عرض مشاركة واحدة
قديم 05-21-2017, 12:40 AM   #1
ابو يوسف السلفى
فارس
 
الصورة الرمزية ابو يوسف السلفى
 

افتراضي نبوته صلى الله عليه وسلم

نبوته
عقد الكاتب هذا المبحث ليبث قلقه ويشكو من اضطرابه النفسي .ويشكو من وسواسه التي ضاق بها صدره، نتيجة ثورة الشك التي جلبها لنفسه مع قلة علمه ،وفهمه في علوم الدين فمما جاء في هذا المبحث:
قال الكاتب: مادام الله قد خلق الانسان،وهوالقادرعلى كل شئ،لماذا لم يخلقهم مؤمنين كلهم
الجواب: أولاً:إيجاد الخلق هو من الممكنات التي إذا شاء الله فعلها وإذا شاء لم يفعالها، فليس بواجب على الله تعالى ولا لازم لوجوده هكذا يفهم المسلم عقيدته ويؤمن بربه .فإذا كان إيجاد المخلوقات أصلاً ليس بلازم لوجود الله تعالى وإنما هو من الممكن فقط فهل تتصور أن ما تفرع عن ذلك من إيمانهم أو كفرهم يكون واجباً على الله تعالى أو مستحيل عليه سبحانه وتعالى ؟!لا شك أنك تفترض وجود إله مجبور على أفعاله .!ولا يشك عاقل أن هذا نقيض كونه إلهاً متصرفاً قديراً يفعل ما يشاء ولا مكره له على أي شيء .
وعلى هذا فتعلم أن سر سطحية الطرح الذي تسأل عنه هو في كونك لا تعرف صفات الخالق أصلاً .وهذا ما جعلك تتخيل إلهاً مجبور على ما يفعل غير مختار في أحكامه وأفعاله.
وثانياً: فإن لله تعالى صفات عظيمة: منها وصفه بالقدرة ،ومنزه عن ضد ذلك وهو العجز .ومن قدرته أن يغفر ويرحم ، كما أنه يعذب ويجازي وينتقم .كما أنه عدل في فعله وحكمه ،وحكيم في أمره.
والإيمان والكفر أفعال يكتسبها العبد ويجازى عليها فإن كانت أفعالاً
حسنة فله الثواب .وإن كانت أفعالاً سيئة: فإن كانت كفراً بالله فلا
يستحق صاحبها إلا النار .وأماإن كانت من جملة الذنوب والمعاصي
فقد يغفرها الله له ولن يخلده في النار بلا ريب .
ولا بد أن تتنبه للفرق بين الأمور التالية :
الأمر الأول :الإرادة الكاملة: فالله لا مكره له بل هو يفعل مايريد فعله ،وكونه لا يستطيع أن يجعل كافرين كما جعل مؤمنين فهو من العجز بلا ريب .
الأمر الثاني :العدل : ومن عظيم عدله جل جلاله أنه لا يكره أحد على الإيمان به ،ولا على الكفر به بل جعل لهم حرية الاختيار . ولم يظلمهم بل بين لهم أن الإيمان هو طريق الصواب والمطيع له الثواب. وأن العصيان طريق الضلال ،والعاصي عليه العقاب ولم يظلم الناس شيئاً بل الناس لأنفسهم يظلمون .ولذا فمن أطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار . ولن يدخل الطائعين النار أبداً .وكلنا نعلم هذا ونحن في دار الدنيا وفي فرصة التغيير والاختيار .
الأمر الثالث: العلم :فالله تعالى من صفته العلم التام بما كان وما يكون بخلاف من لا يعلم عاقبة الأمور فهو ناقص بلا ريب .ولا يمكن أن نتصور إلهاً لا يعلم أو حتى يجهل بعض الأشياء .ولو لم يكن الله يعلم مصير فلاناً من الناس لكان هذا جهلاً لا يجوز أن يوصف به من نؤمن بأنه يعلم بدقائق الأشياء .ولا يعني علمه بذلك أنه منع العبدمن الطاعة ،ولا أنه أمره بمعصية. بل من أطاع الله فلن يبخسه حقه وسيزيده من فضله. ومن عصاه فله النار من غير ظلم أبداً .ولا يصلح أن يسوى الناكر بالمقر، ولا حتى يستوى المجتهد في الطاعة بالمقل منها .
