، حتى إذا ما أكمل المهمة المرسومة تنكروا له ثم انقلبوا عليه.
وذلك لما رأوا أنه كاد يقيم كيانًا فتيًّا بديلاً للكيان الموجود بعد أن أصابه الترهل والجمود، فتآمروا عليه ثم اجتمعوا ضده في معركة «نافارين» البحرية عام 1827م، ودمروا أسطوله البحري الذي تطلع أن يقيم به إمبراطورية كبرى، وأجبروه بعد ذلك على القبول بولاية صغرى في مصر يرثها هو وأبناؤه!
* هل نستدعي بعد ذلك ذكريات «الشريف حسين»، وكيف كرر التجربة البائسة بضرب دولة الخلافة من الظهر بدعوى «الثورة العربية الكبرى»؛ لإنشاء كيان وهمي قادم على أنقاض كيان حقيقي قائم؟ لقد أغروه بوراثة مُلك آل عثمان، ووعدوه بالدعم والمؤازرة! ثم ماذا كان؟ لقد جحدوه بعد هزيمة تركيا التي شارك في صنعها، وخلعوه من وهم الخلافة قبل أن يحظى بها، حتى مات حسيرًا كسيرًا بعدما سقطت دولة التُرك، ولم تقم دولة العرب!
* وهل نتذكر ما حدث بعد ذلك بعقود مع (جمال عبدالناصر) الذي تُرك يفرِّق العرب باسم الوحدة العربية، ويُفقِر شعبه باسم الاشتراكية، ويحارب الدين على أنه «رجعية»، ويتظاهر ببطولات زائفةٍ لم يظهر لها أثر إلا في توهين أمر المسلمين في مصر وغيرها، حتى إذا ما انتهى من معاركه الاستعراضية ضد الأخيار، خلَّى أولياؤه بينه وبين اليهود الأشرار، فهُزِمَ جيشه بقسوة على أيديهم في حرب الفضيحة عام 1967م، التي مات بعدها دون أن يحرر هو ومن معه من الضباط «الأحرار» ما ضاع من فلسطين، بل أضاعوا أضعافًا أخرى منها ومما حولها!
* هل ننسى من مسلسل الأحداث ما تكرر مع مَن ضاهى عبدالناصر في الرمزية القومية؛ وهو صدام حسين؟ لقد سُلط بعمدٍ، وهُيِّئ بقصد، لقصقصة أجنحة الكيان الشيعي الثائر في إيران؛ لأن ذلك الكيان كانت له حدود لا ينبغي تعديها، حتى يظل أداة استنزاف للأمة، دون أن يتمكن من منافسة الغرب في أكثر بقاع العالم أهمية وحساسية.
ولهذا كان ذلك الغرب يدعم كلاً من إيران والعراق بالسلاح في حرب الخليج الأولى التي امتدت لثماني سنين، حتى إذا ما كَسَر صدام كبرياء الفرس، وتهيَّأ للزعامة على عموم العرب، أُغري بنقض عُرى «القومية العربية» التي تزعمها بعد عبد الناصر؛ بغزو دولة عضو في "الجامعة العربية"؛ لأسباب رآها مصيرية، لتتسلسل الأحداث بعد ذلك في حرب خليج ثانية عام 1991م أسقطت فيها هيبته، ثم ثالثة عام 2003م أسقطت فيها دولته، وكُسرت عصاه التي كسروا بها إيران!
* ودعونا نتأمل أيضًا: كيف ضُرب الروس بالمجاهدين في أفغانستان إبَّان الغزو السوفييتي؛ بدعم معلن من الغرب والأمريكان، ثم أُطلقت -بعد دخول كابل- فتن المخابرات الدولية وتوابعها العربية، للإيقاع بينهم في «معارك ما بعد النصر» حتى كاد المجاهدون القدامى يُفني بعضهم بعضًا في حرب أهلية عبثية! ثم هُيئت حركة طالبان لتُجهز في بضع سنين على الجميع، كي يُجهز على دولتها بعد ذلك في بضعة أسابيع!
* وفي الصومال: جمعت حركة (المحاكم الإسلامية) أوراق شتات الصوماليين بعد أن كاد القراصنة ينشئون دولة على أشلائها، وكسر رجال الحركة ظهر اللصوص وقُطاع الطرق، وأعادوا الأمور إلى نصابها، وما أن تهيأوا للعودة بأحوال الصومال إلى مصافّ الدول المعترف بها بعد فراغ في السلطة لنحو خمسة عشر عامًا؛ حتى سُلِّط الأحباش النصارى على منقذي الصوماليين المسلمين، فاجتاحت إثيوبيا البلاد، ثم جرى احتواء قائد تلك الحركة بما يشبه الأسر والاستعباد، ليُعين رئيسًا مرؤوسًا لغيره، وليُضرَب بعد أن ضَربوا به، ثم تجيء حركة الشباب الإسلامي لتطيح بما تبقى من الحركات الإسلامية في الصومال قبلها.. ثم لا تبقى هي بعدها!
* وفي العراق، وبعد الغزو الأمريكي؛ بدا للعيان أن الأمريكان ومن شايعهم من عملاء إيران مقبلون على هزيمة منكرة على أيدي مجموعات المجاهدين العراقيين القادمين من وراء الحدود نصرةً لإخوانهم من أهل السنة، فلم يجد الغزاة والمتواطئون معهم مخرجًا من الورطة إلا بإخراج أدعياء للسنة لمقاومة المقاومين و"جهاد" المجاهدين من أهل السنة، في جيش من العملاء أو المغفلين المنسوبين للسنة قوامه خمسون ألفًا تحت رايات صليبية وشيعية وبمسمى «الصحوات»! التي أُطيح بها بعد ذلك، لتصبح الساحة بعد زمن قليل شبه خالية إلا من إيران التي تقاسمت الغنائم مع الأمريكان!
واليوم نخشى اليوم تكرار التجربة بحذافيرها في الشام.. " (انتهى النقل من ص 199-201)
ملاحظة: هذا الكلام كتبته ضمن كتاب (حتى لا يستباح الحرم) في أواخر عام 2015 ، وبعده حدثت ولا تزال تحدث متغيرات كثيرة تدل على أننا لانزال نُلدغ من نفس الجُحر...ونُضرب بذات العصا..!

