ملتقي مقاومي التنصير

ملتقي مقاومي التنصير (http://vb.tanseerel.com/index.php)
-   ملتقى رد الشبهات حول الرسول والأحاديث والسنة (http://vb.tanseerel.com/forumdisplay.php?f=26)
-   -   غزواته صلى الله عليه وسلم (http://vb.tanseerel.com/showthread.php?t=18059)

ابو يوسف السلفى 05-21-2017 12:43 AM

غزواته صلى الله عليه وسلم
 
غزواته
في هذا المبحث يخادع المؤلف قراء الكتاب فيصور أن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم هدفها مادي بحت فلنقف مع هذه الدعوى .
الحل الذي لجأ اليه النبي كان السطو على قوافل قريش التي كانت دائماً محملةً بأثمن البضائع من الشام وكذلك غزو القبائل المجاورة.

الجواب : أنا كقارىء لهذا المبحث فلابد أن أبحث عن صدق التحاليل والنتائج التي يذكرها الكاتب.وهو يصور في هذا المبحث أن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد عربي يغزو لأجل السطو على المال وربح المنافع الدنيوية فقط. وماهو إلا امتداداً لأسلوب الغزو العربي في الاستيلاء على أموال الآخرين،ويحاول أن يوجّه النقد من خلال ذلك _ للنبّي صلى الله عليه وسلم ، وللإسلام كذلك، بإعطائه الوجه العدواني الذي يعمل على اتباع سياسة الغزو من أجل الغنيمة، لا من أجل الوصول إلى الأهداف الكبيرة التي تتمثل فيها قيم الحياة .وسنرى ذلك في ضمن جوانب متعددة :1ـ بالنظر إلى حال الرسول صلى الله عليه وسلم ،وأصحابه في مكة : نجد أن قريشاً مارست عليهم ألواناً من الضغوط المادية والحروب النفسية ، حتى شردوهم وأخذوا أموالهم ،وقتلوا طائفة منهم ، وحبسوا بعضهم ومنعوهم من الهجرة ،ولاحقوهم في الهجرة الأولى إلى الحبشة، وألبوا عليهم الناس بما فيهم النجاشي .وحبسوهم في شعب أبي طالب ،وحاصروهم ومنعوا عنهم الطعام وضرورات المعيشة ،وهذه حقائق مذكورة في النصوص والآثار والسير والتي لم يعرج عليها الكاتب الناقد.!! إذن من أبسط حقوق الإنسان أن يسترد ماله ويدافع عن نفسه ومبادئه .
2ـ لعلَّ من أفضل الوسائل للوصول إلى طبيعة هذا الحدث، هو الوقوف مع الآيات القرآنية التي تحدثت عن ظروف خروج المسلمين، ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، ونوعيّة الأهداف المطروحة في الساحة في تلك الأجواء التي رافقت الدعوة، فإنها هي المصدر المعصوم الصادق في ما نريد أن نستوحيه فلننظر إلى معركة بدروهي منطلق المعارك .قال تعالى:{كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون * وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون}[الأنفال: 5 ـ 7].إذن القضية كانت منذ بدايتها خاضعةً لاحتمالات المعركة، وذلك من خلال الإشارة إلى ما وعدهم الله من إحدى الطائفتين أنّها لهم؛ إمّا الغنيمة، وإمّا القتال، ولذلك كان التقاعس والتخوّف لدى المؤمنين منطلقاً من طبيعة الخطورة الناشئة من صراع مسلّح مع قريش فإن خوف البعض من الموقف من خلال شعورهم بالرهبة من قوّة قريش، ما جعلهم يتمثلون الخطر كما لو كان ماثلاً أمامهم.وعندما تهيأت ظروف المعركة وأجواؤها فلم تكن المواجهة للقافلة إلاّ وسيلةً من وسائل إيصال الموقف إلى مستوى ، و الغاية من ذلك كله، ابتداء الصراع المسلّح بين الشرك والإسلام، بعد أن كان الصراع فكرياً يتحرك من خلال أساليب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة من جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين معه، ولكنه كان يجابه من جانب المشركين بالضغط المادّي والمعنوي والإرهاب والتعذيب الجسدي من أجل فتنتهم عن دينهم ،و استضعافاً منهم للمسلمين، فأراد الله أن يؤيد الحق بالقوة التي تدعمه ، وذلك بقهر سيطرة المشركين على مقدّرات الأمور، لتستقيم للإسلام حريته في الدعوة، من دون أي خوفٍ أو ضعف، فيحق الله الحقّ في الحياة في جانبها الفكري والعملي بكلماته ،ويقطع دابر الكافرين الذين يقفون حاجزاً بين الإسلام والناس في سائر بقاع الأرض. فليست القضية قضية أموالٍ يُراد للمسلمين أن يغنموها بل القضية قضية حق لابد أن يؤيد ، وقضية باطل لابد أن يدحر ، وذلك بمختلف الوسائل المتاحة لأهل الحقّ ولو كره المجرمون الذين اتخذوا كافة الوسائل الإجرامية فصدّوا عن سبيل الله من آمن بالله، ووقفوا ضد مصلحة الإنسان في السير على دين الله وشريعته.
3ـ و قضيَّة الغنائم وإن كانت واردةً، إلاّ أنها لم تكن هدفاً ذاتياً للرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانت وسيلةً من وسائل الضغط على قوّة قريش التجارية التي كانت أساساً لقوّتها العسكرية والسياسيّة، وذلك بالسيطرة على الطريق الحيوي لتجارتها. وعلى ضوء ذلك، فإن الموقف لم يكن منسجماً مع الأسلوب العربي الجاهلي للغزو، الذي كان يستهدف الحصول على المال من أجل الحاجة إلى المال ،كما يدعي الكاتب وأمثاله.ثم إن الغزو يسبقه الدعوة إلى الإسلام فلو أسلموا لحفظوا اموالهم وأنفسهم .ولو كان الهدف هو المال كما يدعي الكاتب لغزاهم مباشرة دون دعوة .
4ـ إن الموقف هو إثبات وجود لقوة حقيقة تقابل القوى الموجودة على ساحة الواقع. من أجل تخفيف الضغط على الفئات الضعيفة المسحوقة الخاضعة لسيطرة القوة المالية، والعسكرية الغاشمة المتمثلة بقريش وغيرها من اعداء الحق. وبذلك، كان لا بدّ من مواقف حاسمةٍ فاصلةٍ تفرض الموقف الجديد الذي يملك الناس معه حرية الاختيار بين الكفر والإيمان والحق والباطل. وكان لا بدّ من اللجوء إلى كل الأساليب الموجودة على الساحة للوصول إلى هذا الهدف الكبيروفق سنة التدافع بين الحق والباطل .
5ـ أن الموقف قد أفاد في تقوية الروح المعنوية للمسلمين وهذا ما عبّرت عنه الآية الكريمة: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم لا يفقهون}[الأنفال/65].وفي ضوء ذلك، نفهم أنّ المطلوب هو مضاعفة الشعور بالقوّة، ومع الإيحاء بضرورة التصاعد بها ليشعر المؤمن دائماً بالتفوّق على أعداء الله في مواقفه الحاسمة في معارك الجهاد في سبيل الله، فلا يخضع لضغوطات حركة الكافرين التي تستعرض القوة كأسلوب من أساليب الحرب النفسيّة.
6ـ ترسيخ عقيدة الإيمان بالغيب :وهذه هي بعض الآيات التي أثارت الحديث حول جوانب الغيب في المعركة:قال تعالى {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألفٍ من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم * إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام * إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار}[الأنفال/،9-14].وهكذا نخرج بفكرة محدّدة، وهي أن الله قد يتفضل على المؤمنين بإمداد غير عادي في المواقف الصعبة جداً، كما في بدر، أمَّا في الأصل فإن الواجب الأخذ بالأسباب الموصلة للنصر حسب المعتاد في حياة البشر كما في معركة أحد،وغيرها من المعارك . حتى لا يتقاعس المسلمون عن الأخذ بالأسباب لأن هذا هو الأصل. ولهذا أكّد في كتابه المجيد على ضرورة الإعداد العسكري من أجل تحصيل القدرة على المجابهة من جهة، وتحطيم القوّة المعنوية للعدو من جهة ثانية، وهذا هو قوله تعالى: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدَّو الله وعدوَّكم..}[الأنفال/60].
وهذه دروس للمسلمين ليرتفعوا بإيمانهم إلى المستوى الذي يمنحهم الثبات في المواجهات بالاعتماد على الله،فلا يحزنون ولا يخافون، انطلاقاً من التوجيهات الربانية ، التي تنهى المؤمنين عن الوهن والحزن، وذلك قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}[آل عمران/139]. وقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}[التوبة/40].
الخلاصة : أن هذا هو هدف غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم .وأن الكاتب لم يتوخى الحق فيما قال ولم يكن فعله للنقد المجرد بل هو إظهار للحقد الدفين في صدره على الإسلام والرسالات .
قال الكاتب:الاية: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل: قتال فيه كبيرٌ، وصدٌ عن سبيل الله وكفرٌ به، والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله، والفتنة اكبر من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا" ......إلى أن قال: فلما نزل القرآن بهذا الامر وفرّج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق، أخذ رسول الله –ص- العير والاسيرين. ... وهذه ألآية طبعاً عذر لا تسنده الوقائع، فقريش لم تكن تحاربهم في ذلك الوقت، بل بالعكس، حاول المسلمون اعتراض قوافل قريش ثلاث مرات قبل هذا. وحتى في هذه المرة لم تكن قريش قد اعتدت عليهم وانما هم الذين اعتدوا، وفي الشهر الحرام.

الجواب : ذكر الكاتب ثلاث نقاط سننظر في صدقه فيها :
الأولى : قال :وهذه ألآية طبعاً عذر لا تسنده الوقائع، فقريش لم تكن تحاربهم في ذلك الوقت .!
إذن إذا انتهكت قريش حقوق المسلمين وعذبتهم وسلبت أموالهم وأخرجتهم من ديارهم ،واغتالت منهم من استطاعة فكل هذا لاتسنده الوقائع !!لماذا أيه الكاتب ؟لأن قريش لم تحاربهم في ذلك الوقت.وعلى فهم الكاتب فإن قريش تقتل كما تشاء وتفعل من الجرائم ما تشاء ،وتوقف المواجهة في الوقت الذي تريد. وعلى المسلمين الخنوع والخضوع ،والاستسلام لذلك .فأي عاقل يدعي النقد يجازف بهذا الكلام ؟! وأي عاقل يقبل مجازفاته.
النقطة الثانية : قال الكاتب(بل بالعكس، حاول المسلمون اعتراض قوافل قريش ثلاث مرات قبل هذا ) فالكاتب يصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل من يقاتل القوافل ،مع أنه نقل بنفسه أسباب المرات الثلاث ودعونا نقف مع نقله هل يصدق ماادعاه ؟أما واحدة منها: ففي شهر رمضان على رأس سبعة اشهر من هجرته الى المدينة، عقد النبي لحمزة بن عبد المطلب لواءً ابيضاً في ثلاثين رجل من المهاجرين، وامره ان يعترض لعيرات قريش، كما زعم الواقدي . ولكن حمزة لما حاول اعتراض القافلة وجد ابا جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني فافترقوا ولم يكن بينهم قتال.
وهذه تنقض مراد الكاتب من وجهين : الأول:أنه ليس في الأشهر الحرم وهي الأربعة المعروفة (رجب وذي القعدة وذي الحجة ومحرم ) ولذلك فالقتال سائغ للأسباب التي ذكرتها في الفقرة السابقة .
والوجه الثاني: أنه لم يحصل قتال أصلاً.
المرة الثانية : كما نقل الكاتب:(وفي شهر ربيع الاول من السنة الثانية للهجرة خرج الرسول في غزوة مع مائتي راكب، وكان مقصده ان يعترض لعير قريش، وكان فيها امية بن خلف ومائة رجل والفان وخمسمائة بعير. وسار النبي حتى بلغ بُواط من ناحية رضوى لكنه لم يجد عير قريش، فرجع للمدينة وسميت هذه الغزوة " غزوة بواط" ).أنتهى وهذه ليست في الأشهر الحرم وليس فيها قتال رغم أن القتال سائغ للأسباب السابقة .
المرة الثالثة:نقل الكاتب فقال :(في رجب من نفس العام أرسل عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، وكتب له كتاباً وامره الا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه. فلما فتح الكتاب وجد فيه: " اذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف فترّصد بها قريشاً وتعلم لنا من اخبارهم".)أنتهى إذن أي عاقل يعلم أن المراد هو رصد الأخبار لا القتال فلماذ التدليس ؟فكيف يقول أن الآية عذر لا تسنده الوقائع مع أن الوقائع كلها متطابقة ؟فالرسول لم يأمرهم بالقتال، والصحابة قتلوا في الأشهر الحرم ،والرسول صلى الله عليه وسلم أغتم لذلك وقال لم آمركم بقتال ،ولم يزح الغم إلا نزول الآية العظيمة التي وازنت بين مفسدتين فدعونا نقف مع الآية لنرى مضمونها بجلاء :
1ـ ذكر في الآية المفسدة الأولى وهي القتال في الشهر الحرام وهذا من فعل الصحابة لا من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل: قتال فيه كبيرٌ}وهذا إقرار مافيه ريب .
2ـ بيان المفسدة الأعظم : وهي ما فعلته قريش فقال تعالى {وصدٌ عن سبيل الله وكفرٌ به، والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل} فبين أن الصد عن الحق وأن الكفر بالله ،وتشريد الصحابة من وطنهم وهو مكة أكبر وأعظم .
3ـ ثم بين حكم أخر يتعلق بالمستقبل فقال تعالى {ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعو} وهذا هو الذي حصل طوال ذلك العصر وهم من قتال إلى أخر كما يُعلم من القرآن الكريم وسائر الأخبار.فأين الاعتداء يامن تدعي النقد فإن الناقد يوازن الأمور كلها .والخلاصة :ليست السرايا الثلاث في الأشهر الحرم.ولم يحصل قتل في أثنتين منها.وأن إحداهن كانت في الأشهر الحرم. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالقتال وإنما هدفها الرصد لمعرفة أخبار قريش وأخطأ الصحابة فقتلوا ،ولكن ذلك لم يرضي الرسول صلى الله عليه وسلم واغتم لذلك ،فنزلت الآية تبين أن فعل الصحابة لا يقاس بجرائم قريش. لكثرة عداوتهم سابقاً وما يحصل مستقبلاً وهذا هو الواقع الذي أنكره الناقد الجائر .!!!
قال الكاتب: المنطق يتطلب ان تكون الشرائع السماوية ارحم من تشريع البشر، فالله يصف نفسه بانه رحيم بعباده غفور بهم. ومن اسمائه السلام والرؤوف وما الى ذلك، فهل يعقل ان يغضب الله على الرسول لانه لم يقتل الاسرى.....

الجواب:1ـ شكك الكاتب في صحة القرآن لأن هناك نتاقض بين رحمة الله وما حصل في أسرى بدر .
2ـ خلص في أخر بحثه أن العلماء يأمرون بقتل الأسرى .فقال الكاتب: ". فحتى بعد أن تلطف الله على المشركين بعد أن غضب على الرسول لانه أخذ منهم الفداء في واقعة بدر، وقال " فأما مناً واما فداء" يقول علماء المسلمين يجب قتل الاسرى.) والجواب :
أما تصور التناقض بين رحمة الله وما جاء في قوله تعالى : {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} فجواب ذلك أننا لا نشك أن الله رؤوف رحيم بعباده ،ولا نشك أيضاً أنه شديد العقاب باعداء الحق والحقيقة .وأنه أعلم بالأصلح لعباده فيحكم بما يشاء.وهو يعلم جل وعلا والواقع يشهدأن أخذ الأسير والإبقاء عليه وفداءه ثم عودته إلى قومه وملته وهي ما تزال قوية الجانب،يكون سبباً في تقوية كفة العدو وتعزيزها بخلاف قتلهم فإنه يفت في عضدهم ويضعف من شكيمتهم ويعلم العدو أنه أمام خيارين إما القتل وهو مالا يطيقه وإما النصر الذي لم يظفر به .
بخلاف إذا ظهرت قوة المسلمين ومكن الله لهم فهم حين إذن مخيرين بين الأسر والفداء أو حتى القتل في حالات خاصة جداً وذلك إذا كان فيه مصلحة أعظم أو درأ مفسدة أعظم
إذن فرحمة الله فضلاً منه يضعه حيث يشاء .وأفعاله تابعة لمشيئته وحكمته .فإذا فعل شيء ففيه حكمة أبلغ ،سواء ظهرت لكل الناس أو لبعضهم .
ثانياً: أن فيها دليل ناصع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى وأطلعه عليه ،وهو دال على صدق نبوته ولو كان ليس بنبي لما تراجع عن اجتهاده ،ولفضل البقاء على رأيه لكي يؤكد عظمته ولكن هذا الموقف يبين أنه نبي خاضع لأوامر ربه عزوجل ، فما أمره به أمتثله .
ثالثاً: أما الرد على النقطة الثانية وهي قول الكاتب أن علماء المسلمين يوجبون قتل الاسرى ؟فأقول هذا بهتان عظيم بل إليك أقوال العلماء في ذلك :الحكم في مصير الأسرى يقرّره القرآن الكريم بقوله - تعالى -: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} (محمّد: 4). وبقوله - تعالى -: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وحول هذه الآية الكريمة تدور هنا مسألتان:المسألة الأولى: يقول بعض العلماء أنّ الآية الأولى منسوخة بقوله - تعالى -: { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة: 5) ويقول آخرون أنها ناسخة. وقد ذكر الطبري هذه الأقوال ثمّ ردّها جميعاً بقوله:والصواب من القول عندنا في ذلك أنّ الآية محكمة غير منسوخة.واستدلّ على ذلك:بالسنة العمليةفي أهل الحرب فيقتل بعضاً ويفادي بعضاً ويمنّ على بعض ولم يزل ذلك ثابتاً من سيره في أهل الحرب من لدن إذن الله بحربهم إلى أن قبضه إليه.كما ذكر القرطبي الأقوال المختلفة، واختار أنّ الآية محكمة واستدلّ على ذلك كما فعل الطبري، بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في الصحيح، وأنّ النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للنسخ. وبذلك نعلم أن المؤلف ركز على مايريد مما نقله من أراء ذكرها القرطبي ولم يأبه لترجيح القرطبي الذي تابع فيه ابن جرير الطبري.وصور للقارىء الكريم أنهم يقتلون بلا دليل بل يخالفون القرآن الكريم .!
المسألة الثانية: أننا نعرف الحكم عند العلماء من خلال ما استقرت عليه الفتيا في المذاهب المتبوعة إلى اليوم ،وليس في الأقوال المندثرة التي لا يعلم سندها ولا ثبوتها من جهة الضعف ،والصحة ،ولا محترزات القول من حيث الشروط ،والاستثناءت ونحو ذلك مما لايجهله أهل العلم. فاذا علمنا ذلك حق العلم فا لحكم عند العلماء الذي أخذوه من النصوص هو التالي:
التخيير بين أربعة أمور هي: له أن يمن عليه فيكرمه بإطلاقه دون مقابل ، أو يطلقه مقابل فداء أي مقابل عوض مالي أو مقابل إطلاق أسرى المسلمين عند الكفار ،أو يكون رقيقاً .أو الخيار الأخير وهو القتل لكنّهم يجعلون هذه الخيارات مرتبطة بالمصلحة وجوباً وليست للهوى والتشهي. ولذلك إذا كان الأصلح إطلاقه فيطلق وإن كان الأصلح أخذ الفدية فيأخذها أو كان الأصلح الاسترقاق بحيث يتعلم أحوال المسلمين عن كثب ويسلم على نفسه من القتل والكفر فله ذلك .أو يكون الأصلح قتله كمجرمي الحرب ونحوهم إذا رأى ولي الأمرأن قتله أصلح فله ذلك وهكذا . و هو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
تنبيه:التخيير في القتل:هو مذهب جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم. لكنّهم يجعلونه خياراً مرتبطاً بالمصلحة وجوباً، فإذا كانت المصلحة تقضي بعدم قتلهم، فلا يجوز في هذه الحال أن يحكم عليهم بالقتل، كما أنه إذا ارتبط المسلمون بمعاهدات دولية تمنع قتل الأسرى فيجب عليهم الوفاء بها، ولا يجوز في هذه الحالة قتل الأسير . لكن ذكر ابن رشد في (بداية المجتهد): (وقال قوم لا يجوز قتل الأسير، وحكى الحسن بن محمّد التميمي أنه إجماع الصحابة). وإذا أسلم الأسير فلا يجوز قتله أبداً.
هذا هو قول علماء المسلمين لا كما تدعي أنهم يوجبون قتل الأسير .
قال الكاتب:وحتى بعد أن كثر عدد المسلمين ونزلت سورة محمد، قال الله: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فاما مناً بعد واما فداء". ويقول القرطبي في تفشير هذه ألآية: قال الله: فضرب الرقاب، ولم يقل اقتلوهم، لأن في العبارة " ضرب الرقاب" من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن.
فالله لا يكتفي بقتل الكافرين فحسب، بل يجب أن نقتلهم شر وافظع قتل. أما ألاسرى، فرغم أن الله قال " اما مناً واما فداء" فيقول القرطبي في تفسير ألآية: " قال قتادة ومجاهد إذا أُسر المشرك لم يجز أن يُمن عليه، ولا أن يُفادى به فيرد الى المشركين، ولا يجوز أن يُفادى عندهم الا بالمرأة لأنها لا تُقتل

الجواب: أولاً: المؤلف كرر الآية في مواضع وهو يحذف منها رغم أنه تكرر منه ذلك والآية بدون تحريف هي هكذا {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}
ثانياً: أن المؤلف يصور أن جميع علماء المسلمين أطبقوا على هذا الفهم الذي فهمه القرطبي من الآية. رغم أن أكثر المفسرين على خلاف ذلك ممن سبق القرطبي أو أتى بعده وحتى الإمام القرطبي رحمه الله تعالى الذي يستشهد بكلامه الكاتب قد نقل أقوال العلماء فيها .فنقل عن الزجاج أنه قال : قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضرباً،وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها.أنتهى إذن هذا هو سبب تخصيص الرقاب بالقتل لأن السيف أكثر ما يضرب به الرقاب عادة .وعليه أكثر المفسرين .
ثالثاً: أن الهدف من القتل هو إزالة الظلم وعليه فإزالة الظلم بأقوى الأساليب المؤثرة مطلوب في نفسه،لأن المؤمن في موقف الحرب ليس بدافع ليتدرج في الدفع مثل من يدفع الصائل ، إنما هو مدافع وذلك لأن من يدفع الصائل مثلاً لا ينبغي أن يقصد أولاً مقتله ، بل يتدرج فيدفعه عنه بالقدر الأسهل ويضرب غير المقتل فإن اندفع فذاك ، ولا يرقى إلى درجة الإهلاك ، بينما المقصود في الحرب أكبر من ذلك فالمطلوب دفعهم بالأقوى حتى يكون فيه عبرة لغيرهم، وتطهير للأرض من شرهم وشر ظلمهم. لأنهم سد يحول بين الناس وبين الحق .عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]فهذا هو حال كفار مكة وهذا هو الحكم الفصل عند قتالهم .مع أن الضررلايتعدى غير قتل المقاتل المعاند الذي أرخص نفسه مقابل أن يقف في وجه الحق ،فما كان هدفه رخيصاً كان بقاءه رخيصاً .وتذكر أنهم في ميدان مواجهة لا مجال فيه للعواطف المفتعلة ، وجميع المحاربين من المسلمين وغير المسلمين يعرفون أن موقف الحرب ليس فيه مجال للعواطف الساذجة.

رابعاً: بعد ذلك لاأنسى أن أذكر بأن الإسلام ينفرد بأمرعظيم وهو أن الحرب ليست ميداناً لظلم الأبرياء ،ولا المعاهدين ولا النساء والمسالمين .وإنما هي ميدان للصراع بين متقاتلين يتقاتلون على مبادىء سواء كانت صحيحة أو فاسدة .ولكن الإسلام يتميز باحترام العهود، والمواثيق ،وحقن دماء الأبرياء بحسب الاستطاعة .



عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ذكر نحو ذلك الإمام الرازي في تفسيره للآية .


الساعة الآن 02:19 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009