ضع اهداء فى ملتقى مقاومة التنصير


العودة   ملتقي مقاومي التنصير > ملتقي الفعاليات > ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 

عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي )

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي )

ملتقى الدكتور عبد العزيز كامل


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-13-2018, 09:22 PM   #1
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي )

(عرض كتاب) ..(1)
سألني كثيرون من الكرام عن الأفكار العامة لرسالتي - التي طبعت للمرة الثانية مؤخرًا – وطلب بعضهم عرض فهرسها لمعرفة محتواها، لكني رأيت أن الأنسب من الفهرس عرض (الخاتمة..) فخاتمة كل رسالة تتضمن أبرز موضوعاتها وأهم نتائجها وتوصياتها.
وخاتمة رسالتي جاءت في أكثر من ثلاثين فقرة... سأعرضها على حلقات..لمن شاء الاطلاع عليها، علمًا بأنها رغم حصولها على درجة الامتياز في وقتها، إلا أنني لازلت أجد قضية الحكم بالشريعة والتحاكم إليها تحتاج إلى كثير من الإضافات والتأصيلات وتخريج وتنقيح وتحقيق المناطات..، وفقرات هذه الخاتمة هي خلاصة فقط، وأدلتها النصية وأقوال أهل العلم فيها هي محتوى الرسالة.
وهذا نص الثلث الأول من الخاتمة..نسأل الله حسن الخاتمة..
(بعد هذا التطواف الطويل مع نصوص الوحي عن الحكم والتحاكم؛ أجدني أمام فيضٍ من الحقائق والنتائج المهمة أُعَدِدُها فيما يلي:
1- موضوع الحكم والتحاكم من الموضوعات البارزة في القرآن، ولذلك فإن كلام المفسرين وأهل العلم في الموضوع بكل جوانبه كثيفٌ وكثير، وهو لهذا جديرٌ ببذل الجهد لاستخراجه وإبرازه.
2- مادة (حَكَمَ) تأتي في القرآن على أوجهٍ ومعانٍ وإطلاقات متعدِّدة منها:
القضاء – الفصل – الفقه – العلم – الحكمة – النبوة – حسن التأويل – الموعظة – الشريعة – الشعيرة - الاستخلاف.
3- مفهوم الحكم بما أنزل الله؛ يعني استمداد التشريع من القرآن والسنة النبوية الصحيحة، لأن كليهما وحي، وتأتي المصادر الأخرى كالإجماع والقياس وغيرهما مبنيةً على هذين الأصلين.
4- الخطاب الشرعي بالحكم بما أنزل الله والتحاكم إليه؛ ليس خاصاً بالحكَّام والساسة، بل هو خطاب عام يشملهما ويشمل جميع من استرعاهم الله رعيةً، كلًا بحَسَبه.
5- جمهور علماء الأمة على أن شرع من قبلنا هو شرعٌ لنا، ما لم ينسخه شرعنا، وهو يدخل بهذا القيد ضمن ما أنزل الله مما أُمرنا بالحكم به.
6- مصطلح الحاكمية مصطلحٌ جديد، ولكنه وضع لقضية أصليةٍ مسَّلَّمة غير مستحدثة، ولا وجاهة للاعتراض عليه لمجرد كونه جديداً؛ لأن هذا شأن كثيرٍ من المصطلحات التي استحدثها أهل العلم ولم يرد بها نص في الكتاب أو السنة، والحاكمية داخلة في توحيد الإلهية، ومن الخطأ جعلها قسمًا رابعًا مستقلًا. .
7- التحاكم إلى الشريعة عمل قلبي متعلق بالاعتقاد، وهو يعني إفراد الله تعالى بالطاعة، فلا يكمل التوحيد إلا به؛ لأنه داخل في قسم من أقسامه، وهو المعبر عنه بـ (توحيد الطاعة والانقياد)، لهذا فهو من مسائل الأصول لا الفروع.
8- التحاكم إلى غير ما أنزل الله قسمٌ من أقسام الشرك، وهو المعبر عنه بـ (شرك الطاعة والانقياد).
9- الحكم بشريعةً ما؛ حُكمًا عامًا؛ لا يكون عادةً إلا عن تحاكم إليها وضًا بها، فمن تحاكم إلى شرع الله حكم به، ومن تحاكم إلى غيره حكم به.
10- طريقة القرآن في الوصول إلى توحيد الإلهية - ومنه الحاكمية – يكون عن طريق إثبات توحيد الربوبية؛ وبهذا يمكن إثبات انفراد الله تعالى بالأمر والحكم، كما تفرد بالخلق والملك والرزق والتدبير.
11- تفرَدَ الله تعالى بأنواعٍ ثلاثةٍ من الحكم .. أولها : (الحكم الديني الشرعي) المتعلق بالتحليل والتحريم والمنع والإباحة. والثاني : تفرده - سبحانه – بـ (الحكم الكوني القدري)، ومعناه تفرده سبحانه بتقدير أحوال المخلوقات في الدنيا من منشأ وميلاد ومعاش وممات ومعاد، وتعيين حظوظهم من الأرزاق، والآجال، والعافية والابتلاء والصحة والسقم والغنى والفقر والسعادة والشقاء ، وهذه الحظوظ من السعادة والشقاء في الدنيا تتعلق في الغالب بمدى الامتثال للحكم الديني الشرعي ، والثالث هو (الحكم الجزائي) وهو قضاء الله تعالى بين الناس يوم القيامة وما يقسمه بينهم من درجات أو دركات في نعيم أو جحيم، وهو امتداد لما يُختم به من مصائر الحكم القدري، المبني على الامتثال لحكم الله الشرعي .
12- لله تعالى صفات مقدسة، بيَّن القرآن الكريم أنه سبحانه لأجلها استحق التفرد بالحكم قدرًا وشرعًا وجزاءً، وهي صفات اختص بها جل وعلا، ولا يمكن أن يدعي بعضها الذين ينازعون الله في حكمه من المتشرعين الوضعيين، مثل كونه تعالى بكل شيءٍ عليم، وأنه سبحانه على كل شيءٍ قدير، ورؤوفًا بالعباد، وغنيًا عن العالمين، وبصيرًا بكل المبصرات، وسميعًا لكل المسموعات، وحكيمًا، وخبيرًا، ورحيمًا... وغير ذلك من الصفات العُلا التي اشتملت عليها أسماؤه الحُسنى – سبحانه وتعالى -


عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 إنفوجراف - انتشار القواعد العسكرية الأمريكية في العالم
0 (ترامب ..وطبول الحرب)..!
0 أضخم ميزانيات الدفاع في العالم
0 إنفوجراف - مضاعفات سكر الحمل
0 أكثر المدن استهلاكا للقنب
0 لو بتحبها
0 أمنيات.. بعودة الأعياد...
0 الولاء والبراء

الراية العالية متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 09:24 PM   #2
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي )

عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي ) – 2
13- الأحكام الخمسة: (التحريم والإيجاب والاستحباب والكراهة والإباحة).. كلها محظور على المخلوقين تشريعها؛ سواءً في العبادة والنُسُك، أوفي المأكل والملبس والمنكح، أو فيما يتعلق بأحكام تقديس الأزمنة أوالأمكنة.
وكذلك فيما يترتب على جزاءات هذه التشريعات ثواباً أو عقاباً، وكل تشريعٍ في شيءٍ من هذه الأمور أو جزاءاتها؛ يُعد اعتداءً على أخص خصائص الإلهية، وهي التحليل والتحريم.
14- الأصل في اعتبار الأحكام ونفاذها؛ موافقتها للشرع ومطابقتها للحق، ووظيفة الحاكم والقاضي: الاجتهاد لفهم الحكم الصحيح والقضاء به ثم تنفيذه، فإن جانب حُكمه الصواب فإنه لا يُحل بذاته الحرامَ ولا يُحرم الحلال، فمن قُضي له بشيءٍ ليس في حكم الله ولا رسوله فلا يحل له أخذه، ولو كان صدر به حكم قضائي.
15- للقرآن الكريم في عرض قضية الحكم والتحاكم أساليب متعددة، تعتبر في مجموعها من الأدلة القوية على إيجاب وفرضية الطاعة لما أنزل الله على رسوله، وكثرة هذه الأساليب وتنوعها من الأمور التي تميز الأصول عن الفروع، وتفيد يقينية الوجوب وأهمية الامتثال.
16- إضافةً إلى أدلة الأساليب الإجمالية، فهناك أدلةً نصيّةً كثيرةً، جاء بها الكتاب وبينتها السُّنة، وهي تفيد إيجاب الحكم بما أنزل الله. وقد جاءت هذه الأدلة النصية على معظم الصيغ التي يعتبرها علماء الأصول صيغاً للوجوب، مثل ما جاء على صيغة الأمر الصريح، والصيغة الطلبية بفعل الأمر أو لام الأمر، وما جاء على صيغة الإخبار بأن الفعل من مقتضى الإيمان، أو أن تركه يناقض الإيمان، وما جاء على صيغة الإخبار بأن ترك ذلك الفعل كفرٌ أو ظلم أو فسق، وما جاء على صيغة الاستفهام التعجبي والإنكاري على ترك الفعل أو إتيان ضده، وما جاء على صيغة حمل الفعل المطلوب على المطلوب منه.
17- وجاءت أدلةٌ نصيةٌ أخرى تدل على إيجاب التحاكم إلى ما أنزل الله، منها ما هو متوجه إلى الحكام، ومنها ما يشملهم ويشمل المحكومين. ولكل من أدلة وجوب الحكم أو التحاكم الإجمالية أو التفصيلية أمثلة كثيرة في القرآن، مفسرةٌ بنصوص متواترة من السنة.
18- هناك بواعث عديدة ذكرها القرآن؛ تقف وراء اتخاذ المعرضين مواقف الإعراض عما أنزل الله ؛ منها: كراهية ما أنزل الله، والاستكبار عن الخضوع لما أنزل، واتباع الأهواء وتقديمها، وإيثار المتاع العاجل، وسوء الظن بالله وحُكمه، والخضوع للأماني الكاذبة، وقصور العقل وجموده عند التقليد ، وفساد النية وخراب الطوية.
19- الانحراف عن شريعة الله تعالى يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسين: الأول: الانحراف فيها، والثاني: الانحراف عنها. فالأول هو ما يشمل كل أنواع الانحراف في التطبيق مثل: تحريف المنزل، أو كتمانه، أو تبعيضه، أو التفريق بين بعضه وبعض، أو تأويله تأويلا غير سائغ، أو هجره. وفي أحكام هذا الانحراف تفاصيل على حسب قدر الانحراف. أما القسم الثاني: وهو الانحراف عن الشريعة، فهو انحراف عن أصل التطبيق، بمعنى إقصاء الشريعة جملةً في أصل التحاكم واستبدال أحكام أخرى بها؛ منسوخةً أو موضوعة، يُحكم بها ويُتحاكم إليها، وهذا النوع من الانحراف لم يختلف أحد من علماء السلف والخلف المعتبرين في كون أصحابه كفاراً مرتدين ردَّةً صريحةً عن الدين، وخارجين خروجاً بيِّناً عن ملة المسلمين. وهذا اللون من الانحراف هو أخطر أنواع الانحرافات كلها، لأنه تبديل لشرع الله .
20- التبديل مصطلح قرآني، يُطلق على فعل من أحلَّ الباطل مكان الحق، وأنزله منزلته ليحكم به ويتحاكم إليه، وهو مصطلح يحتاج إلى إحياء وإعادة استعمال.
21- وضح علماء أهل السنة الضوابط التي بها يُعرف ما يمكن أن يخرج به المرء عن الملة وما لا يخرج، وقرروا أن الكفر المخرج عن الملة هو الكفر بالصفات التي يستلزم الكفر بها نفي الإلهية، مثل الكفر بكون الله تعالى واحدًا أو حكيمًا، أو عليمًا، أو خبيرًا، أو بصيرًا، أو سميعًا، أو أنه أرسل رسلًا لهداية الخلق، وأنزل كتبًا على هؤلاء الرسل وأنه يجازي على ذلك يوم الجزاء.
22- أطلق القرآن على من لم يحكم بما أنزل الله وصف الكفروالفسق والظلم، فهو وصف لازم له، سواءً أكان كفره أو فسقه أو ظلمه مخرجاً عن الملة أو لا.
23- الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة هو أبرز مظاهر تبديل الشريعة، وهو انحرافٌ قديمٌ في الأمم، ولكنه لم يدخل على هذه الأمة إلا في عصر الغزو التتاري، حيث حُكم قطاع كبيرٌ من الأمة قسراً بقانون جنكز خان، ولكن ذلك الانحراف يومئذٍ كان مقصوراً على الطبقة الحاكمة، بخلاف ما حدث في الانحرافات المعاصرة، حيث جرَّ الحكام المبدِّلون للشريعة قطاعات من الأمة خلفهم للتحاكم إلى غير شرع الله .
24- هناك آياتٌ كثيرة توضح موقف القرآن من المبدلين، بما يقطع بأن التبديل مقوض لأركان الإيمان، وناقضٌ لقواعد الإسلام، وأنه إحياءٌ للجاهلية، ودعوةٌ لعبودية البشر، ومحاربة لله ورسوله، وشرك وافتراء وتزوير للحقائق، وفتح لأوسع المفاسد الدنيوية والأخروية.
25- المتحاكمون إلى غير ما أنزل الله يخضعون للتفصيل في أحكامهم على حسب كيفية تحاكمهم إلى غير شرع الله، فهناك المتحاكمون عن علم وقصد، وهؤلاء حكمهم مثل حكم المبدلين في كونهم كفاراً مرتدين، وهناك متحاكمون مطيعون في المعصية لكنهم مقرّون بالشرع كله وغير مستحلين، وهؤلاء حكمهم حكم أهل الكبائر من هذه الأمة، وهناك متحاكمون عن جهل، وهؤلاء مقصرون في طلب العلم، ولكنهم معذورون بالجهل في تحاكمهم - على المختار من قول العلماء في مسألة العذر بالجهل.
وهناك متحاكمون مكرهون على اللجوء إلى القوانين الوضعية، وهؤلاء لا إثم عليهم لأن لهم حكم المكره والمضطر، وهناك متحاكمون إلى أمور ليست من أمرالشريعة ولكنها غير مخالفة لها، كالقوانين التي تنظم إدارة الحياة المعيشية، كالمرور والسفر والهوية ونحو ذلك. وهؤلاء لم يأتوا بمحظور أصلًا، بل إن طاعتهم للأنظمة الإدارية غير المخالفة للشرع يعتبر طاعة لله، إذا كانوا في ظل حكومات تحكم بما أنزل الله.


عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 بين تطبيق الشريعة.. وتحكيم الشريعة
0 إنفوجراف - مؤشر حساب كتلة الجسم يعكس مدى صحتك
0 بين الشريعة والشرعية
0 إنفوجراف - خليفة الشيطان…الصاروخ الروسي الباليستي الجديد
0 الحرب العالمية القائمة.. والأخرى القادمة
0 بوستر المجاهرة
0 {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَاَ}
0 إنفوجراف - هل الأجهزة الرقمية مضرة بصحتك؟

التوقيع:
الراية العالية متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2018, 09:27 PM   #3
الراية العالية
مقاوم نشط
 
الصورة الرمزية الراية العالية
 

افتراضي رد: عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي )

عرض كتاب: (الحُكم والتحاكم في خطاب الوحي) - 3
26- للحكم بما أنزل الله خصائص تميزه عن غيره؛ لأن الشريعة التي نتحاكم إليهاهي صبغة الله، ومن خصائص الحكم بها: (الربانية) حيث تنعكس على الحكم بها معاني أسمائه تعالى وصفاته من العلم والحكمة واللطف والخبرة والإحاطة.
وقد تمثلت فيها بهذه الربانية صفات لا يمكن أن تتوافر في تشريع بشري، مثل: (الثبات) و(العصمة) و(الخلود) و(البركة المتجددة) و(الاستقلال) و(البراءة من الهوى) و(التوسط) و(التوازن).
27- ومن خصائص الحكم بالشريعة: (الكمال والشمول) فشريعة الإسلام عامةً وناسخةً وخاتمة. ولكمال هذه الشريعة وشمولها مظاهر متعددة منها: الثراء، والاستغناء، وتجاوز حدود الزمان والمكان، والمرونة، والوفاء بمصالح البشر.
28- ومن خصائص الشريعة الإسلامية: (العدالة والمساواة) فالشريعة تجعل العدل فريضةً في الأمور القولية والفعلية والعائلية والمالية والقضائية والتعبدية والنفسية وفي المعاملات القلبية والأمور السياسية، وفيما يتعلق بالتعامل مع الأعداء الكفار ، أو مع أهل القبلة من أبرار أو فجار.
29- العدالة في حكم الإسلام مودعة في أحكامه نفسها، فمن حكم بالشريعة حكم بالعدل، بخلاف الشرائع الوضعية التي تعتبر العدل هو تنفيذ القانون ولو كان ظالماً، وتجعل العدالة مبدأ يُلجأ إليه لتلطيف أحكام القانون الصماء، بينما العدل والعدالة في الإسلام وصفان لشيء واحد.
30- للحكم بالشريعة مقاصد ينفرد الإسلام بتوخي تحقيقها: أولها: تحقيق العبودية لله، فالحاكمية تقصد إلى تحقيق التوحيد، ومن الحكم الإسلامي: إقامة الدين في الأرض عن طريق: نشر العلم وإطلاق الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله.
ومن المقاصد أيضا: توخي الإصلاح في كل شؤون الدنيا والآخرة، حيث يدور منهاج الشريعة حول أمور ثلاثة فيها مصالح العباد، وهي (درء المفاسد) و(جلب المصالح) و(الجري على مكارم الأخلاق)

31- الدولة الحاكمة بما أنزل الله تقوم على ثلاث دعائم يصلح أمر الأمة بصلاحها، وهي:
(أ) الحاكم الصالح: وهو الإمام المستوفي للشروط الشرعية، التي إذا توافرت فيه ضمنت الصلاح المرجو في الحاكم المُصلح.
(ب) الرعية الصالحة: وصلاحها يتحقق بقيام الحكام بواجباتهم نحوها، وقيامها بواجباتها تجاه ولاة أمورها المتحاكمين للشريعة.
(ج) نظام حكم شرعي: وأصدق ما يمثله نظام الخلافة الذي سادت الأمة به العالم عند تطبيقها الصحيح له، حيث نظام الحكم الإسلامي قواعد دستوره من الكتاب والسنة، ومن إجماع الأمة على ما يفهم منهما، وحيث يقوم هذا الدستور على قواعد ثلاثة أساسية هي: إفراد الله بالحاكمية –والطاعة للولاة في طاعة الله – والشورى بين خواص الأمة.
32- لم يكتف القرآن بعرض الأصول النظرية للحاكم الصالح، بل عرض من خلال قصصه أنماطاً من سلوك الحكام الصالحين، كان أبرزها: يوسف عليه السلام، وسليمان عليه السلام، وذو القرنين الحاكم الصالح، ومن خلال قصصهم في القرآن تستنبط فوائد غزيرة مما ينبغي أن يتحلى به الحاكم من صفات.
33- رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل القمة التي وصل إليها البشر في مجال الحُكم الصالح المصلح، فقد تجمعت في شخصيته عليه الصلاة والسلام الصفات التي تفرقت في جميع الأنبياء والمرسلين. وقد قام عليه الصلاة والسلام بأعظم دور إصلاحي في التاريخ البشري، بحيث لم يُسبق في ذلك ولن يُلحق، ونظَّم للأمة العلاقات والصلات الهامة الثلاث، وهي: صلة الأمة بربها، وصلتها بعضها ببعض، وصلتها بغيرها، وقد توافرت في شخصيته عليه الصلاة والسلام كل عناصر القيادة الناجحة للأمم في أوقات السلم والحرب، فكان أسوة للحكام، وصحابته أسوة للرعية.
34- الأحكام الشرعية لدينية التي أُمرنا بالامتثال لها؛ توازيها أحكام قدرية كونية، أمرنا بالإيمان والإيقان بها ومراعاتها، وهي أحكام الله فيمن امتثل أو أعرض عن الأحكام الشرعية، وتلك الأحكام القدرية هي المعبر عنها في القرآن بـ (السُّنن). فالسنن الإلهية في الأنفس والآفاق توضح لمن استقصاها الآثار الطيبة التي تقتطف عندما يمتثل الناس ما أنزل الله، وتبين كذلك الآثار السيئة التي يجنيها الناس من جراء الإعراض عن حكمه، وهي تمثل مادة غزيرة في القرآن؛ تستخرج بالتدبر والتأمل.
وهذه الآثار المعبرة عن أحكام الله القدرية، تخص الدنيا وترتبط بها الأحكام الجزائية في الآخرة، فلهذا كان في إقامة الشريعة عز الدنيا والآخرة للمسلمين، وفي تنحيتها شقاء الدنيا والآخرة.. أما من كفروا بالمنزل من عند الله وعاندوه ابتداءً ممن ليسوا على الملة؛ فإنهم يُمهلون ويُستدرجون ويُملى لهم بحسب السنن ؛ حتى يروا يعاينوا العذاب ويعانوا بلا مخرج من العقاب.. { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178]


عبد العزيز مصطفى كامل


من مواضيعي
0 دمج ملفات pdf وضغطها وتحويلها من وإلي صيغ عديدة بدون برامج
0 إنفوجراف - ساعة الأرض
0 من خصائص السنن.. في المنن والمحن
0 إنفوجراف - ملاحظات عن سكر الحمل
0 إنفوجراف - من ميانمار إلى الصين مروراً بإفريقيا الوسطى.. مسلمون تتجاهلهم الإنسانية
0 حصانة آل سعود .. لماذا ؟ .. وبماذا ..؟!
0 إنفوجراف - إحصائيات عن أزمة أكتوبر 2016
0 إنفوجراف - ألوان اختبار اللهب لأيونات الفلزات

التوقيع:
الراية العالية متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(الحُكم, الوحي, خطاب, كتاب:, عرض, في, والتحاكم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:39 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009