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 برهامي: اعتَذِر... أو اعتَزِل!
0 انفوجرافيك اكتشف وطور أعلى ذكاءات طفلك
0 حجابك ايتها المسلمة
0 من أبواب دمشق..إلى أبواب القُدس..
0 إنفوجراف - هل يجب عليك القلق من المكونات الكيميائية في شراب اليقطين بالحليب والقرفة ؟
0 حماس وفقدان الحماس...!
0 {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَاَ}
0 تفخيخ مصر

الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 08:48 PM   #3
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

الحرب المذهبية الكبرى (3)
هل يُعَدُّ أو يُعاد "سيناريو" جديد؟!
تشير شواهد عديدة إلى أن المنطقة بأسرها تجري تهيئتها منذ سنواتٍ لتجربةٍ جديدة من ضرب أعدائنا لأعدائهم ببعضنا، وبناء المزيد من أمجادهم على أشلائنا وأنقاضنا -إلا أن يشاء الله شيئًا- في نموذج قريب جدًّا من تجربة الجهاد الأفغاني الأول، الذي رأت أمريكا من خلاله أنه قد آن الأوان لتحويل الحرب الباردة ضد ندِّها (الاتحاد السوفييتي) إلى حربٍ ساخنة، لا تباشرها بجيوشها ولا أموالها ولا أرواح جنودها، بل تخوض تلك الحرب الفاصلة بالمسلمين الموحدين، ضد غرمائها ومنافسيها في زعامة العالم من الروس الشيوعيين.
فاستغلت غزوهم لأفغانستان لتستنفر العالم الإسلامي كله بحكوماته وشعوبه وشبابه وعلمائه ومجاهديه، للاتحاد في وجه عدوِّها بدعوى مواجهة «خطر الإلحاد»!

وقد كان حقًّا أن يتحد الموحدون ضد الملحدين نصرةً لإخوانهم، ولكن السؤال الذي لم يُطرَح وقتها وللآن هو: هذه الحرب كانت مِن تخطيط مَنْ؟ ولحساب مَنْ؟
لقد حشدت أمريكا عموم العالم الإسلامي في حربها ضد الروس، حتى تكوَّنت واشتدت حركات الجهاد الأفغانية، التي سُونِدت بمؤازرة إسلامية عالمية، فكانت سببًا مباشرًا في الهزيمة المنكرة للروس، لا؛ بل كانت سببًا بارزًا ومبكرًا في إسقاط الاتحاد السوفييتي نفسه، ثم المعسكر الشيوعي كله، لإخلاء الأجواء أمام أمريكا كي تتفرد بزعامة العالم قطبًا وحيدًا. ولم تُزهق وتُستنزف في أفغانستان إلا أرواح المسلمين ودماء المسلمين وأموال المسلمين من أنحاء العالم على مدى عشر سنين!
لا نقول هذا إبطالاً لمشروعية الجهاد الإسلامي وقتها، معاذ الله؛ فقد أجرى الله بسببه مقادير خيرٍ كثيرة؛ ولكن لنتساءل -كما ينبغي أن نتساءل اليوم-، هل كان يمكن لأمة الإسلام أن تخوض معاركها المفروضة لحسابها ولمصلحة بلادها دون أن تتحول في النهاية لحساب المتلاعبين بها من حُسادها وأعداء دينها؟.."
انتهى النقل من (حتى لايستباح الحرم ص 202)
الشاهد أن أمريكا الترامبية تريد الآن تكرار اللعبة ولكن لتصفية حساباتها مع إيران الشيعية على حساب البلدان العرب والإسلامية ، بعد أن تجاوز الفُرس كل الخطوط الحمر مع بني الأصفر..أما حكام العرب والمسلمين بأنظمتهم غير المنظمة إلا في استهداف شرفاء الأمة؛ .. فلا يستبعد أن يكرروا (سيناريو) "الحرب المقدسة " تحت لواء ترامب ضد الفرس، كما سبق أن خاضوها بتوجيهات ريجان ضد الروس، وقد بدأ كثيرون منهم يلمعون ترامب ويمجدونه ويدعون لعدم التصرف دونه ..

المشركون النجس – وبخاصة من البروتستانت - سيدعمون قيام تلك الحرب فيما سوف يطلقون عليه (التحالف الأمريكي السُّني) فهل هانت الُسنة على المنسوبين إليها حتى تظل تحت الطلب، ولو كان الطالب من نموذج الأخرق ترامب؟!

صحيح أننا نتمنى أن يكف الله بأس الفُرس ولكن ليس ببؤس العرب والمسلمين كما يخطط الروم..
والرجاء في الله باقٍ بأن يجعل تلك الحرب – حال وقوعها – إضعافاً لأعداء المسلمين وبداية تمكين ونصر للمستضعفين ..

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 إنفوجراف - فحص ما قبل الزواج
0 شكوى ..!
0 إنفوجراف - مؤشر حساب كتلة الجسم يعكس مدى صحتك
0 القدس المنسية لماذا يستعجلونها يهودية؟
0 إنفوجراف - علماء مسلمون
0 إنفوجراف - ستيفيا
0 إنفوجراف - تنافر زوج إلكترونات مدار التكافؤ وأشكال الجزيئات
0 إنفوجراف - أخطاء شائعة يقع فيها كتاب المقالات العلمية

الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 08:51 PM   #4
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

الحرب المذهبية الكبرى (4)
عدُوَّان .. وسيتحاربان!
تحت هذا العنوان كتبت منذ أكثر من عام حول حتمية الصدام بين أمريكا وإيران في نهاية المطاف، مؤكدًا أن الهدوء الذي يسود العلاقة بينهما هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، بالرغم من أن التفاؤل الدولي وقتها كان شائعًا بتوصل الغرب إلى تفاهم مع طهران بشأن برنامجها النووي، لكن الأوضاع انقلبت بعد مجئ ترامب لتسفر عن الحقيقة المجردة التي عبرتُ عنها في السطور التالية، والتي أرى أهمية استحضارها في الأحداث الجارية التي ستتطور – والعلم عند الله – إلى صدامات ضارية..
" الغرب وإيران عدُوَّان؛ وبغضِّ النظر عن البُغض المشترك بينهما لنا نحن العرب والمسلمين السُّنة، وبرغم ما بينهما من رغبةٍ جامحةٍ في تفريقنا وتفتيتنا وإضعافنا؛ ومع الاعتراف بما بين الطرفين من ترتيبات كانت خفية، فأصبحت علنية لقهرنا وإذلالنا؛ برغم كل ذلك فهم أعداءٌ حقيقيون لبعضهم، لا تصنُّعًا ولا تظاهرًا، فالطرفان في النهاية «فرس وروم»..
وسيظل الفُرس فُرسًا، والروم هم الروم؛ أمتان شهد التاريخ قرونًا حروبهما، وسُجلت عداوتهما ومعاركهما في القرآن الكريم، في سورة سُميت باسم إحداهما (الروم) المنتصِرة، وأشارت إلى الأخرى (الفُرس) المهزومة، وذلك في قول الله تعالى: {الـم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْـمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: ١- ٥].

وقد تواطأت نصوص السنة على بقاء الروم رومًا معادين حتى آخر السنين باسمهم ووصفهم، عندما يجمعون لحروب المسلمين التي وُصفت بـ«الملاحم»، والتي خَصصت معظم كتب السُّنة أبوابًا لها. أما الفرس فإنهم لليوم يفخرون بأنهم امتداد لأمجاد فارس، وقد كانت إيران قبل حكم الشاه رضا بهلوي تسمى «بلاد فارس»، وهي لليوم تصرُّ على تسمية الشواطئ المحاذية لها بـ«الخليج الفارسي» وتقاطع أيِّ فاعليات أو إجراءات أو مناسبات يستخدم فيها وصف (الخليج العربي)!
قوة الفرس اليوم ليست مطلوبةً عند الغرب إلا بقدر إضعاف وإرجاف العرب والمسلمين السُّنة؛ فطهران منذ قامت ثورتها وإلى اليوم تحاول منافسة الغرب في أخطر منطقة في العالم استراتيجيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا ودينيًّا، وهي المنطقة المسماة بالشرق الأوسط.. صحيح أنها تناور بذكاء الخبثاء، وتحاور بمكر الدهاة للوصول بمشروعها الإمبراطوري إلى غايته؛ حيث السيطرة الكلية على «أملاك» فارس التاريخية المزعومة من أفغانستان إلى اليمن- كما قال الخميني - لكنها في النهاية ترى نفسها أحق من الغرب ببلاد العرب، التي كانت مرتعًا للفرس طوال قرون، قبل أن يكسر الإسلام كبرياء فارس، ويطفئ المسلمون نار المجوس.

ومع أن مشروع إيران الفارسي التوسعي الإمبراطوري، معادٍ لأهل السُّنة مذهبيًّا وللعرب عنصريًّا، لكنه ليس صديقًا ولن يكن صديقًا للنصارى الروم الغربيين، ولا يمكن لهؤلاء النصارى أن يكونوا أصدقاء لهم، وهم الذين يضيق بعضهم ببعض عند الطمع، بل النصارى أنفسهم يحارب بعضهم بعضًا بسبب الجشع، كما حدث في الحربين العالميتين السابقتين، وما قد يلحق بعدهما من أخرى ثالثة. فالعداء بين طوائف النصارى مستحكم، ولكن حب الدنيا يؤجله أو يجمِّده إلى حين، كما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: ١٤]، هذا فيما بينهم؛ فكيف ما بينهم وبين الفرس أعدائهم التاريخيين؟ " ..انتهى النقل من كتاب (حتى لايُستباح الحرم.. ص 202).

هذه رؤيتي التي كنت أراها..ولا أزال أراها...(هما عدُوَّان .. وسيتحاربان)!، لكن مكرهما لا محالة سيحيق بهما وبمن يخون الأمة لحسابهما {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر جزء من الآية: 43]

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 إنفوجراف - حياة النجم
0 التواقيع الدعوية
0 إنفوجراف - سقوط الأسنان
0 تغريدات رائعة للدكتور المعصراوى شيخ عموم المقارئ المصرية السابق - الجزء الاول
0 إنفوجراف - كل ما تريد معرفته عن ” النمل “
0 الإرهابيون (الأبرياء)!
0 حروب الكلاب المسعورة..!
0 من لهؤلاء اليهود ؟


التعديل الأخير تم بواسطة الراية العالية ; 03-13-2018 الساعة 08:54 PM.
الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 08:53 PM   #5
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: الحرب المذهبية الكبرى، وعصا العَمْ سام!!

الحرب المذهبية الكبرى (5)
سيناريو الصدام
كونت أمريكا خلال الأربعين عامًا الماضية؛ عدة تحالفاتٍ عسكرية، كانت كل واحدةٍ منها تستهدف عدوًا لها أرادت التخلص منه بيد غيرها.
التحالف الأول عام 1980كان ضد الاتحاد السوفييتي في عهد (ريجان) بعلة تحرير أفغانستان من الروس؛ والثاني عام 1990بدعوى تحرير الكويت من صدام، والثالث عام 2001 بحجة تحرير أفغانستان من حكومة طالبان، والرابع عام 2003 بزعم تحرير العراق من حزب البعث، والخامس عام 2015 بذريعة تحرير سوريا والعراق ممن أسمتهم أمريكا بـ (الإرهابيين)...وهي تتوجه اليوم نحو تكوين تحالف جديد بعدد من الدول العربية وتركيا ضد إيران، وليس معلومًا لتحرير من..؟ فإيران تحتل بالفعل مناطق واسعة من عدة دول عربية، غضت أمريكا الطرف عنها – مؤقتًا - لأغراضٍ لا تخفى..
التوجه نحو ضرب إيران أخذ في الآونة الأخيرة منحىً خطيرًا، دلت عليه تصريحات ترامب المتكررة باتهامها بأنها "دولة إرهابية"، وأنه لن يكون معها مثلما كان أوباما، بل وصفها وزير دفاعه بأنها " الدولة الإرهابية الأولى في العالم " وتحدثت تقارير دولية متعددة عن عزم أمريكا ضرب مفاعلات إيران النووية عند أول بادرة لخرق الاتفاق النووي مع الغرب، وكان إطلاق طهران لصواريخ بالستية عابرة مداها 2000 كم بعد تسعة أيام من تولي ترامب؛ نقطة تحول جعلته يوجه تحذيرً لها بعواقب وخيمة قائلًا: "إيران تلعب بالنار"! مؤكدًا أن كل الخيارات مفتوحة ضدها ..
كتبتُ منذ أكثر من عام في كتاب (حتى لايستباح الحرم) أقول: " لن تسكت أمريكا ولا دول الغرب على تهديد مصالحها في منطقة الخليج المليئة بالمصالح، ولن يُمِرُّروا خطف إيران لثمرات غزو العراق كلها، ولا محاولاتها الدائبة لاستثمار نتائج الثورات العربية الذاهبة، ولا يمكن أن يتسامحوا معها طويلاً في وضع أيديها على اليمن؛ حيث مضيق باب المندب الذي يتحكم في قناة السويس. ولن يتركوها تمرح حتى تفرح بثروات البترول والغاز الهائلة على الضفاف الشرقية للجزيرة العربية، ولن يبتلع نصارى الروم تسلل الفرس وتسليحهم لحلفائهم في الشام؛ حيث مهَّد المسيح الأول وأرض ميعاد عودته الثانية، أما اليهود فيريدون ضرب الجميع بالجميع..
سيناريو الصِدام الإقليمي المذهبي المتصور؛ بعضه واقعٌ وبعضه متوقع، وخسائر أمريكا من غزوها لأفغانستان ثم العراق؛ لا تدع مجالاً للتخيل بأنها سترتكب مرةً أخرى حماقة التدخل العسكري المباشر بجنودها في الشرق الأوسط اختيارًا وطوعًا- كما أثبتت وقائع أحداث سوريا والعراق في السنوات الأخيرة - ولكن مسارعة الإيرانيين في اختصار المراحل نحو إنجاز مشروعاتهم المناقضة لمصالح الغرب في كل من العراق والشام واليمن ودول الخليج؛ لا تمهل الأمريكيين وحلفاءهم لملاحقة القفزات الإيرانية الجامحة و الطامحة لوضع أيديها على المستطاع من إمكانات ومقدَّرات المنطقة، للانطلاق بها ضمن مشروعها في قفزات نوعية إلى الأمام، كي تحتل موقعًا متقدمًا في عالم ما بعد القطبية الواحدة.
وهنا يبرز سيناريو إسقاط الاتحاد السوفييتي، بمعنى تعمد أمريكا والغرب النفخ في أوار إشعال حرب دينية مذهبية إقليمية، يستنفر فيها السواد الأعظم من المسلمين السُّنَّة في المنطقة والعالم، باسم الدفاع عن الحُرمات والمقدسات (التي يعرفون جيدًا موقف كل المسلمين من وجوب صدّ الخطر عنها في كل الأحوال)، والخطر هنا جاهزٌ ومعلن ومعلوم، فإيران وحلفاؤها لا يمكن التشكيك اليوم في عداوتهم وخطورتهم عندما تنادي أمريكا بمواجهتهم، خاصة بعد أن أعلنوا مخططاتهم التي تستهدف أقدس المقدسات وأكبر الثروات..
ولإشعال عود الثقاب لإلهاب تلك الحرب الإقليمية الطائفية؛ يكفي أن نتصور استدراج إيران كي تقوم هي أو بعض وكلائها في فورة الأحداث المتوقعة بخطوة ما؛ من شأنها أن تهدد بالاقتراب من حِمى الحرمين الشريفين.. ماذا سيحدث حينها؟!.
المتوقع، بل المتيقن وقتها- والعلم عند الله - أن تُستنفر الأمة بشعوبها، من رجالها وشبابها وعوامها وعلمائها، بل ومجاهديها، وبكثير من حكوماتها بمؤسساتها السياسية والعسكرية والدينية والإعلامية لخوض الحرب بالنيابة، وستحاول أمريكا والغرب تكرار الانتصار على عدوهم بنا - كما حدث في حرب الروس في أفغانستان- مستخدمة أرواحنا ودماءنا وأموالنا ومستقبل أجيالنا!".
فلنتابع تداعيات التصعيدات التي تدق طبول الحرب بين معسكري خامنئي وترامب، ولكن مع مراقبة سنن الله القدرية، فقد يوحدون الأمة - بإرادة الله - فيما يخططون.. ويخلصونها من أخطر العقبات - بإذنه – وهم لا يشعرون! فمن تأمل حصاد التحالفات الأمريكية السابقة، وقيَّد نتائج الكيد فيها، سيزداد يقينه بحكمة الله في تلك السُنن التي يقول فيها: {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} [الزخرف: 79] ويقول: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 183].

عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 كُرد ستان ..ونُذُر البُركان ..!
0 بعد المحرقة ستبدأ المعركة
0 أمنيات.. بعودة الأعياد...
0 أزمة الخليج الرابعة هل تعيد الصراع بين الفرس والروم؟
0 إن المحب لمن يحب مطيع
0 الانقلاب على الطريقة السعودية..!
0 (متفرقات من العجائب..) .. !
0 مصر الجائزة تحرش أمريكي .. تحرك علماني .. وتحرق إسلامي

التوقيع:
الراية العالية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المذهبية, الحرب, الكبرى،, العَمْ, سام!!, وغزا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:03 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009