قال الكاتب:قد نسأل لماذا احتاج الله ان يختبر الانسان وهو عالم بكل سرائره وما سيفعله في حياته من قبل ان يولد الانسان؟
الجواب: أن المسلمين يؤمنون بأن الله غير محتاج لخلقه بل الخلق هم الفقراء إليه كما قال تعالى ((ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد))وإنما هو يخبر العباد بواقع حالهم في الدنيا أنه ابتلاء لهم ،وعليه فالواجب عليهم طاعته واجتناب معاصيه .وفي الدنيا مثلاً فإن الاستاذ يضع الأسئلة وهو يعلم أن الطالب الفلاني سيرسب لأنه غير جاد في طلب النجاح ،ولا يمنع من ذلك أن يختبره لتقوم عليه الحجة مع أنه يدرسه كما درس أقرانه فإذا أهمل ورسب فهل اللوم على المدرس أم على الطالب ؟! ولله المثل الأعلى فقد بينت لك سابقاً أن الله قد أعطى لهم وسائل الطاعة ،وأقدرهم على ذلك فإذا أبوا إلا النفور فهم الملامون على فعلهم.ومن خلال قراءتي لكلام الكاتب في هذا المبحث فهو يتوهم التالي:
1ـ الكاتب يتوهم أن الإله مجبور على أفعاله وأنه يجري مقاديره على ما يشتهي الناس لا بمحض إرادته .والمسلمون يقولون: خلق الله الخلق ليظهر وجوده ،ولو لم يخلق لماعرف أنه موجود .وليظهر كمال علمهوقدرته بظهور أفعالهالمتقنة المحكمة .لأنها لا تتأتي إلا من قادر حكيم وليعبدوهفإنه يحب عبادة العابدين ويثيبهم عليها علي قدر فضله لاعلي قدر أفعالهموإن كان غنياً عن عبادة خلقه لا تزيد فيملكه طاعة المطيعين ،ولا تنقص من ملكهمعصية العاصين.كما قال الله تعالى{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا }
2ـ والكاتب يتصور أن العبد ليس له قدرة ولا اختيار في عمله : وهذا باطل بلا ريب فقد قال تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }وهذا وعد تفضل الله به .وقال تعالى {إنا هديناه السبيلا إما شاكراً وإما كفورا} فهو الذي يختار .والله يهديه إن صدق قال الله تعالى{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد : 27] فمن أناب ورجع إلى الحق هداه الله .ويقول الله تعالى {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الحج : 54]
3ـ ويتصور أن الله محتاج لطاعتهم أو تضره معصيتهم . والمسلمون لا يقولون ذلك بل نؤمن أنه غني عن الناس ونحن الفقراء إليه ولا تنفعه طاعة الطائعين ولا يضره معصية العاصين ، بل النفع يعود عليهم فقط.
( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [آل عمران : 177]
4ـ ويتصور أن هداية الرسل للناس هي هداية توفيق للإيمان. والمسلمون يعتقدون أن الأنبياء تقتصر هدايتهم للناس على هداية الدلالة والإرشاد، لا هداية خلق للإيمان في قلوب الناس. فهذه لا يملكه البشر.فالمنذر ينذر ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وكل من الفريقين له جزاءه.وليس بمجبور على شيء.{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }

قال الكاتب:ومما يثبت فشل تجربة الرسل ان بني اسرائيل عندما قادهم موسى في هجرتهم من مصر ورأوا ان الله قد شق لهم البحر وانجاهم واغرق فرعون وجنده، وانزل لهم المن والسلوى من السماء ليطعمهم، لم يقتنعوا بوجوده او برسالته فصنعوا لانفسهم عجلاً من ذهب وعبدوه. فهل هناك معجزات أكثر من هذه لتقنع الناس بوجود الله؟ فإذا لم يقتنع بنو أسرائيل بعد أن رأوا كل هذه المعجزات، الا يقنع كل هذا الله بأن ارسال الانبياء لا يجدي فتيلا؟
الجواب: أولاً:سبق أن بينت أن الكاتب يتوهم أن الرسل يخلقون الهداية في قلوب الناس وهذا خطأ محض. ولذا فالفشل الذي تزعمه لا يلحق حقيقة إلا بالأمم المكذبة فهم الفاشلون حقاً .واما الرسل عليهم السلام فقد نجحوا في بيان الحق والدعوة إليه فمن شاء فليؤمن ومن شاء كفر وكل ينال جزاءه من الله تعالى الذي لا يظلم شيئاً.
وكان من أبسط قواعد البحث أن توجه الملام على من كابر الحجة ،وعاند البرهان وكذب الحقائق ،لا أن تلقي بالعتب على من دعاه وأقام الحجج ،والبراهين .ولكن موازين البحث عندك معدومة تماماً . و من يرمي نفسه في الطريق السريع ويحتج بالقدر ،هو كمن يرمي بنفسه في أوحال الكفر ويحتج بالقدر.والله لم يكلفك بعلم الغيب مما قدر لك وإنما كلفك بما تراه وتقدر عليه ،وعليه تحاسب لا على غيره مما لاتطيق .ولا يكلف نفساً إلا وسعها .وكما أن العاقل لا يتناول السم ويحتج بأنه مجبور على ذلك ،فكذا لا يغرق في الكفر ويحتج بأنه مجبور على ذلك. لأن الله لم يأمره بهذا ولا ذاك .وإنما أمره بماهو خير له في حياته الأولى والأخرة.
ثانياً: أن من فوائد إرسال الرسل إقامة الحجة وبيان السبيل القويم لكي لا يكون لأحد حجة على الله تعالى كما قال جل جلاله: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وقال: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}.وفي سورة آل عمران، ألآية 55 ثالثاً: فإرسالهم واقع منه سبحانه تفضلاً ورحمة لما فيه من الحكم والمصالح الكثيرة. ومنها استفادة الحكم من الأنبياء في معرفة تفاصيل الغيبيات من جنة ونار وغيرهما. ومنها تكميل النفوس البشرية ، وتبين الأخلاق الفاضلة، الراجعة إلى الأشخاص، والسياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات. فهم قد دلونا على الحكمة من وجود الأكوان، وأرشدونا إلى الله تبارك وتعالى، وبينوا لنا الطريق الموصل إلى رضوانه، وحذرونا من الطريق الموصول بالنار، ونظموا لنا الحياة بما يتلاءم مع واقعية العبودية وأصالتها.وأنت تتصور أنهم أُرسلوا للمعاند الذي لا يؤمن فقط ،وتغافلت عن فضلهم على من آمن بدعوتهم فنال السعادة الأبدية.
قال الكاتب:وفي سورة آل عمران، ألآية 55 عندما يخاطب الله عيسى فيقول له: " وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة "، فنفهم من هذه ألآية أنه سيكون هناك مسيحيون مؤمنون بعيسى الى يوم القيامة، فما فائدة ارسال محمد بالاسلام ليظهره على الدين كله
الجواب:نحن نفهم من الآية وجود مؤمنين متبعين لعيسى عليه السلام يظهرهم الله إلى يوم القيمة ،ولاشك أن الذين أتبعوا عيسى عليه السلام هم أهل التوحيد لا أهل التثليث ،ثم بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ليجدد الدعوة إلى التوحيد وأتباع الرسل جميعاً ومنهم عيسى عليه السلام ولا شك أن المسلمين هم أتباعه وأتباع جميع الرسل .اما من جعلوه ولداً لله تعالى ،وأشركوا بالربوبية والعبادة فليسوا بأتباعه حقيقة.

يقول الكاتب:ان الانسان مسيّر، ليس بيده اي شئ، الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويدمر القرى التي يختار تدميرها. فاذاً ما الحكمة في ارسال الانبياء لهداية البشر، والبشر لا يملكون الحق في تقرير مصيرهم؟
الجواب: الكاتب يتكلم عن الإنسان ويزعم انه مسير أي مجبور على أفعاله ليس له فيما يفعل اختيار .وهذا غير صحيح بل إذا نظرنا إلى الإنسان وجدنا ان أفعاله على قسمين : القسم الأول : ما لااختيار له فيه :مثل خفقات القلب وحركات الارتعاش والسقوط المفاجىء وغير ذلك مما نلمسه ونعايشه .
والقسم الثاني : حركات له فيها اختيار :فهو يستطيع اكتساب معيشته ويستطيع أن يصلي ،ويقوم ،ويقعد ،ويسلم ،ويكفر، وغير ذلك من الحركات الاختيارية .
غير أن الكاتب استشهد بالآيات التي تبين كمال قدرة الله وأنه لا مكره له بل هو يفعل ما يشاء ،وتصور أن معنى ذلك أن العبد مسلوب القدرة نهائياً. وهذا كلام باطل بدلالتين :الأولى : دلالة النصوص : فقد قال تعالى ((فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره ،ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ))وقال تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} وقال تعالى (({وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} وقال ((إنا هديناه السبيل اما شاكراً واما كفورا)) وقال ((إن الله لايرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ))أي يرضى لكم الشكر . وقال تعالى ((فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه )) فجعل لهم سعياً وتصرفاً واختياراً.
الدلالة الثانية دلالة النظر الصحيح: إذ أننا نعلم أن الرزق مقدر والأجل مقدر وكل شيء لا يخفى على الله جل جلاله. وعلى هذا النهج فنحن مأمورون بالعمل ،والسعي في كسب الرزق ،ولكل مجتهد نصيب . وانظر إلى الناس وهم يتسابقون إلى ارزاقهم هل هم كفروا بالقدر ؟ لا والله ولكن علموا أنهم مأمورن بالسعي في تحصيل ذلك كما أنهم مأمورون بالعمل بالطاعة واجتناب المعصية ولا يبخسون جهدهم ولذا قال الله تعالى : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} وقال تعالى{ومن يعمل من الصالحات من ذكرأوأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً} .فهل فوق هذا عدل لو أنصفت وأردت الحقيقة ؟!.

يقول الكاتب:: " ألم تر إنا ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازاً " اي تهيّجهم الى المعاصي حسب تفسير الجلالين. فما الحكمة في ارسال انبياء لهداية الناس، وفي نفس الوقت يرسل الله الشياطين لتهيّجهم على المعاصي؟
الجواب: أما الآية بتمامها فقد سيقت بهذا الترتيب قال تعالى ((واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا * ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا * فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا * يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا *)) إذ أن المتأمل يجد أن الكافرين هنا كفرهم كفر عناد وتكبر.وأن الشياطين أتوهم وهم كافرين بالله تعالى ،أي أن وجود الإرسال نوع من العذاب على أفعالهم التي منها الكفر المتلبسون به عن عناد، وكبرياء،واستهزاء لا عن جهل منهم ،ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط .أنتهى كلامه .إذن هو نوع عذاب ولذلك قال تعالى ((إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين )) ولم يقل أرسلناهم إليهم والفرق بين المعنيين واضح .فكما يرسل الله العذاب على المعاندين كالحجارة والطوفان كذلك يرسل عليهم الشياطين أي يسلطهم عليهم كنوع من العذاب. وبذلك يتبين لكل عاقل سوء فهم الكاتب الذي أدى إلى تخبطه.
قال الكاتب :وهناك مفكرون عبر التاريخ قد انكروا فكرة ارسال الانبياء
الجواب:لا شك أن هناك من شذ فأنكر حقائق الأشياء حتى أنكر وجود نفسه ، لكن لا يعني هذا الإنكار أن الفكرة صحيحة بل هي فاسدة جداً ،كذلك إنكار بعض الشذاذ لفكرة النبوة لا يعني صحة هذه الفكرة.
وعليه فإن من كان مقر بوجود الله جل جلاله فلابد أن يعلم أن الله له في خلقه أفعال، وأحكام .والناس يحتاجون إلى العلم بها. فإذا لم يكن هناك من يبلغها لهم فلن تصل إليهم .بصرف النظر عن ذلك المبلغ هل هو من الملائكة ،أو الإنس ،أو الجن أو غيرهم .وإنما النقاش عن النبوة كمبدأ فإنه لايرتاب عاقل بضرورة ذلك .وقد تواترت الأخبار بوجود أنبياء بلغوا دين الله تعالى بما يمنع من تكذيب ذلك. فإن من يكذب بذلك كمن يكذب بوجود ما سمع عنه ولم يره كوجود مدينة يقال لها واشنطن ،فإن الأخبار قد تواترت بهذا الخبر بحيث لا يمكن تكذيب التواتر ،لأنه يستحيل تواطئ الجم الغفير على هذه الكذبة . فلو جاء من يكذب بوجود واشنطن لكان هو الكاذب بلا ريب، لأنه مكذب لما هو متواتر .وكذلك مكذب النبوة ،والأنبياء مكذب بما يستحيل أن يصدق فيه.وكذلك المكذب بمبدأ النبوة مكذب بما يستحيل تصديقه فيه إذ كيف نعرف أن الله هو الخالق لا غيره ،وأنه من أوجدنا .بل وكيف نعرف أحكامه وما أرشدنا إليه من أمور فيها الصلاح لمعاشنا ،ومعادنا ،وكيف نعرف أن هناك جنة ونار ، ومالا يرضيه فنجتنبه. إذمن المعلوم ضرورة تفاوت الناس واختلافهم في مدارك العقول ،وما يحسن عند شخص قد لا يحسن عند أخر .فكانت الحاجة ملحة لمعرفة مراد ربنا عز وجل وأحكامه، وتوجيهاته .
واذا اخذنا في الاعتبار الاعداد الهائلة من البشر الذين قُتلوا في الحروب الصليبية بين المسيحيين والمسلمين، والذين قُتلوا في محاكم التفتيش الاسبانية " Spanish inquisition"، وكذلك الذين قُتلوا ايام انتشار الدولة الاسلامية، والالاف الذين مازالوا يموتون في الحروب بين الاديان في عدة اقطار من العالم يتضح لنا ان الاديان جلبت للجنس البشري ضرراُ يفوق المصلحة التي نتجت عنها.
أولاً :هذا الكلام فيه مغالطة مكشوفة ،لأننا نعلم بلا شك ما فعلته الدول العلمانية في سبيل نشر أفكارها .كما في الدولة الماركسية الشيوعية ،وكما نشاهده اليوم من استبداد الأمبريالية في العالم لنشر العولمة الثقافية ،والاقتصادية، والاجتماعية بالقوة ولو كانت مخالفة لثقافات الشعوب الأخرى .وكم من الدماء تنزف شرقاً،وغرباً في سبيل نشر هذه الثقافات .ولو كانت ثقافة صحيحة لكان هذا مستساغاً بالنظر إلى المنافع التي ستنتجها ولكنها ثقافة تدمر العقول ،والأعراض وتستبد بالأموال ولا تعطي للجوانب الاجتماعية،والنفسية معنى مقبولاً.
ثانياً: إذا علمنا أن جميع الثقافات تتدافع في سبيل إثبات وجودها وجدارتها ومنع من يقف في سبيل وصولها إلى الناس، فلا بد إذن أن ننظر إلى مقارنة سريعة بين الإسلام واللادينية في الجوانب الأساسية للحياة .
1ـ في الجانب الروحي (النفسي) نجد أن الثقافة اللادينية لا تقدم حلولاً لما يحتاجه الإنسان في هذا الجانب الأساسي من كيانه . وذلك لأنها لا تؤمن أصلاً بغير العالم الحسي ولا تؤمن بماوراء ذلك فنهاية الإنسان تكون بالموت .أما الثقافة الإسلامية :فتعتني بذلك وتقدم الحلول المناسبة لمشاكل النفوس فيشعر الإنسان أن حياته متصلة من الحياة الدنيا إلى حياة باقية يتنعم فيها ولا يحزن .هذا إذا تمسك بتعاليم الإسلام وأخلاقه.
2ـ نجد الثقافة اللادينية قد أغرقت في الجانب المادي، حتى أصبح الإنسان كالآلة لا يكل في طلب المال ليلاً ونهاراً .مما أدى إلى ضياع كثير من الجوانب الأخرى كالبيت والأسرة والعلاقات الاجتماعية .
بخلاف ثقافة المسلمين فإنها لا تمنع من الأخذ المادي بما يحتاجه الإنسان ولا تهمل الجوانب الأخرى كالعلاقات الأسرية والاجتماعية ،والروحية .كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن لأهلك عليك حق ولنفسك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه))
3ـ نجد أن الثقافة غير الدينية تهتم بالعلم ،والأخذ به ،والحث عليه. وهي نقطة إجابية لا تختلف عن الثقافة الإسلامية حيث أن الإسلام يحث على الأخذ بأسباب العلم ويجل العلماء .ولا يحرم ولا يمنع من يبادر إلى ذلك بل يشجع عليه حتى كان من الفروض الشرعية كما قدمت في موضع سابق .
4ـ وأما في الجانب العسكري الذي يمكن لنشر الثقافة. فإن الثقافة اللادينية قد ضربت أبشع الأمثلة للتطرف ،والاضطهاد ،وسفك الدماء وتشريد البشر ،وقتل الأطفال ،وهتك أعراض النساء .وما جرائم سجن بوغريب ولا ما فعلوه في العراق والأفغان وفلسطين عنا ببعيد.
بخلاف الثقافة الإسلامية فإنها تحرم القتل ابتداءً إلا بعد الدعوة إلى الإسلام فإن دخلوا فيها فهم كرعايا المسلمين ،وإن أبوا فيدفعون رسم مالي يسمى الجزية فإن أبوا إلا العناد فحينها يكون القتال مع الرجال المقاتلون فقط ولا يجوز الاعتداء على الضعفاء كالأطفال ولا يجوز الاعتداء على النساء بضرب ولا قتل ولا هتك عرض ولا غير ذلك .
بل من هتك عرض امرأة مسلمة أو غير مسلمة وهو محصن أي متزوج فإنه يرجم حتى يموت جزاء لاعتداءه .وإن كان غير متزوج فإنه يجلد على الزنا ويعزر على الاغتصاب وتأخذ المرأة حقها منه وافيا.والخلاصة : أن جميع الثقافات تستخدم القوة لنشر ثقافتها بما في ذلك الثقافة الإلحادية التي يدندن حولها المؤلف. وليس الدين فقط هو من يفعل ذلك. ولكن كيف ينشر هذه الثقافة وماذا تحوي وهل هو يفعل القتال ابتداء أم إذا منع من إيصال ثقافته إلى الغير؟ وهل عنده بدائل تسبق القتال ؟وماذا يستفيد المجتمع بعد وصول تلك الثقافة وتطبيقها؟ هذا كله يتفاوت بين أصحاب الثقافة .غير أنني أجزم أن أعدلها وأرحمها ،وأقواها إقناعاً هو الثقافة الإسلامية إذا طبقت كما جاء في تعاليم الإسلام .وتنبه للتفريق بين الإسلام كثقافة ،وبين من يحملون تلك الثقافة. لأنهم قد يطبقونها وقد يتخاذلون عن تطبيقها لشهوات أنفسهم .فالفرق واضح لمن تعقل.وأخطاء الحملة لاتحسب على أسس الثقافة التي يحملونها إلا إذا وافقت ثقافتهم أما إن خالفتها فالخطأ منهم لا من نفس الثقافة .وبهذا يتبين زيف مايدعي الكاتب في هذه الفقرة.

ومع ان محمداً كان من بني هاشم، لم يعتبره سادات قريش ذا مكانة عظيمه لانه كان يتيماً وفقيرا، وكان في مفهومهم ان الله اذا اراد ان يرسل رسولاً، لا بد له ان يختار رسولاً ذا مكانة في مجتمعه حتى قال الوليد بن المغيرة، زعيم بني مخزوم بمكة: عندما يكون في قريش رجل مثلي وفي بني تميم رجل مثل عروة بن مسعود، كيف يدّعي محمد انه نبي؟
الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأعظم المخلوقات بلا شك يقوله
كل منصف عاقل .لأن محمد صلى الله عليه وسلم خيرهم نسباً وأمانة ، وعقلاً .وإنما منعهم من أتباعه الحسد ويدل على ذلك ما أخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال : " إن أول يوم عرفت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل : يا أبا الحكم هلمَّ إلى الله ورسوله ، أدعوك إلى الله . فقال أبو جهل : يا محمد هل أنت منتهٍ عن سبَِ آلهتنا ؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلَّغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلَّغت ، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل عليَّ فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء . أن بني قصي قالوا : فينا الحجابة . قلنا : نعم . ثم قالوا : فينا السقاية . قلنا : نعم . ثم قالوا : فينا الندوة . فقلنا : نعم . ثم قالوا : فينا اللواء . فقلنا : نعم ، ثم أطعموا وأطعمنا ، حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي . والله لا أفعل " وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه .إذن قول أبو جهل وقول الوليد إنما هو يدل صراحة على الحسد العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم .فكلام الوليد بن المغيرة فيه اعتراض على الله في إرساله غيره وكان يأمل ذلك وهو مجرد حسد أمتلاً به صدره فهل تتوقع من الحسود غير هذا الموقف . ثم أن النبوة أمانة والرسول صلى الله عليه وسلم أعظمهم أمانة حتى لقب بالصادق الأمين أما الوليد ابن المغيرة فلم يكن أصلاً مؤهلاً لأن يكون قدوة حسنة بل قد حوى أدنى الصفات وإن كان ذو مال وبنين فليس هذا هو مقياس القدوة أبداً [1]. يقول الله تعالى في الوليد بن المغيرة ((ولا تطع كل حلاف مهين ،هماز مشاء بنميم ،مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ))فهل هذا يؤخذ برأيه في رجل أطبقت الدنيا على فضله وشرفه؟!!وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.والمؤلف كعادته في الجور والظلم لا يذكر أي شيء من مميزات وفضائل النبي صلى الله عليه وسلم .فكيف ترجو نقداً صحيحاً من مثله.
أخيراً : فلم يعرج المؤلف على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ولا ذكرأساليبه العظيمة الحسنة في تقديم هذه الدعوة،ولا ذكر صبره وكفاحه في سبيل إيصالها للناس .ولا غرابة !لأنه يريد أن يطمس الحقائق ويزور التاريخ.



[1] لاحظ أن مقاييس القدوة عند الملاحدة هي المادة ،وليست القيم الخلقية.


من مواضيعي
0 مذهب التناسخ
0 الرياضة تمنحك القوه
0 الأخرق إبراهيم لوقا يكذب علي الغزالي
0 بطاقات دعوية (النجاح في الحياة)
0 شبهه قتل ام قرفه
0 النقد الضمني للرواية الإنجيلية
0 كتاب نفي ألوهية الروح القدس
0 ما مذهب أهل السنة والجماعة في محبة أهل البيت؟

التوقيع:


غفر لى ولكم وللمسلمين أحياء واموت اللهم آمين
ابو يوسف السلفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس