عرض مشاركة واحدة
قديم 08-18-2017, 04:34 PM   #1
الباسم
فارس
 
الصورة الرمزية الباسم
 

افتراضي عقيدة الغلو عن الإمامية

توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره، وهو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ))[الأنبياء:25]. وهو أصل النجاة، وأساس قبول العبادات، قال تعالى: ((إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ))[النساء:48]. فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل، والركن المتين، أم أن اعتقادها في الأئمة قد أثر على عقيدتها في توحيد الله سبحانه؟ هذا ما سنتناوله بالحديث فيما يلي:
1- نصوص التوحيد جعلوها في ولاية الأئمة:
فأول ما نفاجأ به أن نصوص القرآن التي تأمر بعبادة الله وحده غيروا معناها إلى الإيمان بإمامة علي والأئمة، والنصوص التي تنهى عن الشرك جعلوا المقصود بها الشرك في ولاية الأئمة، ففي قوله تعالى: ((وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ))[الزمر:65]، جاء في الكافي [ج1/427] وتفسير القمي [ج2/251] (يعني إن أشركت في الولاية غيره). وحتى يدرك القارئ مدى تحريفهم لآيات الله، وتآمرهم لتغيير دين الإسلام بتغيير أصله العظيم وهو التوحيد نسوق الآية وما قبلها وما بعدها قال تعالى: ((قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ))[الزمر:64-66] فالآية كما هو واضح من سياقها تتعلق بتوحيد الله في عبادته.
هذا ورواياتهم في تأويل نصوص التوحيد والنهي عن الشرك بالمعنى المبتدع لا تكاد تخلو منها آية من آيات القرآن المتعلقة بالتوحيد والنهي عن الشرك، فكانت قاعدة مطردة، وهذا ما صرحوا به فقالوا: "إن الأخبار متضافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته بالشرك في الولاية والإمامة، أي: يشرك مع الإمام من ليس من أهل الإمامة، وأن يتخذ مع ولاية آل محمد رضي الله عنهم ولاية غيرهم"(1).
ونشير إلى رواية من كتبهم تنقض تأويلاتهم، وتبين أصلها ومنبتها، فقد جاء في تفسيرهم (البرهان) عن حبيب بن معلى الخثعمي قال: "ذكرت لـأبي عبد الله رضي الله عنه ما يقول أبو الخطاب، فقال: أجل إلَيّ ما يقول؟ فقال في قوله تعالى: ((وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ)) إنه أمير المؤمنين ((وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ)) فلان وفلان، قال أبو عبد الله: من قال هذا فهو مشرك بالله عز وجل (ثلاثاً) أنا إلى الله منهم برئ (ثلاثاً)، بل عنى الله بذلك نفسه"(2).
2- اعتقادهم أن الأئمة الاثني عشر هم الواسطة بين الله وخلقه:
قال المجلسي عن أئمته: "فإنهم حجب الرب، والوسائط بينه وبين الخلق"(3).
إن دعوى (الواسطة) للأئمة غريبة على نصوص الإسلام بل هي منكرة، لأنها عين دين المشركين، وقد بعث الرسل لتخليص البشرية من هذا الشرك، وليس بين المسلم في عبادته لربه ودعائه له حجب تمنعه، ولا واسطة تحجبه، قال تعالى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ))[البقرة:186]. وقال تعالى: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ))[غافر:60]. وقال أهل العلم: "إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعاً؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام الذين قالوا: ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى))[الزمر:3].
3- الاستغاثة بالأئمة:
لا يستغاث إلا بالله وحده، ولكن الشيعة تدعو إلى الاستغاثة بأئمتها فيما لا يقدر عليه إلا الله وحده، وقد خصصت بعض رواياتها وظيفة كل إمام في هذا الباب فقالت:
"أما علي بن الحالقمي للنجاة من السلاطين ونفث الشياطين، وأما محمد بن علي وجعفر بن محمد فللآخرة وما تبتغيه من طاعة الله عز وجل، وأما موسى بن جعفر فالتمس فيه العافية من الله عز وجل، وأما علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأما موسى بن علي فاستزد به الرزق من الله تعالى، وأما علي بن محمد فلنوافل وبر الإخوان وما تتبعه من طاعة الله عز وجل، وأما الحسن بن علي فللآخرة، وأما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك"(4).
ولا يخفى ما في هذا النص من تأليه للأئمة حيث جعلهم سبب كل شيء، ولا مفزع إلا إليهم، وبهم العطاء محتوماً؟...
وأدعية كثيرة تسير على هذا الضلال في الغلو في الأئمة إلى مقام خالق الأرض والسموات، وهي قد جمعت في كتب الأدعية عندهم كمفاتيح الجنان وعمدة الزائر وغيرهما.
4- قولهم: إن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله:
جاء في الكافي وغيره: "إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة"(5).
وتذهب رواياتهم إلى المبالغة بالقول بأفضلية زيارة قبر الحسين وقبور سائر الأئمة إلى الركن الخامس من أركان الإسلام حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى دَرَك من العَتَه والجنون، أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، فانظر إلى هذه الرواية وكم تضاعف هذا الأجر: "من زار الحسين -عليه السلام- يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكياً لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة! وألفي ألف عمرة! وألفي ألف غزوة! وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم"(6).
فلو كان شيء من هذا حقاً لذكره القرآن العظيم في آياته، لماذا يذكر الحج في آيات عدة من القرآن الكريم ولم تذكر زيارة قبر الإمام مطلقاً وهي أفضل من الحج؟! وقد تعجب أحدهم بعدما استمع إلى هذه الفضائل فقال: "قد فرض الله على الناس حج البيت ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام؟" فأجاب إمامهم بجواب يبدو فيه الاضطراب؛ حيث قال: وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا، وهذا اعتراف منهم وهم أرباب التأويل الباطني بخلو القرآن من هذه البدعة وهذا كاف في نقض مزاعمهم من كتبهم، فالإقرار هو سيد الأدلة، وبأيديهم يخربون بيوتهم.
5- زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام:
مما يكشف أن هذه الروايات هي ثمرة مؤامرة ضد الأمة لصدها عن بيت ربها، والعمل على إفساد أمرها، وتفريق اجتماعها، والحيلولة دون تلاقيها في هذا المؤتمر الإسلامي السنوي العام. أن هذه الروايات خصت زيارة قبر الحسين يوم عرفة بفضل خاص فتقول: "من أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة، وعشرين عمرة، مبرورات مقبولات، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل"(7).
وتكاد بعض رواياتهم تصرح بالهدف، فهذا جعفرهم يقول: "لو أني حدثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحج رأساً وما حج منكم أحد، ويحك أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً"(8).
بل هي أفضل الأعمال على الإطلاق، جاء في رواياتهم أن زيارة قبر الحسين: "أفضل ما يكون من الأعمال"(9).
ويقولون: إن كربلاء أفضل من الكعبة(10).
لذا قال بحر علومهم في أرجوزته (الدرة): "ومن حديث كربلاء والكعبـة لكربـلاء بان عـلو الرتبة وغيرها من سائر المشـاهـد أمثالها بالنقل ذي الشواهـد والفـرق بين هـذه القـبور وغيرها كالنـور فوق الطـيور" [مفاتيح الجنان للقمي377].
مناسك المشاهد: زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم يكفر تاركها؛ ومن هنا وضعوا لها مناسك كمناسك الحج إلى بيت الله الحرام، فهم يطوفون بها(11)، ويصلون عندها(12)، وينكبون على القبور(13).
ويتخذون القبر قبلة كبيت الله، قال المجلسي: "إن استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقاً للقبلة"(14). وكان لاهتمامهم بهذا المعول الهادم لأصل التوحيد أثره في ديار الشيعة، حيث عمرت بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد، وعطلت بيوت التوحيد وهي المساجد، وبقي الاهتمام إلى اليوم. ومن أشهر المشاهد والمزارات كربلاء على بعد ثلاثة أميال من بغداد وفيها مشهد الحسين، يقول ابن بطوطة: "والعتبة الشريفة وهي من فضة وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة، وعلى الأبواب أستار الحرير، وكم يكرر الزائرون مأساة الحسين وهم يروون الروايات الغريبة عن فضل هذا المكان المقدس، تتلألأ قبته المغشاة بالذهب إذا طلعت عليه الشمس". كذلك يرى من دخل بغداد من الشمال أو الغرب المآذن الذهبية الأربع فوق مشهد الكاظمية، كما يرى الشيعة يقصدون هذه المشاهد ويستشفعون بها ويدعون عندها(15).
النقد:
إن قيل: ما وصفت به الرافضة من الغلو والشرك والبدع موجود كثير منه في كثير من المنتسبين إلى السنة، فنجيب بأن هذا كله مما نهى الله عنه ورسولُه، وكل ما نهى الله عنه ورسوله فهو مذموم منهي عنه، سواء كان فاعله منتسباً إلى السنة أو التشيع، ولكن ما عند الرافضة من هذه الأمور المخالفة للكتاب والسنة أكثر مما عند أهل السنة، وأيضاً ما عند أهل السنة هو انحراف في واقعهم تنكره أصولهم، وما عند الشيعة هو ما يتفق مع أصولهم، بل هو ما تدعو إليه وتحث عليه أحاديثهم.
وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - لـأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته"(16).
وهذا المعنى أقرت به بعض روايات الشيعة، فقد روى الكليني عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "بعثني رسول لله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبراً إلا سويته"(17).
وتتناقض كتب الشيعة نفسها حينما تنقل أدعية الأئمة ومناجاتهم لله سبحانه، وتضرعهم للاستكانة إليه وإخلاص الدعاء له وحده، مما يكشف باطل الشيعة، ويبين أن ما تفعله في مزاراتها، وتدعو إليه في رواياتها ليس من هدي الأئمة، بل لقد زادوا في غيهم فقالوا: إن الإمام يحرم ما يشاء ويحل ما يشاء(18).
وأتوا ما يخالف العقل والطب بقولهم: إن تراب قبر الحسين شفاء من كل داء. ولقد ذكر صاحب البحار ما يصل إلى ثلاث وثمانين رواية عن تربة الحسين وفضلها وآدابها وأحكامها، فجعلت هذه الروايات من هذه التربة البلسم الشافي من كل داء، والحصن الحصين من كل خوف، يشرب منه المريض فيتحول إلى صحيح كأن لم يكن به بأس، ويحنك بها الطفل فتكون مأمنه من الأخطار، وتوضع مع الميت في قبره لتقيه من العذاب، ويمسك بها الرجل يعبث بها ساهياً يقلبها فيكتب له أجر المسبحين؛ لأنها تسبح بيد الرجل من غير أن يسبح!!(19).
عبرة: ينسب إلى جعفر الصادق قوله: [إن المرأة لتزني تسعين زنية، ثم توقد على قدر الحسين بخوصة واحدة يغفر لها ما تقدم من ذنبها وما تأخر]. وقد روى هذه الفرية أحد علمائهم في الأحساء وهو المدعو (أبو حليجة) في أحد المآتم التي يقيمونها في يوم عاشوراء، فقام إليه أحد زعماء هذه الطائفة بعد أن نطق بهذه الفرية وصاح قائلاً: "هذي ما عكمت يا بو حليجة، دور غيرها، تبي بناتنا..." (عكمت أي: صلحت). وكانت هذه الفرية سبباً في مروق الكثيرين من أبناء هذه الطائفة من التشيع.
______________________________
(1) مرآة الأنوار (2/2).
(2) البرهان (4/78)
(3) بحار الأنوار (23/97).
(4) بحار الأنوار (94/33).
(5) فروع الكافي (1/324).
(6) بحار الأنوار (1/33).
(7) الكافي (1/324).
(8) بحار الأنوار (1/33).
(9) كامل الزيارات (146).
(10) بحار الأنوار (101/107).
(11) بحار الأنوار (100/126).
(12) الوافي (8/234).
(13) بحار الأنوار (101/257-261).
(14) بحار الأنوار (101/339).
(15) انظر الشكل رقم (16).
(16) أخرجه مسلم (1/666).
(17) الكافي (2/227).
(18) الكافي (1/441).
(19) بحار الأنوار (101/ 119) وما بعدها.
المصدر: مركز التنوير للدراسات التنويرة.


من مواضيعي
0 خالد حربي ' تمرد' عملية إرهابية يتم التحضير لها علنا على الفضائيات
0 اعتقاد الخميني في المهدي المنتظر
0 شرح برنامج Adobe Audition لتحرير الصوتيات
0 إنفوجراف - الوقاية من هشاشة العظام
0 العلمانية هى الظلم
0 الحكمة من خلق الخير والشر
0 كافي السنة من كافي الشيعة.. فخ المقاصد المستحيلة!
0 الآثار السلبية للعصمة المزعومة

الباسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس